خسائر لواء غولاني.. من يتحمّل المسؤولية؟
22 نوفمبر 2024
سلّطت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الضوء على الخسائر التي تكبّدها لواء غولاني، الذي يضم نخبة جيش الاحتلال، حيث سجّل هذا اللواء الحصيلة الأعلى من القتلى مقارنةً بألوية المشاة الأخرى (المظليين، ناحال، غفعاتي، وكفير). وقد خسر اللواء 110 من جنوده وضبّاطه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في مؤشّر على وجود إخلالات "تستدعي اهتمام القيادة العليا في جيش الاحتلال الإسرائيلي".
وفي هذا السياق، يرى ضبّاط ومحللون عسكريون تحدّثوا لـ "معاريف" أن هذه الخسائر تُعَدّ نتيجة صارخة لما أسموه "الفوضى العسكرية وانعدام الانضباط داخل اللواء"، الأمر الذي أثّر على قدرته في تنفيذ مهامه القتالية بشكل فعّال.
وتنقل "معاريف" عن عدد من الضبّاط المشاركين في العمليات القتالية في غزة وجنوب لبنان تأكيدهم "وجود حالات من عدم الانضباط والافتقار إلى التنسيق الجيد في صفوف لواء غولاني".
معاريف: الفوضى في لواء غولاني تتطلب جراء تحقيقات فورية لمعرفة أسبابها والوقوف على دور القيادة العسكرية في تدهور الوضع العسكري
ووصل الأمر إلى حدّ مطالبة أحد الضبّاط المشاركين في العمليات من القيادة الشمالية "باتخاذ إجراء حازم ضد قائد لواء غولاني، بسبب الخسائر الضخمة التي تكبّدها اللواء"، معتبرًا أن خسارة اللواء لأكثر من 100 من عناصره تثير أسئلة حقيقية عن "مدى فعالية القيادة والتدريب داخل لواء غولاني".
وفقًا لتقييم هذا الضابط، فإن الخسائر التي تعرّض لها اللواء "غير مبررة"، وهي دليل مباشر على "وجود إخلالات وأخطاء في طريقة تعامل قيادة اللواء مع العمليات العسكرية". واستند الضابط، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى الاشتباك الأخير مع حزب الله اللبناني، الذي قُتل فيه جندي وأصيب فيه قائد سرية بجروح بالغة، وتعرّض رئيس أركان اللواء، برتبة عقيد، لجروح متوسطة.
ومن الأمثلة الدالّة في هذا السياق، إقدام رئيس أركان لواء غولاني على اتخاذ قرار بشن عملية عسكرية لاستكشاف قلعة في منطقة القتال دون الحصول على تصريح من القيادة العسكرية. وحسب تقييم صحيفة "معاريف": "لم يكن هذا القرار مدروسًا، وأدّى إلى تعرّض الجنود للقتل في ظروف غير مأمونة".
تضيف الصحيفة أن "هذه الأخطاء العملياتية تكشف عن مشكلة هيكلية في لواء غولاني، تتمثل في غياب الانضباط في اتخاذ القرارات العسكرية".
وتساءل الضابط الإسرائيلي الذي تحدّث لـ"معاريف": "هل تساءل قائد القيادة الشمالية أو قائد الفرقة أو رئيس الأركان عن أسباب هذه الفجوة في الإصابات، خاصة أن جميع الألوية تقاتل في الظروف نفسها؟". وأكّد أن "هذا العدد الكبير من الضحايا يثير الشكوك حول وجود خلل في قيادة اللواء أو في طريقة تنفيذ العمليات".
يتجاهل هذا التحليل فرضية مهمة في تفسير الخسائر الفادحة في لواء غولاني، وهي ضراوة المقاومة وشراستها في كل من غزة ولبنان، واتباعها تكتيكات نجحت مرارًا في جرّ الجنود إلى أفخاخ مُعدّة مسبقًا.
وفي كلتا الحالتين، ترى الصحيفة الإسرائيلية أن مسؤولية عدم الانضباط والإخلال لا يتحمّلها فقط قائد لواء غولاني، بل يتحملها أيضًا رئيس الأركان هرتسي هاليفي، وقائد القيادة الشمالية أوري غوردين، حيث كان "من المفترض أن يتخذ هؤلاء القادة خطوات سريعة للحفاظ على الانضباط داخل اللواء وضمان التنسيق بين جميع الوحدات. وكان يجب عليهم أيضًا اتخاذ تدابير عاجلة لتجنب مزيد من الخسائر المدمّرة"، وفقًا لـمعاريف.
لا تتوقف الإخلالات، على ما يبدو، عند هذا المستوى، فقد سلّط مقتل عالم الآثار الإسرائيلي زئيف إيرلتش في منطقة قتال بجنوب لبنان الضوء على إخلالات أخرى في صفوف القوات العاملة. إذ يُثار التساؤل: كيف سُمح لمدني بالتواجد في منطقة عمليات عسكرية؟ إلا إذا كان هذا الوجود المدني، حسب معاريف: "جزءًا من عملية سياسية تهدف إلى تعزيز الاستيطان في جنوب لبنان".
وتضيف الصحيفة أن "هذه الفرضية أثارت الشكوك حول ما إذا كانت هناك دوافع سياسية وراء بعض التحركات العسكرية، وهو ما يتطلب تحقيقًا دقيقًا".
هذه الفوضى في لواء غولاني والإخلالات في صناعة القرار العسكري تتطلب، حسب المتابعين، إجراء تحقيقات فورية لمعرفة أسبابها والوقوف على دور القيادة العسكرية في تدهور الوضع العسكري.