ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

خسائر الحرب بعد شهر: كلفة بشرية واقتصادية متصاعدة للولايات المتحدة وإسرائيل

29 مارس 2026
احتجاجات إسرائيلية ضد الحرب
احتجاجات إسرائيلية ضد الحرب (Getty)
الترا صوت الترا صوت

مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران شهرها الأول، تتكشّف تدريجيًا صورة ثقيلة للخسائر لدى واشنطن وتل أبيب، لا تقتصر على الأبعاد العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى كلفة اقتصادية متراكمة، واستنزاف في الصناعات الدفاعية، وتحديات متزايدة في إدارة الموارد والقدرات.

خسائر بشرية

على المستوى البشري، تُظهر البيانات الأميركية درجة عالية من الوضوح مقارنة بالطرف الإسرائيلي. إذ تشير البيانات إلى مقتل 13 عسكريًا أميركيًا خلال الشهر الأول من الحرب، توزّعوا بين ستة لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود في العراق، وسبعة قُتلوا خلال العمليات العسكرية المباشرة.
في المقابل، تجاوز عدد الجرحى الأميركيين 303 جندي، معظمهم أُصيبوا نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، ما يعكس نمطًا جديدًا من الاستنزاف يقوم على الضربات منخفضة الكلفة نسبيًا.

أما في إسرائيل، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا، خصوصًا فيما يتعلق بتصنيف الإصابات والخسائر العسكرية، في ظل التعتيم الإعلامي الإسرائيلي. فقد بلغ عدد القتلى 24 شخصًا، بينهم 19 مدنيًا داخل إسرائيل نتيجة صواريخ إيرانية ولبنانية، إضافة إلى أربعة جنود قُتلوا في جنوب لبنان، ومدني واحد قضى بنيران إسرائيلية عن طريق الخطأ.

وفي ما يخص الإصابات، فقد تجاوز عدد الذين أُدخلوا إلى المستشفيات 5,000 حالة، ثم ارتفع إلى نحو 5,492 حالة حتى 27 من آذار/مارس الجاري.

بحسب "واشنطن بوست"، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" خلال أربعة أسابيع، رغم كلفته العالية (3.6 ملايين دولار) وبطء إنتاجه الذي قد يستغرق نحو عامين

خسائر عسكرية: الطائرات في قلب الاستنزاف

على صعيد المعدات العسكرية، تكبّدت الولايات المتحدة خسائر مؤكدة في سلاح الجو، تمثلت في سقوط ثلاث طائرات من طرازF-15E نتيجة نيران صديقة من دفاعات كويتية، إضافة إلى فقدان طائرة تزويد بالوقود من طرازKC-135، مع مقتل كامل طاقمها.

كما تضررت طائرة إنذار مبكر أميركية من طرازE-3 Sentry إثر هجوم صاروخي إيراني على قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وهي طائرة تُعد من الأعمدة الأساسية في إدارة المعركة الجوية، ويصل سعر الواحدة منها إلى نحو 500 مليون دولار، ما يعكس حجم الخسارة النوعية وليس فقط الكمية.

في المقابل، لا تتوافر بيانات موثوقة عن خسائر إسرائيل العسكرية، لكن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن فقدان ما يقارب 20 طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق إيران، فيما يقول الجيش الإيراني إنه أسقط 135 طائرة مسيّرة، بحسب آخر إحصاء له مساء أمس.

وبحسب بيانات صادرة عن حزب الله، تم تدمير أكثر من 80 دبابة إسرائيلية، إضافة إلى إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة.

الكلفة المالية الأميركية

ماليًا، تُظهر الحرب عبئًا متزايدًا على الولايات المتحدة. فقد قُدّرت تكلفة الأيام الستة الأولى بنحو 11.3 مليار دولار، منها 5.6 مليارات دولار أُنفقت على الذخائر خلال أول يومين فقط.
وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، ارتفعت الكلفة إلى 16.5 مليار دولار بحلول اليوم الثاني عشر، مع معدل إنفاق يومي يقارب 0.5 مليار دولار، ما يرفع تقدير نهاية الشهر الأول إلى نحو 25 مليار دولار.

وفي المقابل، كشف تقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتيك"، نقلًا عن مسؤول في الكونغرس، أن التقدير الأولي للبنتاغون لكلفة الحرب في إيران يبلغ نحو مليار دولار يوميًا.

ولا تقتصر الكلفة على الإنفاق المباشر، إذ تشير النقاشات داخل واشنطن إلى طلب تمويل طارئ قد يصل إلى 200 مليار دولار لإعادة بناء المخزونات العسكرية وضمان استمرارية العمليات، في مؤشر واضح على حجم الاستنزاف.

إلى جانب ذلك، تظهر آثار غير مباشرة للحرب، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي.

الكلفة المالية الإسرائيلية

في إسرائيل، تتوزع الكلفة بين الإنفاق العسكري المباشر والخسائر الاقتصادية. فقد أقرت الحكومة زيادة في ميزانية الدفاع بقيمة 32 مليار شيكل (نحو 10.3 مليارات دولار)، إلى جانب رفع سقف العجز المالي.

ويشير تقرير لـ"جيروزاليم بوست" إلى أن المؤسسة الدفاعية رفعت مطالبها إلى 177 مليار شيكل في نقاشات مغلقة.

أما على مستوى الاقتصاد الداخلي، فقدّرت وزارة المالية خسائر النشاط الاقتصادي بين 4.3 و 9.4 مليارات شيكل أسبوعيًا بحسب مستوى القيود.

كما سجّلت السلطات نحو 12,845 مطالبة تعويض عن أضرار لحقت بالممتلكات، في مؤشر على حجم الأثر المباشر للحرب على المدنيين والبنية التحتية.

الصناعات العسكرية

تُظهر الحرب تحديات عميقة في الصناعات العسكرية، خصوصًا مع ارتفاع استهلاك الذخائر مقارنة بقدرات الإنتاج. فبحسب "واشنطن بوست"، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" خلال أربعة أسابيع، رغم كلفته العالية (3.6 ملايين دولار) وبطء إنتاجه الذي قد يستغرق نحو عامين.

وفي السياق، أفادت "رويترز" بإطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض من أنظمة "باتريوت" و"ثاد"، ما يعكس استنزافًا للفئات الأكثر حساسية من الذخائر، في وقت يتزايد الطلب العالمي عليها، خصوصًا في أوكرانيا، ما يجعل تعويض هذه المخزونات أكثر صعوبة.

أما في إسرائيل، فتشير التقديرات إلى استنزاف مخزون صواريخ "آرو" الاعتراضية، إلى جانب لجوء إسرائيل إلى استخدام ذخائر قديمة.

حرب استنزاف متعددة الأبعاد

بعد شهر من القتال، يتضح أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف تمسّ البشر والاقتصاد والصناعة في آن واحد.

وفي ظل غياب مؤشرات على نهاية قريبة للصراع، تبدو الكلفة مرشحة للارتفاع أكثر، ما يجعل السؤال المركزي ليس فقط "من ينتصر عسكريًا"، بل "من يستطيع تحمّل الاستنزاف لفترة أطول".

كلمات مفتاحية
دبابة تابعة للقوات العراقية

جرف الصخر تعود إلى الواجهة.. هل تنجح الحكومة العراقية في إعادة النازحين؟

يعود ملف جرف الصخر إلى الواجهة مع تحرك حكومي لإعادة النازحين واستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المنطقة

تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا في الأمن مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات

بلدة أنصار

إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي