ultracheck
  1. ثقافة
  2. مناقشات

حوار| عرب ناصر: أية قصة ستُروى الآن عن غزة ستحمل عبارة "كان ياما كان" فلم يعد شيء كما كان

17 نوفمبر 2025
عرب وطرزان ناصر (شبكات تواصل اجتماعي)
عرب وطرزان ناصر (شبكات تواصل اجتماعي)
منى شديدمنى شديد

حظي فيلم "كان ياما كان في غزة" للأخوين عرب وطرزان ناصر باحتفاء واسع منذ عرضه العالمي الأول في الدورة الـ 78 من مهرجان كان السينمائي الدولي، حيث نال جائزة أفضل إخراج ضمن قسم "نظرة ما"، ليؤكد مجددًا حضور السينما الفلسطينية على خارطة السينما العالمية. لفت الفيلم الأنظار لجرأته البصرية واستخدامه للكوميديا السوداء في مقاربة واقع غزة؛ المدينة التي تحوّلت بفعل الحصار الطويل إلى فضاءٍ مغلق يضجّ بالتوتر، وتتشكل فيه يوميات الناس على الحافة بين العبث والتمسك بالحياة.

ويأتي الفيلم امتدادًا لبصمة سينمائية واضحة طوّرها الأخوان ناصر في أعمالهما السابقة "كوندم ليد" و"ديجراديه" و"غزة مونامور"، حيث تتقاطع الشخصيات المأزومة والسخرية المريرة مع حساسيةٍ بصرية عالية وقدرة على ابتكار عوالم خانقة لكنها نابضة بالإنسانية. وبعد جولته الدولية، وصل الفيلم أخيرًا إلى محطته العربية الأولى من خلال عرضه ضمن الدورة الـ 46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في أول عرض له في الشرق الأوسط. ولذا كان لنا هذا الحوار الخاص بـ "ألترا صوت" مع صُنّاعه.

  • ما هي الصورة الأولى التي بدأ منها فيلم "كان ياما كان في غزة"؟

عرب ناصر: هناك أكثر من صورة كانت نقطة الانطلاق. الصورة الكبيرة كانت رغبتنا في صناعة فيلم "ويسترن غزاوي"؛ فيلم يحمل روح هذا النوع السينمائي لكن من داخل غزة. أما الصورة الثانية فكانت شخصية جدًّا: كان لنا أخ يعيش في غزة ويحاول الخروج منها باستمرار، ولم يستطع. كل الخيارات التي تفرض عليه، كل الحواجز التي تصادر أحلامه، كانت جزءًا أساسيًا من الإلهام. الفيلم يتناول بشكل مباشر فكرة الاختيارات المفروضة على الإنسان.

الغرب اعتاد أن يقدّم غزة فقط كمنطقة صراعات وحروب وإرهاب. آخر ما يفكرون فيه هو الإنسان الغزّاوي الحقيقي. وأنا غزّاوي وأعرف تمامًا طبيعة هذا الإنسان وما يحدث على أرض الواقع، ولهذا أردنا أن نعيد تقديمه كما نعرفه نحن، لا كما يريده الإعلام العالمي.

  • وهل الفيلم موّجه إلى جمهور محدد سواء غربي أو عربي؟

طرزان ناصر: في الحقيقة لا، نحن لا نقدّم أفلامنا بهدف مخاطبة الغرب أو الشرق. السينما التي نصنعها هي أوّلًا سينما ذكريات بالنسبة لنا. سينما حميمية جدًّا، تنطلق من ذاكرتنا الشخصية لأننا نحن الاثنان غزّاويان ونعرف غزة جيدًّا. وثانيا غزة نفسها المكان والروح، ثم يأتي العالم كله بعد ذلك.

بمعنى أن الفيلم غير موّجه لشريحةٍ معينة بالتحديد. ولا يحمل خطابًا موجهًا إلى الشرق أو الغرب، فنحن نرفض أن نكون في موقع "تبرير الإنسانية". إلى متى سيظل الفلسطيني يشعر أنه في محكمة مفتوحة وعليه أن يثبت أنه إنسان؟ نحن ضدّ هذا تمامًا. نحن نصنع أفلامًا، لا بيانات سياسية، ولا نريد أن نفرض على أحدٍ إحساسًا أو أيديولوجيا أو معلومات بعينها.

وإذا أخرجنا السياسة من المعادلة، فهذا فيلم ببناء عادي وطبيعي جدًّا، يمكن لأي شخص أن يشاهده ويستمتع به كعملٍ سينمائي. وإذا كان لديه اهتمام بقضية الفلسطينيين، سيجد فيه ما يملأ الفراغات الفكرية والعاطفية التي تساعد على فهم طبيعة هؤلاء البشر هناك، وربما تضامن معهم أيضًا، لكننا لا نستجدي تعاطف أحد الفيلم، فهو فيلم سينما وفقط.

  • شخصية الشرطي الفاسد في الفيلم. هل تمثل نقدًا للسلطة؟

طرزان ناصر: لا، الفيلم ليس خطابًا نقديًا مباشرًا. وإنما هو قصة من البداية إلى النهاية والشرطي الفاسد هو جزء من القصة، ومثله مثل أي فساد سلطة في أي مكان بالعالم.

عرب ناصر: إذا كان هناك نقدًا في الفيلم فهو نقد للاحتلال والحصار، وللأوضاع السيئة التي يعيش في ظلها الناس في غزة.

أما الشخصيات في الفيلم، فهي لا تمثل رموزًا سياسية، بل تعبير عن خياراتٍ شخصية يلجأ إليها الناس تحت ظروف ضاغطة. الشرطي الذي يبحث عن قوة عبر السلطة يشبه من يلجأ للمافيا ليستمد نفوذًا. على النقيض، لدينا شخصية أسامة الذي كان يراهن على عضلاته وقوته البدنية.

نحن لا ننتقد الحكومة ولا شخصًا بعينه. لأن الحقيقة أن الحكومة نفسها خياراتها مفروضة عليها، نطلب من الناس أن يتطوروا ومن الغزاوي أن يتطور، لكن كيف يتطورون وهم تحت الحصار؟ إنهم محاصرون في كل مكان.

يأتي الفيلم امتدادًا لبصمة سينمائية واضحة طوّرها الأخوان ناصر في أعمالهما السابقة "كوندم ليد" و"ديجراديه" و"غزة مونامور"، حيث تتقاطع الشخصيات المأزومة والسخرية المريرة مع حساسيةٍ بصرية عالية وقدرة على ابتكار عوالم خانقة لكنها نابضة بالإنسانية

ربما يستطيع الغزاوي أن يتخذ بعض الخيارات المحدودة بنفسه، لكن الجزء الأكبر مفروض عليه، ومجبر على التعايش معها إلى أن يرى إلى أين ستأخذه الحياة.

  • لماذا يحمل الفيلم عنوانًا من عالم الحواديت "كان يا ما كان في غزة"؟

عرب ناصر: الاسم مرتبط بإيقاع الحياة في غزة، حدث وقع أمس، نحكي عنه اليوم بعبارة "كان يا ما كان"، لأن لا أحد يملك ضمانة للحياة هناك. ورغم ذلك، الناس يعيشون ويكملون. لا يرفعون الراية البيضاء.والأكثر أهمية أن غزة التي نحكي عنها كانت قبل الإبادة الحالية، وصارت فعلًا "كان يا ما كان". إسرائيل محت المكان والزمان والإنسان. أي قصة سوف تُروى اليوم عن غزة ستبدأ بعبارة "كان يا ما كان"، لأن لا شيء بقي كما كان.

  • أين تم تصوير الفيلم؟ وكيف صنعتم غزة خارج غزة؟

طرزان ناصر: صوّرنا الفيلم في عمّان بالأردن. حاولنا أن نصنع غزة من جديد، بكل تفاصيلها الصغيرة. بنينا الديكورات بأنفسنا، وأعدنا تشكيل المكان كما نعرفه. وأتحدى أي شخص يقول إن الفيلم لم يُصوّر في غزة!

عرب ناصر: هذه متعتنا: أن نصنع أفلامًا تعيد تشكيل غزة خارج غزة. وذاكرتنا هي الأساس في صناعة هذه الأفلام وإعادة بناء الأماكن، فمنذ أن تركنا غزة وحتى الآن، لا توجد تفصيلة واحدة تحدث فيها إلا ونكون مهتمين بمتابعتها. لدينا كمّ هائل من المعلومات والصور والذكريات، أي شيء من الممكن أن يكون مصدر إلهام لنا. وجزء كبير من أفلامنا هو الحياة التي عشناها هناك، فقد قضينا ثلاثة أرباع عمرنا هناك. غزة ليست مكانًا مررنا به، بل مكان عشنا فيه ويعيش فينا. غزة ليست "واجبًا وطنيًّا" بالنسبة لنا، لسنا مكلفين بتوصيل صورتها إلى العالم، هذا آخر ما نفكر به. نحن نحكي عنها لأننا نحبها، ولأن قصصها هي قصتنا، ونحن نصنع السينما لأننا نحب السينما.

  • ما الصعوبات التي واجهتكم في صناعة الفيلم؟

عرب ناصر: الفيلم نفسه من البداية وحتى لحظة عرضه كان بمثابة معجزة. قمنا بكتابته منذ عشر سنوات، ومر بمراحل صعود وهبوط، وقدّمنا خلال هذه الفترة فيلمنا "غزة مونامور"، بينما ظلّ هذا المشروع معلقًا، وفى ظل الإبادة التي تتعرض لها غزة، والحرب المستمرة منذ أكثر من عامين تعقّد الوضع أكثر، وانسحب البعض من تمويل الفيلم.

طرزان ناصر: نعم، مرّ الفيلم بظروف إنتاجية صعبة جدًا.

عرب ناصر: وبالرغم من ذلك، عندما ننظر الآن إلى النتيجة النهائية، نشعر أننا صنعنا فيلمًا عالي الجودة بفضل كل شخص شارك فيه؛ من عامل الشاي وحتى أكبر منتج. هذا الفيلم مِلك لكل من عمل فيه.

  • ولماذا استغرق إنجاز الفيلم كل هذا الوقت؟

عرب ناصر: التأخير له علاقة ببناء القصة نفسها. كنا نشعر طوال الوقت أن هناك شيئًا ينقصها. ولو لم نكن أنهينا الفيلم، كنا سنظل نشعر أن هناك ما نريد إضافته.

  • وهل لذلك أضفتم تصريحات دونالد ترامب بتحويل غزة الى ريفيرا عالمية؟

عرب ناصر: نعم رأينا أنه من الضروري إضافتها لأننا نواكب الأحداث التي تؤثر على غزة بشكل مباشر. هذا الفيلم من وجهة نظري ليس فقط عن مرحلة ما قبل الإبادة الحالية، لكن أهميته أنه يحكي عن حقبة مهمة جدًا في تاريخ الفلسطينيين في غزة. بدأت منذ عام 2007 حين أعلن الجيش الإسرائيلي فرض الحصار على قطاع غزة، وحرم أكثر من مليوني إنسان من سُبل العيش والحياة وتحقيق الأحلام وغيره.

نحكى عن أهمية استرجاع التاريخ الآن في هذه اللحظة، ونطلع العالم على حياة هؤلاء البشر الذين انفجروا فجأة بينما يقف العالم متعجبًا من ذلك، وكأن التاريخ بدأ الآن ولم يسبق هذه اللحظة أية أحداث سابقة، وسنوات من العذاب. وكأن غزة كانت تعيش في سلام وهناء وفجأة الغزازوة تجبروا وهاجموا!

  • تدور أحداث الفيلم في مواقع مغلقة نشعر معها أن الشخصيات محاصرة ونحن محاصرون معها هل كان اختيارًا فنيًّا للتعبير عن حالة الشخصيات؟

عرب ناصر: بالطبع، هذا هو الحصار. هذه هي غزة: مكان مغلق محاصر، وكأنها سجن كبير، يعيش فيه الغزازوة، ولو اطلعنا على غزة الآن من أعلى نجدها عبارة عن كتلة إسمنت رمادية من شمالها إلى جنوبها. لا فراغات، لا متنفس، لا مساحات خضراء. أين سيذهب هذا العدد الهائل من الناس؟ ومع ذلك، الغزّاوي لا يستسلم أبدًا، يظل يقاوم حتى آخر نفس.

  •  ما هو تعريف "المقاومة" بالنسبة لكما؟

عرب ناصر: في غزة، كل شخص مقاوم. أبي، أخي، الأمهات، حتى التجار كلهم مقاومون بشكل أو بآخر. لم نرد الزج بالمقاومة في أحداث القصة، لكن كل شيء في الحياة هو مقاومة فالمقاومة ليست سلاحًا فقط. السلاح جزء من المقاومة، لكنّه ليس كل شيء. على سبيل المثال في الفيلم يقول الوزير للبطل إن "السينما نوع من المقاومة".

أمّي التي تنظف المكان المُدمَر كل يوم هذه مقاومة. أهلنا الذين ما زالوا في شمال غزة حتى الآن ولم يتركوها هذه مقاومة. المقاومة هي جزء من الحياة اليومية. فكرة المقاومة هي البقاء. الوجود نفسه مقاومة -  existence is resistance. وطالما كنت صاحب قضية أي شيء تصنعه هو نوع من المقاومة، لان لديك قضية تدافع عنها سواء كانت قضية وجود، قضية بقاء أو إيدلوجيا أو أي شيء آخر، أي فعل تقوم به هو في حدّ ذاته مقاومة.

  • هل يمكن للسينما أن تؤدي دورًا في الحرب الدائرة اليوم؟

عرب ناصر: بصراحة؟ لا وبعيدًا عن الشِعارات والكليشيهات المعتادة، لا أعتقد أن السينما لديها القدرة على التغيير. نحن نعرض فيلم سينما وفقط، فإذا لم تتحرك إنسانية العالم بعد مشاهدة مئة ألف فيديو يومي من غزة، لأناس تحت الردم وأناس قتلى ومذبوحين، فبالتأكيد لن يحرّكها فيلمي أو غيره. الفيلم فيلم سينما طبيعي. وأنا إنسان قبل أن أكون فنان. والفن لن يحيي إنسانيتك إذا لم تكن موجودة أصلًا. نحن نراهن على الإنسان قبل الفيلم وأي شيء آخر.

كلمات مفتاحية
"الست"

جدل "السِتْ" يشعل السوشيال ميديا: هل نجح تريللر منى زكي في مهمته الأولى؟

انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعلن الجميع آراءه الحادة التي تهاجم فيلم "السِتْ" بمجرد نشر التريللر

الفنانة والمخرجة سماح حمدي (شبكات تواصل اجتماعي)

حوار| سماح حمدي: فيلمي ليس عملًا سينمائيًا فحسب بل تجربة شفاء ملهمة

حوار مع المخرجة سماح حمدي

000s.png

حوار| عبد الله العنزي: المحرر البياني يعتمر قبعة تفكير القارئ ويسائل النَصّ الذي بين يديه

حوار مع المحرر البياني عبد الله العنزي

ياسر أبو شباب
سياق متصل

مقتل ياسر أبو شباب يسلط الضوء على الوجه القبيح للميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة

مقتل ياسر أبو شباب يسلط الضوء على الميليشيات المحلية المتعاونة مع الاحتلال في غزة

book-web-sawt.jpg
نشرة ثقافية

ماهر الشريف يتساءل عن الصهيونية وموقفها من العرب الفلسطينيين

صدور كتاب ""في الفكر الصهيوني.. الصهيونية وموقفها من العرب الفلسطينيين" لماهر الشريف

download-1-1764834417.webp
نشرة ثقافية

مهرجان الكويت المسرحي يحتفي باليوبيل الفضّي

اليوبيل الفضّي لمهرجان الكويت المسرحي

كأس العرب 2025
رياضة

حصاد الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العرب 2025

حملت الجولة الأولى من كأس العرب 2025 مستويات متفاوتة بين المنتخبات العربية، وحضورًا جماهيريًا كبيرًا