خبيزة غزة.. لموائد المسحوقين رفيق

خبيزة غزة.. لموائد المسحوقين رفيق

للخبيزة بالقرب من الشريط الفاصل طعم مغاير(ارفين سكانتيكز)

في كل شتاء تبدأ رحلة الغزيين مع وجبتهم الشهيرة. لطالما انتظروها، خاصة الفقراء. إنها الخبيزة التي تتزين بها موائدهم. صحيح أنها وجبة شبه مجانية تنبت بين الحقول والأشجار، لكنها غنية بالمواد الغذائية وسهلة الطهي، كما أن أهل غزة، اعتادوا عليها.

الحاجة سالمة بركة في الستينيات من العمر تعرف الخبيزة جيدًا. كيف لا، وهي تقطن في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة والتي تعد من أكثر المناطق في غزة التي تنبت فيها نبتة الخبيزة والأفضل مذاقًا كون أرضها تربة طينية. تنتظر الحاجة فصل الشتاء بفارغ الصبر من أجل أن تقوم بقطف أوراق الخبيزة من بين الحقول لتعيل بها أفراد أسرتها المكونة من ثمانية أفراد. تصحو باكرًا، وتتنقل بين الحقول لقطف أوراق الخبيزة. تأخذ ما يكفي إلى بيتها من أجل طبخه للعائلة، أما الجزء الثاني فتبيعه، حيث أن الكيلو الواحد يكلف جاراتها دولارًا أمريكيًا. إنها حياة متقشفة ولكن السيدة تأقلمت. تبيع ما قيمته خمسة دولارات أمريكية من الخبيزة، لتأمين حاجيات المنزل بهذا المبلغ الزهيد.

ذروة موسم الخبيزة هي في فصل الشتاء تحديدًا في شهري كانون أول/ديسمبر وكانون ثاني/يناير

وعن المدة الزمنية لموسم الخبيزة، تقول الحاجة بركة: "ذروة موسم الخبيزة هي في فصل الشتاء تحديدًا في شهري كانون أول/ديسمبر وكانون ثاني/يناير". وبعد تلك الفترة من المتعارف عليه هنا أن الخبيزة تفقد طعمها لأنها تصبح خشنة وغير صالحة للأكل.

وفي جولة بين الحقول والمزارع في بيت حانون شمال قطاع غزة، التقينا بعبد الله مسعود. كان في يده قرطاس صغير يجمع به نبتة الخبيزة. يجمعها من باب المتعة أيضًا. لكن أولاده يحبّونها كما يقول: "نقوم بوضع ورق الخبيزة في الماء الساخن من أجل تنظيفها من الغبار وتليينها ومن ثم يتم تقطيع بصلة ووضعها في الزيت ويوضع عليه ماء حتى يغلي ومن ثم نضع أوراق الخبيزة فيها مع فلفل حار وحين تغلي أوراق الخبيزة في الماء نقوم باستخدام "المخرار" وهو عبارة عن خشبة صغيرة تساعد في خرط أوراق الخبيزة أثناء طهيها وتستمر عملية الخرط لها يدويًا حتى بعد إنزالها عن النار والتي تستغرق تقريبًا عشرون دقيقة". يمكن القول إن هذه وصفة كاملة لصناعة طبق شعبي "غزاوي" تقليدي. لكن هذا ليس كل شيء، فبعد نضوجها يجب أن تتناول سريعًا قبل أن تبرد.

وعن المقولات المتناولة بين الغزيين وأصحاب الطب الشعبي عن الخبيزة إن أكلة "الخبيزة وشرب جذور الخبيزة المغلية، يفيد في إدرار البول وتهدئة المسالك البولية، كما يستعمل كعلاج للصدر والالتهاب الرئوي كما تعتبر الخبيزة مهدئة لالتهاب الجلد بكمادات بمغلي الجذور، مدرة للحليب، إضافة إلى أنها ملطفة وقاتلة للبكتيريا والفطريات وخفيفة على المعدة.

إلى ذلك، تحتوي الخبيزة على مواد مضادة للأكسدة والتي لها دور كبير وهام في حياة الإنسان وصحته حيث تعمل على التخفيف من الأكسدة التي تؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان وبشرته وتعمل على ترطيب البشرة وتريح المعدة فهي سهلة الهضم. لكن تلك الفوائد الجمة ليست السبب الرئيسي لإقبال الغزيين على الخبيزة، إنما فوائدها "الاقتصادية"، وتكلفتها المتدنية. لقد باتت هذه النبتة محل إقبال كبير من الغزيين عليها. ستجدها في الأسواق، في المدن والمخيمات التي لا توجد بها حقول كما المناطق الزراعية في قطاع غزة مثل بيت حانون وبيت لاهيا والنصيرات وخان يونس ورفح.

___

اقرأ/ي أيضًا:
أبراج المراقبة أشواك في حلق غلاف غزة
نكهة سورية "حلوة ومرة" في غزة