خطاب أردوغان عن اغتيال خاشقجي.. حرب بالتلميح

خطاب أردوغان عن اغتيال خاشقجي.. حرب بالتلميح

لمح الرئيس التركي في غير مرة إلى تورط محمد بن سلمان في اغتيال خاشقجي (Getty)

كذّب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الروايات السعودية المختلفة حول حادث اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، فيما أكد أن الاغتيال كان متعمدًا ومجهزًا له من قبل، وهي تصريحات رسمية تركية، تأتي على عكس رواية المملكة الأخيرة التي أعلنها النائب العام السعودي وخلصت إلي حدوث مشاجرة تسببت في مقتل خاشقجي.

بالرغم من التشكيك الصريح في الرواية السعودية إلا أن الرئيس التركي كان حريصًا على الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع الرياض، وعدم الهجوم المعلن بالأسماء

وطالب أردوغان، اليوم الثلاثاء، خلال خطابه أمام نواب الحزب الحاكم في البرلمان التركي، السلطات السعودية بتسليم المتهمين المتورطين بقتل خاشقجي، لمحاكمتهم في تركيا، داعيًا إلى الكشف عن قتلة جمال خاشقجي من "أسفل السلم إلى أعلاه" وفقًا لتعبيره، وتساءل عمن أعطى الأوامر لهؤلاء.

وأعاد الرئيس التركي سرد أغلب المعلومات التي سربت للصحف التركية والأمريكية على مدار الأيام السابقة، ولكنه لم يذكر أي تسجيلات صوتية تمتلكها تركيا، لما جرى وقت الحادث أو لاتصالات بين الفريق المسؤول عن الاغتيال وأي مسؤول سعودي، كما توقعت بعض الصحف، واكتفى بقوله: "وجدنا أدلة ومستندات عندما أجرينا التحقيقات بدرجة معمقة". وبالرغم من التشكيك في الرواية السعودية إلا أن الرئيس التركي كان حريصًا على الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع الرياض، وعدم الهجوم المعلن بالأسماء، وأكد على استمرار التحقيقات بالتعاون مع السعودية معبرًا عن إيمانه بحسن نية الملك سلمان بن عبدالعزيز، ودوره في التعاون مع الجانب التركي، بيد أنه تعمد على ما يبدو، عدم ذكر ولي العهد، محمد بن سلمان.

رفض الرواية السعودية

يعد تأكيد أردوغان على الخطه المعدة سلفًا لقتل خاشقجي الاعتراف الرسمي الأول من مسؤول تركي، بتورط المملكة، وتأتي كلمة أردوغان بعد مرور أكثر من 20 يومًا على اختفاء جمال خاشقجي عقب دخوله مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول، في 2 تشرين/أكتوبر الجاري، وتساءل الرئيس التركي مشككًا في الرواية السعودية التي تدعي تسليم جثة الصحافي لمتعاون محلي للتخلص منها: "أين جثته؟ ومن هو المتعاون المحلي؟ لماذا لم يكشف السعوديون إلى يومنا هذا عن مكان جثة خاشقجي رغم إقرارهم بمقتله؟".

اقرأ/ي أيضًا: رواية السعودية عن مقتل خاشقجي.. خيال غير علمي!

وسرد أردوغان بعض التفاصيل عن الحادثة بشكل محددة باليوم والساعة، كان أبرزها أنه "في 28 أيلول/ سبتمبر، ذهب جمال خاشقجي إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، لإتمام أوراق متعلقة بالزواج، ولكن بعض الموظفين توجهوا إلى السعودية للتحضير لعملية القتل. وفي الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وصل 3 أشخاص من السعودية في طائرات عادية وانتقلوا من الفندق إلى القنصلية ليتوجه فريق من القنصلية باستكشاف غابة بلغراد في إسطنبول ومناطق بولاية يالوفا، وفي اليوم التالي وصل فريق آخر إلي إسطنبول بـ"طائرة خاصة".

في نفس السياق، وليس بعيدًا عما تم تسريبه، قال إردوغان إن عدد الأشخاص الذين دخلوا القنصلية وصل إلى 15.  أزال هؤلاء "الهارد ديسك" لكاميرات المراقبة، فيما منحت القنصلية السعودية العاملين في قسم الإقامات إجازة، وأُجري اتصال من القنصلية لجمال خاشقجي للتأكيد على الموعد، قبل أن يدخل إلى القنصلية ويختفي.

في نفس اليوم غادر 6 أشخاص البلاد، ثم تبعهم 7 آخرين بطائرات خاصة، وبعد منتصف الليل غادر شخصان آخران، حسب تصريحات الرئيس التركي، من بينهم الشخص الذي أدى دور خاشقجي،  ويقصد مصطفى مدني الذي ارتدى ملابس جمال خاشقجي ليثبت خروجه من القنصلية. ولفت إردوغان إلى عدم موافقة النظام السعودي على تفتيش السفارة إلا بعد الضغوط الإعلامية في تركيا وخارجها، وتم السماح بذلك بعد عدة أيام. وتابع الرئيس التركي: "وجدنا أدلة ومستندات عندما أجرينا التحقيقات بدرجة معمقة".

اقرأ/ي أيضًا: هل تمتلك تركيا تسجيلات لعملية اغتيال خاشقجي؟

هجوم مبطن  

كان من الواضح أن الرئيس التركي ليس راغبًا في إعلان الحرب على النظام السعودي، رغم أنه كان حريصًا على عدم تبريئه في نفس الوقت، وحاول الإبقاء علي قنوات اتصال، بينه وبين الملك الذي خصه دون غيره في الذكر، مؤكدًا على استمرار التحقيقات وإيمانه بحسن نية الملك سلمان بن عبدالعزيز ودوره في التعاون مع الجانب التركي، ولكنه ألمح في نفس الوقت إلى الحملة التي شنتها وسائل الإعلام السعودية والإماراتية من هجوم علي تركيا، قائلًا: "تعرضنا لحملة إعلامية شرسة لتلطيخ سمعة بلدنا ووضعه في قفص الاتهام ونحن على علم بمصدر وهدف هذه الحملات".

تساءل الرئيس التركي مشككًا في الرواية السعودية التي تدعي تسليم جثة الصحافي لمتعاون محلي للتخلص منها: "أين جثته؟ ومن هو المتعاون المحلي؟

كان التلميح إلى السلاح الأكثر تأثيرًا، خلال خطاب بدأ محليًا بحتًا وفي وضع اقتصادي متعثر للاقتصاد التركي، وعلى عكس المتداول لم يتطرق أردوغان إلى أي رواية تخص تورط الأمير محمد بن سلمان في الحادث، لكنه أشار إلي عدم ارتياح تركيا والمجتمع الدولي لتحميل مسؤولية الاغتيال لرجال أمن ومخابرات، مطالبًا في الوقت نفسه بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق، معتبرًا أن "إجراء التحقيق من لجنة محايدة أمر مهم.. والإسلام والقانون الدولي والقانون التركي يؤكدون ضرورة معاقبة المجرمين".

 ولم يكتف الرئيس التركي بتلك الإشارات الضمنية ولكنه أبدى اعتراضه على التحقيقات السعودية بشكل ضمني أيضًا، مطالبًا أن لا يشارك في اللجنة أي شخص له صلة بالجريمة، فيما بدا كإشارة إلى تسلم ابن سلمان مسؤولية إدارة هذا الملف، وإعادة ترتيب أجهزة المخابرات.

بينما كانت أبرز الإشارات نحو ابن سلمان في خطاب أردوغان، ما قاله عن المحاسبة والكشف عن المتهمين. حيث صرح أنه "يجب الكشف عن قتلة خاشقجي من أسفل السلم إلى أعلاه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اختطاف جمال خاشقجي في إسطنبول.. وقائع محتملة ببصمة ابن سلمان!

"أمراء مخطوفون".. تواصل اضطهاد المعارضين من آل سعود