صورة لـ غطفان غنوم/ سوريا

تقشعرُ الأشجار مستغربةً، مما يدورُ في هذا العالم

فيحل الخريف وتتساقطُ الأوراق

تسقط قصيدتك أيضًا ويشح نهر الذكريات

فتموت كل أغاني العشاق، التي كانت تحترق بها أحشاؤك

لكن الدهر ذا دول ودائرة السوء دومًا عليك 

أنت الموعود بالهلاك، الموعود بالفاقة..

كانت الأحلام شفافة ورقيقة

لكنها تهشمت كالمرايا، بوطأة العالم المبرحة..

التي هشمت كل الأشياء الساطعة..  

حتى الأغنيات الأخاذة

فاضت وتكسرت ألحانها كالسدود القديمة..

وتدفق حنينها إلى هناك، حيثُ يسكن الأموات المقابر

لينبعث عويل الحياة فيهم مرةً ثانية

ويعاودهم طوق ذاك العالم المنكود

لتنهمر من السماء كل دموع الحزن

وينبعثُ صوت حزين

يليق بلون هذي الأرض

يليقُ لأهل هذي المقبرة

يليق بحزنهم..

وأنت الآن

ترقى السُّلَّمَ الذي كنت تهوي منه في كوابيس طفولتك

وتصحو ضعيفًا وغريبًا، مثلما تسقط أوراق الخريف من الشجر..

تحفرُ في أرضك القاسية وتبذُر دمعك وتَطِمّ خوفك

فتنبت شجرة سرعان ما يعتريها كابوس الحياة..

حتى يسقط الدمع والأوراق منها..

خريفك لا ينتهي السقوط منه

لا تعرف لماذا؟

وما من إجابة لهذا المصير

الأسئلة تحاصرُ عقلكَ

مثلما

يحاصرُ الدَّرَكِيُّونَ مجرمًا يريد أن يلوذَ بالفرار

لا مفر من هذا السجن المضروب

عليك في هذي البلاد

غير أنك مثل شجرة هزيلة، تهب عليها كل رياح العالم العاتية

تلك الرياح التي تزأرُ كالأسد بوجهك،

لتظلَّ تتهاوى بين الغصن وبين الأرض

لتبقى في اللاهناك دومًا وإلى الأبد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصيدتان لـ فريدا كاهلو

قبل أن يصل إلى الضفة مبتلًا بنجاته