ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

خريطة النفوذ في اليمن بين الصراع السياسي والانهيار الإنساني

6 ديسمبر 2025
الصراع في اليمن
الصراع في اليمن (AFP)
أغيد حجازيأغيد حجازي

تتوزّع خريطة النفوذ في اليمن بين أربع قوى رئيسية تتقاسم الجغرافيا والسكان وتفرض واقعًا سياسيًا وعسكريًا بالغ التعقيد، فيما تتواصل الأزمة الإنسانية باعتبارها واحدة من الأسوأ عالميًا. 

ويأتي هذا التعقيد في بلد يُعدّ تاسع أكبر دولة عربية من حيث المساحة، إذ تمتد اليمن على نحو 527.968 كلم²، ويقدّر عدد سكانها وفق بيانات الأمم المتحدة لعام 2024 بحوالي 40.58 مليون نسمة، يعيش معظمهم في مناطق تشهد تدهورًا اقتصاديًا حادًا وصراعًا مسلحًا مستمرًا.

سيطرة أنصار الله "الحوثي"

تُعدّ جماعة أنصار الله "الحوثيون"، بقيادة عبد الملك الحوثي، القوة الأكثر سيطرة على مناطق الكثافة السكانية، أكثر من نصف السكان، رغم أنّ مساحة نفوذها لا تتجاوز 22% من مساحة البلاد تقريبًا. وتشمل المحافظات الواقعة تحت سيطرتها صنعاء وصعدة وعمران وحجة وريمة والبيضاء وذمار وإب، إضافة إلى غالبية مناطق محافظة الحديدة على البحر الأحمر، والجزء الأكبر من تعز باستثناء المنطقة الساحلية، وأجزاء من مأرب والجوف.

وتشهد هذه المناطق أسوأ الظروف الإنسانية نتيجة الحصار والعقوبات الأميركية والغارات الإسرائيلية التي استهدفت بنى تحتية مدنية بسبب "معركة إسناد غزة".

تتقاسم أربع قوى  الجغرافيا والسكان، وتفرض واقعًا سياسيًا وعسكريًا بالغ التعقيد

كما يُعدّ أحد أسباب تفاقم الأوضاع الإنسانية، ضمن أماكن سيطرة الحوثي، تعليقُ الأمم المتحدة أجزاءً من نشاطاتها الإغاثية، وذلك بعد قيام قوات الحوثيين باعتقال عشرات الموظفين العاملين في منظمات الأمم المتحدة بدعوى ضلوعهم في تسريب معلومات ساعدت في تنفيذ عمليات اغتيال، كان أبرزها الغارات الإسرائيلية التي قُتل فيها رئيس وزراء حكومة أنصار الله وعدد من الوزراء ورئيس أركان الجيش، ما زاد الأوضاع الإنسانية تعقيدًا.

تُعدّ جماعة أنصار الله مدعومة بشكل أساسي من إيران، وتركّز على تطوير الصناعات العسكرية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ولا سيما في ظل المواجهة المستمرة مع إسرائيل.

الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا

أما الحكومة اليمنية، أو ما يُعرف بالحكومة الشرعية، فهي مدعومة بشكل أساسي من المملكة العربية السعودية، ويرأسها رشاد العليمي. وتسيطر هذه الحكومة على المساحة الأكبر من البلاد، إذ تنتشر سلطتها في جنوب اليمن وشرقه وصولًا إلى نحو 55% من مساحة الدولة. وتشمل مناطق نفوذها محافظات المهرة وحضرموت، وهي أكبر المحافظات وتشكل ثلث مساحة اليمن، إلى جانب شبوة والجزء الثاني من أبين، إضافة إلى أجزاء من مأرب والجوف والبيضاء.

وتتخذ الحكومة من عدن عاصمة مؤقتة لها، رغم أنّ السيطرة الفعلية على المدينة بيد المجلس الانتقالي الجنوبي. كما تتركز معظم حقول النفط والغاز ضمن مناطق الحكومة، وأبرزها حقل المسيلة في حضرموت الذي يُعد أهم مصادر دخلها.

غير أنّ الأوضاع الإنسانية في هذه المناطق لا تقل صعوبة، بسبب نقص المياه وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض، خاصة الكوليرا.

المجلس الانتقالي الجنوبي

ويبرز المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس قاسم الزُبيدي، المدعوم بشكل أساسي من دولة الإمارات العربية المتحدة، كقوة ثالثة تتوسع في الجنوب، حيث يسيطر على نحو خمس مساحة البلاد، بما فيها عدن التي تُعد مركز نفوذه الأساسي، إضافة إلى الضالع وأجزاء واسعة من لحج، مع نفوذ متداخل في أبين وشبوة. ورغم أنّ المجلس الانتقالي شريك في مجلس القيادة الرئاسي منذ عام 2022، إلا أنّه يتصرف ككيان مستقل يمتلك هيكلًا عسكريًا موازيًا، ويعمل باتجاه مشروع سياسي واضح يستهدف استعادة دولة الجنوب السابقة ضمن حدود ما قبل وحدة عام 1990.

وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2025، نفّذ المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية واسعة تحت اسم "المستقبل الواعد"، سيطر خلالها على مناطق رئيسية في وادي حضرموت، من بينها تريم وسيئون وحورة والخشعة، إضافة إلى مقر المنطقة العسكرية الأولى ومطار سيئون والقصر الجمهوري، وذلك بعد اشتباكات محدودة مع قوات الحكومة، لتقع غالبية المحافظة عمليًا تحت سيطرته، في تطور دراماتيكي للمشهد اليمني.

وفي تطور لاحق اليوم، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنّ قواته سيطرت على محافظة المهرة شرقي اليمن، على الحدود مع سلطنة عمان، بعد أن جرى تسليمها من قبل القيادات العسكرية من دون قتال. وأشار المجلس إلى أنّ قواته تسلّمت مهام حماية القصر الجمهوري وتأمينه في مدينة الغيضة، عاصمة المحافظة، إلى جانب ميناء نشطون وقيادة محور الغيضة واللواء 137 مشاة، وجميع المواقع العسكرية والنقاط الأمنية. وبذلك تتبدّل الخريطة الجغرافية في اليمن بشكل كامل.

القوات المشتركة

وتبرز القوات المشتركة كقوة رابعة ذات طابع مكوّن من خليط من الفصائل، يقودها هيثم قاسم طاهر، فيما تعود القيادة الفعلية إلى قائد قوات "حراس الجمهورية" طارق محمد عبد الله صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح. وتتمركز هذه القوات بشكل رئيسي في الساحل الغربي، في أجزاء من الحديدة وتعز المطلة على البحر الأحمر. 

ورغم صغر المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها، فإنها تُعد ذات أهمية استراتيجية نظرًا لإشرافها على باب المندب. وعلى الرغم من اعترافها الشكلي بالحكومة المعترف بها دوليًا، فإنها ليست جزءًا من هيكلها العسكري، وتعمل وفق مشروع سياسي مستقل، كما تحظى بدعم إماراتي.

تأتي هذه الخريطة المعقدة في ظل تدهور إنساني غير مسبوق، إذ تشير الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها إلى أنّ ملايين اليمنيين يواجهون أوضاعًا معيشية بالغة القسوة

"داعش" في اليمن

وفي سياق موازٍ، استغلّ تنظيم "داعش" حالة الاقتتال الداخلي والفراغ الأمني في بعض مناطق الجنوب والوسط، وأعلن ما أسماه "ولاية اليمن" ضمن ما يطلقونه على أنفسهم "مجاهدو اليمن"، وذلك بعد ظهوره عام 2014 ومبايعته لأبي بكر البغدادي. ونفّذ التنظيم سلسلة من عمليات الاغتيال والتفجير التي استهدفت مساجد تابعة للحوثيين، إلا أنه ضعف لاحقًا نتيجة الاقتتال مع تنظيم القاعدة، والضربات التي نفّذها الحوثيون ضده، بالإضافة إلى الضربات التي نفّذها التحالف الدولي. ورغم هذا التراجع، لا يزال التنظيم نشطًا في اليمن بشكل متخفٍ ويعمل عبر خلايا نائمة.

الوضع الإنساني

وتأتي هذه الخريطة المعقدة في ظل تدهور إنساني غير مسبوق، إذ تشير الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها إلى أنّ ملايين اليمنيين يواجهون أوضاعًا معيشية بالغة القسوة، في وقت تتزايد فيه صعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. كما يواصل اقتصاد البلاد الانحدار تحت تأثير الصدمات المناخية والنزوح وتعطّل سبل العيش، بينما تسجّل مستويات انعدام الأمن الغذائي ارتفاعًا خطيرًا. 

وتؤكد الأمم المتحدة أنّ الفئات الأكثر هشاشة تشمل النساء والفتيات وذوي الإعاقة والمهمّشين والنازحين واللاجئين والمهاجرين. وتقدّر المنظمة أنّ نحو 19.5 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال عام 2025، بزيادة قدرها 1.3 مليون شخص مقارنة بالعام السابق، ما يعكس عمق الأزمة واستمرار غياب أي حلول سياسية أو اقتصادية تخفف من معاناة السكان.

كلمات مفتاحية
غارة إسرائيلية

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

غارة إسرائيلية
سياق متصل

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني
سياق متصل

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة
سياق متصل

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

صورة تعبيرية
علوم

ذكاء اصطناعي يقيّم الألم: خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية

في خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية، ابتكر فريق من الباحثين نظامًا يجمع بين الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم شدة الألم لدى المرضى أثناء العمليات الجراحية