حياة ملايين اللاجئين حول العالم مهددة بعدم توفر لقاحات كورونا

حياة ملايين اللاجئين حول العالم مهددة بعدم توفر لقاحات كورونا

لاجئ سوري في الأردن (Getty)

قال أنطونيو فيتورينو، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، أنه يجب "ألا يتم استثناء المهاجرين من تلقي لقاح كوفيد-19"، وأضاف أن "المسؤولية تقع على عاتق الدولة المضيفة، المسؤولة مباشرة عن توفير اللقاح لكل المتواجدين على أراضيها سواء كانوا مواطنين أم مهاجرين نظاميين وغير نظاميين". وأكد فيتورينو أن "لا أحد سيشعر بالأمان ما لم يشعر الجميع بالأمان، وهذه الخلاصة التي وضحتها جائحة كوفيد -19". كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن العالم أمام تهديد بـ"فشل أخلاقي كارثي" بسبب سياسات توزيع لقاحات كورونا. 

في الوقت الذي يشكل سكان الدول الغنية 14% من سكان العالم، اشترت دولهم  53% من اللقاحات المتوفرة في الأسواق

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نشر يوم 21 كانون الثاني/يناير 2021، تعتبر مجتمعات اللاجئين والمهاجرين الأكثر عرضة للحرمان من لقاح كوفيد-19 بسبب إعطاء الأولوية لمواطني الدول المضيفة. وأشار التقرير المعد لاستطلاع أحوال المهاجرين في أمريكا اللاتينية إلى أن قرابة مليون فنزويلي غير مسجلين رسميًا يعيشون في كولومبيا يعيشون تهديد عدم تلقي اللقاح. وفي جمهورية الدومينيكان التي تستقطب مئات الآلاف من المهاجرين من فنزويلا وهايتي، أعرب رئيس الجمهورية لويس أبينادار أن "اللقاحات لن تعطى لأي شخص بدون أوراق إقامة شرعية" مما أثار مخاوف المنظمات الحقوقية، بحسب ما أفاد تقرير رويترز.

اقرأ/ي أيضًا: مخيمات النازحين في شمال سوريا.. "جحيم" يتكرر كل شتاء

فيما حذرت عدة منظمات دولية، من بينها أوكسفام، من إمكانية أن لا يتم تطعيم سوى 10% من المتواجدين في 70 دولة فقيرة حول العالم مع نهاية العام 2021 ما لم تتخذ إجراءات عاجلة من قبل الحكومات لتأمين اللقاحات للجميع. في المقابل فهناك دول غنية تعاقدت على شراء كميات مبالغ فيها من اللقاحات لدرجة تفوق حاجتها 3 مرات مع نهاية 2021، مثل كندا التي تصدرت القائمة بنسبة 5 لقاحات لكل مواطن كندي. وفي الوقت الذي يشكل سكان الدول الغنية 14% من سكان العالم، اشترت دولهم  53% من اللقاحات المتوفرة في الأسواق، على حد وصف منظمة أوكسفام.

وصرحت مفوضية شؤون اللاجئين في تقريرها المعنون "تأمين اللقاح للاجئين وسيلة لمكافحة الوباء" أنها تعمل على إدراج 80 مليون من ضحايا التهجير القسري في أكثر من 100 بلد حول العالم، من بينهم 29.6 مليون لاجئ، ضمن خطة لتلقي اللقاح والعلاج. وقال مسؤول الصحة في المفوضية مايك وودمان أن "ما بين 51 و57 دولة من أصل 90 دولة أدخلت اللاجئين ضمن خططها للحصول على اللقاح" ونوه إلى سعي المفوضية من أجل تأمين عدالة في توزيع اللقاحات بين البشر.

اقرأ/ي أيضًا: اللبنانيون يموتون بكورونا بسبب نقص التجهيزات والدولة تحتجز الهبات الطبية

ووفق مفوضية شؤون اللاجئين لن يحصل أي إنجاز عالمي في مواجهة جائحة كوفيد-19 ما لم يتم تلقيح ما يقارب 70% من سكان العالم من أجل اكتساب المناعة اللازمة، ما يعني أن أي عمليات لاستثناء بشر دون أخرين سيكون لها تداعيات كارثية في فشل مكافحة فيروس كورونا. بينما سبق لمفوضية شؤون اللاجئين أن قالت يوم 14 كانون الثاني/يناير 2021 أن الأردن من أوائل الدول المطعمة للاجئين، ومنحتهم اللقاح أسوة بالمواطنين الأردنيين من ضمن حملة رسمية لمكافحة فيروس كورونا. لكن هذا الحال لا يسري على عموم الدول المضيفة للاجئين والمهاجرين. إذ خرجت تصريحات في بعض الدول يمكن وصفها بالعنصرية، تتمحور حول إعطاء الأولوية للمواطنين على حساب اللاجئين. وفي وقت سابق كان قد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مغبة جعل اللقاح قضية قومية.

لم تستطع الأمم المتحدة حتى اليوم فرض تعميم كيفية صناعة لقاحات كورونا وعدم احتكارها، ما يعرض الكثير من الشعوب في الدول الفقيرة للخطر، وفي مقدمة هؤلاء المهاجرين واللاجئين

في لبنان مثلًا، ورغم عدم وصول اللقاح بعد، تصدر وسم "اللقاح للبنانيين أولًا" منصات التواصل الاجتماعي، عقب مطالبة شخصيات من التيار الوطني الحر، الذي أسسه رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون، بتلقيح المواطنين اللبنانيين قبل غيرهم، في إشارة إلى اللاجئين السوريين والفلسطينيين. وغرد الناشط السياسي في التيار العوني ناجي إيميل حايك "لا بلد في العالم يسمح بتلقيح أي شخص موجود على أرضه قبل تلقيح مواطنيه. يعني على الأمم المتحدة استكمال إيصال الطعم لجميع اللبنانيين قبل أن نسمح بإيصال أي جرعة لأي غريب". وتبعه في ذلك المحامي وديع عقل، وهو ناشط في التيار الوطني الحر، بالقول عبر تويتر "تأمين اللقاح شرط إعطاءه للبنانيين حصرًا".

جدل آخر يتمحور حول قضية توفير اللقاحات يتعلق باحتكار تكنولوجيا صناعة اللقاحات. إذ لم تستطع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية حتى اليوم فرض تعميم كيفية صناعة اللقاح وعدم احتكاره، ما يعرض الكثير من الشعوب في الدول الفقيرة للخطر، وفي مقدمة هؤلاء المهاجرين واللاجئين الذين تقل فرصهم في تلقي اللقاح، سواء نتيجة سياسات الدول الغنية أو أوضاع الدول الفقيرة المضيفة. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

سفاح القربى في واجهة التداول الإعلامي في فرنسا وشهادة كوشنير تجر آلاف الشهادات

قرار ألمانيا بتعليق قانون حظر ترحيل المدانين إلى سوريا يثير انتقادات حقوقية