خذلتم الثورة فعاقبتكم

خذلتم الثورة فعاقبتكم

الأمن المركزي في مواجهة الثوار يوم 25 يناير (الأناضول)

يُصاب عقلي بشللٍ حاد كلما تذكرت أننا سرنا كالقطيع وسط غوغاء إعلام أسود هدام يؤجج نيران الغضب والشماتة والاحتقان بين أبناء الشعب المصري، ويحرض على الدموية من منطلق تسيير الأمور إلى مُستقر أهدافه أن تصب جميع الأحداث في حقيبة مصالحه.

ونحن لم نتوقف للحظات لُنعطي عقلنا ولو وقت قصير ليعيد التفكير، وأثق أنه سيكون قرار صائب، وسيتراجع على الفور، وينحرف عن هذا الطريق المُظلم ويعود إلى رشده، ويتذكر ثمانية عشر يومًا سطر فيها حروف من ذهب في صحف التاريخ.

أنت غاضب ممن يقودون التيارات الإسلامية، وغاضب ممن يقودون التيارات الليبرالية، وهناك من يسُب علنًا وهناك من يشتم ولكن ما النهاية إذن؟ أليس مصيركم اليوم واحد؟

أليس هذا هو الإعلام الذي يحرضكم على أبناء ثورة يناير المجيدة اليوم، هو نفسه الإعلام الذي كان يمجد فيهم

هل أغلقت الزنازين على واحد منكم دون الآخر؟ أم أغلقت عليكما الاثنين معًا؟

ويا شعب مصر، أليس هذا هو الإعلام الذي يحرضكم على أبناء ثورة يناير المجيدة اليوم، هو نفسه الإعلام الذي كان يمجد فيهم عقب ثورة يناير، وهؤلاء هم نفس الأبواق الإعلامية التي أُطلقت عليهم عبارات مدح مدوية أشهرها (الورد اللي فتح في جناين مصر) بالماضي القريب؟ فلماذا لا تسألون أنفسكم لمصلحة من كل هذا التلون والتغيير الجذري في المواقف، ولماذا مازلتم تصدقونهم وتسيرون على الطرق التي يرسمونها لكم؟

وللقوى السياسية جميعًا بدون استثناء، لن يكون لكم وجود على أرض وطنكم وسط شعبكم إلا حينما تفعلون أنتم ما تقولون للناس. تطالبون بالحرية والتعددية والحوار وترفضون التخضيع بالقوة والفكر الأحادي والسلطة المطلقة، وتمارسونهم في نفس الوقت بتناقد فج ومزعج. أليس كل ما حدث في مصر على مدار ثلاثة أعوام ماضية من ظلم وقهر وقمع واحتكار للسلطة، كفيلًا بجعلكم تتراجعون خطوات قليلة للخلف وتعودون لطاولة الحوار؟

ألا يستحق منكم الشعب الذي وثق بكم ولبى نداءكم أكثر من مرة أن تعقدوا جمعية وطنية للقوى السياسية تضم كافة القوى والتوجهات وتخرجوا له بحل من هذه الأزمة؟ ولمَ لا؟ لأنكم مختلفون في الفكر؟ وما الإشكالية في ذالك، جميع البشر مختلفون في الأفكار والأهداف ولكن في النهاية لا نختلف أبدًا على أننا جميعًا تجمعنا حدود وطن.

اقرأ/ي أيضًا: إضراب العقرب..الموت طلبًا للحياة

أتجمعنا ميادين وعزة وكرامة وحرية وعدالة وتضحية، وتفرقنا مقاعد سلطة ظاهرها حق وباطنها فجوات خلاف، وضعت الجميع في دائرة صفرية، عادت بنا إلى الحياة البدائية حيث صار أصحاب السلطة في وطننا يدهسون المستضعفين من المحكومين، وخلقت مناخيًا سياسيًا واقتصاديًا ملتهبًا، فلا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد والحديث عن واحدة منهم دون الأخرى فهم حزمة واحدة.

إذا كنتم تريدون الخير لمصر كما تقولون عودوا لمصر التي نعرفها، مصر التاريخ والحضارة والفكر والعلم والفن والثقافة والكرامة والعدل والتنمية والإعمار، فمصر تمثل كل ما سبق وأكثر، ولا يمثلها أحد سوى شعبها، مصر ليست مصر السلطة، وليست مصر الأشخاص وإنما هي مصر الثورة؛ الثورة التي خذلتموها فعاقبتكم.

أتجمعنا ميادين وعزة وكرامة وحرية وعدالة وتضحية، وتفرقنا مقاعد سلطة ظاهرها حق وباطنها فجوات خلاف

عودتكم باتت أمر حتمي يحتاج أيادٍ صلبة وعزمًا على الاعتراف بالأخطاء، وتصحيحها عبر مشروع سياسي محلي منضبط بمشاركة الجميع، يحتوي على ضمانات حية لحل أي خلافات بينكم حالية ومستقبلية، ويضمن للجميع حق امتلاك القرار وصناعته وتقسيم جوهر العدالة الانتقالية بالتساوي على الجميع، وكذالك إعلاء فكرة هوية الأخوة في الوطن فوق جميع الأهداف السياسية والحزبية، والتمسك بأرض يناير المجيدة المشتركة كمرجعية ثابتة لأي ميثاق سياسي يتم طرحه للاتفاق عليه دون تلون أو التواء، وحصر أهداف يناير في زوايا حزبية ضيقة لا تسع الجميع.

لا عقل ولا منطق أبدًا يبرر لكم اختزال أهداف يناير الإنسانية والمستحقة في حزمة أهداف سياسية زائلة، وتشعلون صراع على السلطة وتتغاضون عن حلم شعب (التغيير)، وتتعالى أصواتكم بالسب والتخوين ولا تتعالى بصوت الحق والعدل.

أنسيتم شهداء يناير الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل كرامتكم وحرياتكم؟ هل نسيتم خالد سعيد والشيخ عماد عفت ومينا دانيال وغيرهم الكثيرين، ممن ضحوا بدمائهم وأرواحهم ثمنًا لتلك الكرامة والحرية. ألم تكتشفوا حتى الآن هول وسذاجة ما فعلتموه، ومازلتم تفعلون؟

لعنة الله على أطماعكم التي جعلتكم تبيعون دماءً من عروقكم سالت وبمقابلٍ بخس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإعدام سجنًا في مصر.. ما خفي أعظم!

العسكر والإرهاب.. ثنائية هدر الإنسان المصري