خصخصة المرافق العامة في مصر.. طحن ما تبقى

خصخصة المرافق العامة في مصر.. طحن ما تبقى

في أحد شوارع القاهرة (مروان نعماني/أ.ف.ب)

أسمته سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي المصرية، بـ"الإصلاح الجريء"، لكن المتابعين وصفوه بـ"الخراب السريع". في مقال بـصحيفة "وال ستريت جورنال" شرحت المسؤولة الحكومية الوضع الاقتصادي بالقاهرة، وقالت إن الحكومة المصرية تخطط لبيع شركات المرافق العامة في مزاد علني.

ستكون سابقة، أن تطرح شركات "المرافق" المصرية، المياه والكهرباء والغاز، للخصخصة، خاصة أنها كانت "خارج" أي محاولات خصخصة في عهد مبارك

ستكون "سابقة" في التاريخ المصري، أن تطرح شركات "المرافق"، المياه والكهرباء والغاز، للخصخصة، خاصة أنها كانت "خارج" أي محاولات خصخصة في عهد حسني مبارك.

اقرأ/ي أيضًا: كارثة..مخطط لاغتيال كورنيش الاسكندرية

ما السبب؟.. أجابت: "لأن الحكومة المصرية تعرف أنّ مستقبل مصر مرتبط بدعم التطلعات الاقتصادية لرجال الأعمال الموهوبين بعيدًا عن التدخل العنيف للدولة".

وفسّرت مصادر حكومية، في تصريحات صحفية، بيع المرافق العامة لرجال الأعمال بأنه شرط من شروط صندوق النقد الدولي مقابل منح مصر قرض بـ12 مليار دولار. وأكدت أنّ طرح الشركات الحكومية للبيع مثل تعويم الجنيه، وزيادة الضرائب، وخفض الدعم، تمهيدًا لإلغائه نهائيًا تنفيذًا للشروط.

وسيتم طرح المؤسسات القومية، المملوكة للحكومة المصرية، للبيع، والبدء بالشركات أولًا ثم البنوك. تحت شعار "الإصلاح الاقتصادي الجريء" تسعى الحكومة المصرية لأكثر من إجراء وخطوة، للتخفف من أعبائها الاقتصادية، فيما يعتبره مراقبون عملية سحق كامل لطبقات واسعة من الشعب، ستضرر بشكل حتمي من هذه "الإصلاحات".

يتزامن تصريح "بيع المرافق العامة" مع إشارة طارق عامر، رئيس البنك المركزي، في آذار/مارس الماضي، إلى خطة لطرح حصص من بنكي القاهرة والعربي الأفريقي الدولي في البورصة، وبيع المصرف المتحد، المملوك بالكامل للبنك المركزي، إلى مستثمر استراتيجي خلال العام الجاري.. وتشمل الخطة أصول أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: تجارب 3 دول دمر قرض "صندوق النقد" اقتصادها

وكشفت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، عن خطة أخرى لبيع حصص من شركات القطاع العام في البورصة في مجالات مثل الطاقة والبترول والقطاع المصرفي.. لتكتمل دائرة "الخصخصة".

ولدى المصريون ذكريات سيئة مع الخصخصة التي ابتدأها عهد "مبارك" عام 1991، وجرفت جانبًا كبيرًا من ممتلكات المصريين من شركات وصلت إلى 236 شركة بقيمة 33 مليار جنيه (وثمنها الحقيقي في ذلك الوقت 270 مليار جنيه)، وأدّت إلى سوء الحالة الاجتماعية للمواطن بعدما تبقّت للدولة 136 شركة فقط.

والخصخصة، في الأصل، مجموعة من السياسات والإجراءات التي تستهدف الاعتماد على آليات السوق ومبادئ القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وذلك، في الغالب بسبب "ضغوط دولية".

وبرَّر البعض بيع أصول وممتلكات الدولة، والمرافق العامة، بالرغبة في تمويل عجز الموازنة، وهو ما وصفه خبراء اقتصاديون بـ"الخراب"، خاصة أن ذلك سيزيد من العبء على المواطن المصري، الذي تضاعفت الأسعار من حوله، وأثقلت كاهله، وذكريات المصريين مع "الخصخصة" سيئة.

وقال هشام إبراهيم، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، إنّ البيع الجزئي لشركات المرافق العامة، التي تعمل بشكل مباشر مع المصريين، ولا يمكن أن تكون متوحِّشة أو تجارية، أو تهدف بالدرجة الأولى للربح، سينعكس بشكل سلبي على الشركة والاقتصاد، وأضاف: "لو بقيت الدولة لها الحصة الأكبر من شركات المرافق.. فذلك أخف وطأة".

وستقع "كارثة"، وفقًا لرؤية أستاذ التمويل، إذا قضت عملية البيع على الشركات العامة، مقابل إحلال أخرى "خاصة" تمامًا، واستثمارية بالدرجة الأولى، بديلًا لها، ما سيؤدي إلى "سحق" المواطن فعلًا، وموجة من الاحتجاجات.. وكشف أنّ أغلب حالات الخصخصة تكون بهدف خروج الشركات من الخدمة على المدى البعيد.

اقرأ/ي أيضًا: 

مصر..قروض كبيرة وبرلمان غائب وأزمة دستورية

لماذا لن يحل تعويم الجنيه الأزمة في مصر؟