حين يرتاح الرجل الضخم

حين يرتاح الرجل الضخم

كاتيا التل/ الأردن

كيف هو حظك؟ هل كانت الحياة بمزاج طيب ليستريح الطفل في سرير العائلة؟ كم مرة تم تسجيل سقوطك عن السرير دون يد لك في هذا؟ سرير العائلة لا سرير العالم، هل تم تسجيل سقوط آخر من ارتفاع أكبر؟ لا توجد علامة واحدة يمكن أن تدل على حوادث كبيرة، ومن المفترض لهكذا سيرة أن لا تقطعها سكّين علم النفس. إن أي تحول مستقبلي في شخصية الرجل الضخم -مقارنة بصورة الصغير- لن تكون له أي استنادات على ماضٍ تركت فيه الأحداث الكثير من الدبابيس، وبكل ما يجعل الإنسان عنيف الطباع، بل وهجوميًا إن اقتضى الأمر. 

الدبابيس يمكن تعريف المفرد منها على أنه كل حادثة تترك في الصغير أثرًا لا يزول، وبمجرد أن أصبح بمقدوره مواصلة الطريق خارج حدود العائلة، فإن كل حادثة تتقاطع وذلك الأثر غير المريح، بل المزعج، من شأنها أن تشعل فتيل الجنون، كأنك تحرّك دبوسًا في مكان الجرح دون أن تدرك لماذا ينفجر الرجل الضخم لأمر كنت تعتبره تافهًا.

كلمة صغيرة الحجم لا تكاد تخرج من فمك حتى تسبب لك تورمًا حول عينك اليسرى، أو اليمنى استنادًا إلى جهة تواجد الرجل الضخم -مقارنة بصورة الصغير- ولليد التي تستجيب أولًا لأوامر الدماغ بتسديد لكمة خاطفة، وفي حال كنت تستطيع التجاوز عن تفاصيل اللكمة والتورم دون شعور بالضغينة، يمكن لك أن تواصل الحديث مع الرجل الضخم، كما يمكن أن تعثر على عبارات قد تعني الاعتذار. 

عليك أن تدرك بأن رجلًا يقدم على عمل عنيف الطابع ثم يعتذر، إنما هو رجل كان قد تعلم الكثير عن الخير داخل بيت العائلة، لكن حادثًا ما ترك فيه من الدبابيس ما يكفي لحجز كائنات الخير كلها في غرفة العزل، ثم سرعان ما يفتح لها الباب في إثر كل مشاجرة يخوضها، على أطراف الحياة وفي مركزها الملتهب، التورم الناتج عن لكمته من الأمور التي تساعد الرجل الضخم على الاستفاقة والاعتذار، سواء كانت الضحية في المكان أم لا، إنه يعتذر إلى نفسه أولًا، وإلى كائنات الخير ثانيًا، ثم يعاتبها لعدم امتلاكها القدرة على تحطيم الأبواب، ثم تحطيم يديه إن لزم الأمر، فلا يقدم على ما أقدم عليه كما كل مرة.

إنه بيت العالم، يمكن له أن يقطع كل رابط مع الصغير وبيت العائلة، يمكن له أن يحمل أغنيات الطفولة إلى فم القاتل، بينما ينجز فعله القبيح، لا أحد ينقطع عن الغناء في الحروب، ولا أحد يقرر في ساعة الصفر أن يوقف المعركة، أن يخوض مع الآخر تجربة فريدة من نوعها، ألا وهي اختيار الحياة والتخلص من المعدن، المعدن الذي في اليدين، لكنه وبعد لحظات من الانفجار، يصبح جزءًا من لحم الآدمي، إنه بيت العالم، ولا أعرف آلة أكثر قدرة على القطع من تعاليمه الحمقاء، الجغرافيا كبيرة جدًا، لكن رجالًا ضخامًا مقارنة بأحجامهم وهم صغار، يختارون أن يهبوا علم النفس أمراضًا جديدة، أحيانًا يصعب تفسيرها ولا دواء لها في الحقيقة، سوى مواصلة الحرب للحصول على المعدن، المعدن هو الدواء، حين يرتاح الرجل الضخم من الاعتذار.
 

اقرأ/ي أيضًا: 

ظنِّي سَيئٌ فيكِ أَيها الوطن

ماذا يقول الجسد؟