خريطة مخيمات النزوح السوري بعد تحرير الرقة

خريطة مخيمات النزوح السوري بعد تحرير الرقة

في عين عيسى توجد أكبر المخيمات التي نشأت إثر حركة النزوح الكبيرة من الرقة (كريس ماك غراث/Getty)

تنتظر مدينة الرقة نهوضًا سريعاً بعد تحريرها على أيدي قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي من تنظيم داعش، الذي اتخذ المدينة مركزاً لإدارة العمليات الإرهابية وشن الهجمات على المناطق المجاورة. التحرير لم يكن فقط لمدينة بل لشعب رزح تحت حكم التنظيم مدة تزيد عن ثلاث سنوات. خلال هذه الفترة لم ينجح التنظيم سوى في جذب عدد قليل من سكان المدينة إلى منظومته، وبقيت الغالبية العظمى عالقة في المكان. فلا النزوح مسموح إلا بمغامرة، ولا المقاومة من الداخل ممكنة في ظل العنف اللامحدود الذي كان يلجأ إليه التنظيم.

تنتظر مدينة الرقة نهوضًا سريعاً بعد تحريرها وأهلها من تنظيم داعش مؤخرًا والذي ترافق مع تضحيات واسعة وتشرد عشرات الآلاف

رافق هذا التحرير الكثير من التضحيات للمقاتلين المشاركين في التحرير والكثير من الآلام للمدنيين في الداخل. رغم ذلك، شكل البوابة الوحيدة لخلاص الرقة وجوارها من تهديد توغل عميقاً في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

تشرد عشرات الآلاف من سكان الرقة قبيل وخلال التحرير، وتوزعوا على مخيمات بجوار المدينة، مثل عين عيسى والطبقة ومنبج، وتكدست مراكز الإيواء مع نقص الخدمات وصعوبة وصول المنظمات الإغاثية إلى هناك إلا نادراً. وتفاقمت معاناة سكان المخيمات خلال الأسابيع الأخيرة مع رغبة وأمل يراودهم بالعودة إلى منازلهم في الرقة. العديد ممن أدلوا بشهادات أبدوا رغبتهم بالعودة سواء كانت منازلهم مدمرة أو سليمة، وهذا يوضح حجم التطلعات المتواضعة لسكان المدينة الذين فقدوا كل ما يملكون ولم تبق أحلام لديهم سوى رسم مسار العودة، وهو ما بدأ يتحقق مع التحرير.

اقرأ/ي أيضًا: هل يؤسس سقوط "عاصمة الخلافة" لمرحلة جديدة أكثر تطرفًا في فكر داعش؟

وشكلت سرعة عودة المدنيين إلى بعض الأحياء في الرقة مثل حي المشلب التي عادت إليه 1500 عائلة علامة على مسار إعادة الاستقرار إلى المدينة دون ترك المجال للبروباغندا المضادة إلى درجة أن هذه السرعة كانت موضوعاً لبعض التحليلات المشككة في أهداف هذه الخطوة.

إن أهمية هذا التحرير من الجانب الإنساني يأتي من مساهمته في تقليص خريطة المخيمات في شمال سوريا. فمن المنتظر عودة عشرات الآلاف الآخرين في غضون أيام بعد الانتهاء من تأمين المدينة من مخلفات الحرب. وفي بعض الحالات وقّع السكان على تعهد بأن تكون عودتهم على مسؤوليتهم الشخصية في بعض الأحياء التي لم يتم تأمينها بشكل كامل. وهي خطوة رعاها المجلس المدني للرقة الذي يعمل على تقديم صورة نموذجية للمجالس المدنية في المناطق المحررة حديثاً من داعش.  

ومع تقليص عدد المخيمات شمالاً فإن مخيمات أخرى جديدة تظهر جنوب الرقة والحسكة وهي عائدة للمدنيين الفارين من الحرب في دير الزور.

وقد اجتمع مجلس الرقة المدني ومجلس سوريا الديمقراطية مع 30 منظمة وجمعية لإنشاء مخيم جديد في قرية أبو خشب، وعاهدت 5 منظمات خطياً بتقديم خيم وخزانات مياه ودورات مياه للمخيم في القرية التابعة لدير الزور. ويضاف هذا المخيم إلى مخيمات أخرى تأسست لاستيعاب العدد الكبير من النازحين.

من الضروري تقدم عملية التحرير في دير الزور لوضع حد لتواصل النزوح الذي بات تجربة مأساوية عاشها ملايين السوريين في الداخل خلال السنوات الست الماضية

إن تقلص خريطة المخيمات في الشمال يتبع مسار الاستقرار ونهاية تنظيم داعش. أما في المناطق التي لا تزال داعش فيها نشطة فإن تدفق السكان مستمر في عدة اتجاهات، وجميعهم لا ملاذ لهم سوى الخيم. وهذا ما يضفي ضرورة أكبر على تقدم عملية التحرير في ديرالزور لإعادة الحياة إلى أماكنها الطبيعية بالنسبة للسكان، أي إلى منازلهم وقراهم ومدنهم، بدلاً من النزوح الذي بات تجربة مأساوية عاشها ملايين السوريين في الداخل خلال السنوات الست الماضية.

اقرأ/ي أيضًا: مدنيو الرقة.. من مقصلة "داعش" إلى انتهاكات القوات الكردية

الزيارة الأولى التي قام بها بريت ماكغورك، ممثل الولايات المتحدة في التحالف الدولي، كانت إلى عين عيسى، حيث توجد أكبر المخيمات التي نشأت إثر حركة النزوح الكبيرة من الرقة. وكذلك الزيارة الثانية التي جاءت منتصف الشهر الحالي. وتتصدر مسألة إعادة إعمار الرقة اهتمامات المسؤولين الأمريكيين، الأمر الذي يضفي طابع الجدية على عملية إعادة الإعمار والتي تبدأ بتوفير الخدمات الأساسية في الرقة تمهيداً لعودة السكان، وهو ما يعطي أيضاً مؤشراً عن خريطة إعادة الإعمار بعد داعش والمساعدات الدولية التي ستكون الرقة محورها الرئيسي.

ولم يتحدد الوضع الإداري المقبل لمدينة الرقة، وهو ملف يؤرق الكثير من الأهالي. لكن المؤكد أن التحالف الدولي سيكون مشرفاً على نشاطات مجلس الرقة المدني، سواء انضمت إلى فيدرالية شمال سوريا كمقاطعة إدارية أو ككيان اتحادي يضم المقاطعات ذات الغالبية العربية. ومسألة الوضع الإداري للرقة هي على رأس القضايا التي سيتحدد معها مصير غالبية المناطق، ذات الغالبية العربية، التي تحررت مؤخرًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عناد "هتش".. الإعلان عن حكومة ثانية في الشمال السوري

عملية عسكرية للجيش الحر في إدلب.. هل اقتربت نهاية "هتش"؟