خطاب ترامب يشعل النفط ويضغط على الأسواق العالمية
2 ابريل 2026
دخلت أسواق الطاقة مرحلة جديدة من الاضطراب الحاد، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف من حرب طويلة الأمد مع إيران، حيث دافع عن إدارته للحرب التي دخلت شهرها الثاني، وأكد أن الجيش الأميركي بات قريبًا من إنجاز مهمته، مجددًا تهديداته بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري" عبر القصف، في خطاب جاء على خلفية ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع شعبيته داخليًا.
وحسب وكالة "رويترز"، قفزت أسعار النفط قرابة 7%، وتجاوزت الأسعار مستوى 108 دولارات لخام برنت، وهو مستوى يعكس "علاوة حرب" واضحة، إذ بدأ المستثمرون بتسعير سيناريوهات تشمل تعطّل الإمدادات لفترة ممتدة، وليس مجرد اضطراب مؤقت.
دخلت أسواق الطاقة مرحلة جديدة من الاضطراب الحاد، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف من حرب طويلة الأمد مع إيران
اللافت أن هذا الارتفاع جاء بعد تراجع سابق، ما يؤكد أن السوق يعيش حالة تقلب حاد مرتبطة مباشرة بتدفق الأخبار السياسية والعسكرية، وليس فقط بالعوامل الاقتصادية التقليدية.
غموض استراتيجي يربك الأسواق
رغم تأكيد ترامب أن "نهاية الحرب باتت قريبة"، فإن غياب أي تفاصيل عملية حول وقف إطلاق النار أو التهدئة خلق حالة من القلق العميق. فالأسواق لا تتفاعل فقط مع التصريحات المتفائلة، بل تبحث عن مؤشرات ملموسة، والتي تكون عادة عبارة عن اتفاقات، وساطات، أو حتى جدول زمني واضح.
ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن هذا الغموض دفع المستثمرين إلى تبني موقف دفاعي، حيث يتم تسعير أسوأ السيناريوهات المحتملة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.
ويبقى التهديد الأكبر متمثلًا في أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية. ورغم أن ترامب لم يكرر تهديداته الأخيرة بشأن فتح المضيق، فإن غياب أي ضمانات حول سلامة هذا الممر الحيوي أبقى المخاطر مرتفعة.
تأثيرات تمتد إلى أوروبا والعالم
وحذرت وكالة الطاقة الدولية، يوم الأربعاء، من خلال رئيسها فاتح بيرول، عبر مقابلة مع بودكاست in Good Company، من أن أوروبا قد تبدأ فعليًا في الشعور بتداعيات الأزمة خلال نيسان/أبريل، مع انتهاء أثر الشحنات المتعاقد عليها مسبقًا.
وهذا يعني أن القارة قد تواجه موجة جديدة من التضخم، خاصة في أسعار الطاقة والنقل، ما قد يضغط على النمو الاقتصادي الهش أصلًا.
أما في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، فقد ظهرت التأثيرات سريعًا في الأسواق المالية، مع تراجع حاد في المؤشرات، خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية.
أسواق المال: من التفاؤل إلى القلق
اللافت أن الأسواق العالمية كانت قد سجلت ارتفاعات قبل يوم واحد فقط، مدفوعة بتصريحات سابقة لترامب ألمح فيها إلى نهاية قريبة للحرب. لكن الخطاب الأخير قلب المعادلة، حيث انتقلت الأسواق من "تفاؤل حذر" إلى "قلق فعلي"، بسبب غياب خارطة طريق واضحة.
لماذا تراجعت المعادن النفيسة؟
في تطور غير تقليدي، تراجعت أسعار الذهب والفضة رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وعادةً ما ترتفع هذه الأصول في أوقات الأزمات، لكن ما حدث يشير إلى تحول في سلوك المستثمرين، الذين قد يكونون اتجهوا نحو السيولة أو إعادة توزيع استثماراتهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى. كما أن قوة الدولار النسبي ساهمت في الضغط على أسعار المعادن، ما حدّ من دورها كملاذ آمن في هذه المرحلة.
في خضم هذه التقلبات، ظهرت تباينات واضحة على مستوى الشركات، فشركات الطاقة تستفيد من ارتفاع الأسعار، ما يعزز أرباحها على المدى القصير، وفي المقابل، تواجه شركات الطيران والنقل والصناعات الثقيلة ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. كما أن تقلبات الأسواق انعكست على أسهم شركات كبرى، حيث ارتفعت بعض الأسهم بدعم من أخبار إيجابية، بينما تعرضت أخرى لخسائر حادة نتيجة توقعات اقتصادية سلبية.
السيناريوهات المحتملة
ستعتمد المرحلة المقبلة بشكل كبير على مسار الصراع، ويمكن تلخيص أبرز السيناريوهات في تصعيد إضافي قد يدفع النفط إلى مستويات أعلى من 110 أو حتى 120 دولارًا، خاصة إذا تعرضت الإمدادات لضربة مباشرة، أو استقرار نسبي دون حل، ما قد يبقي الأسعار مرتفعة مع تقلبات حادة، وسط استمرار التوتر دون انفجار كبير، وأخيرًا يأتي السيناريو الذي يتطلع إليه الجميع، المتمثل بانفراج سياسي مفاجئ، ما قد يؤدي إلى تراجع سريع في الأسعار، مع عودة الثقة تدريجيًا إلى الأسواق.