حوار| رانيا علي صاحبة أول تجربة لجوء موثقة بالفيديو: فاجأت نفسي بالتشبث بالأمل

حوار| رانيا علي صاحبة أول تجربة لجوء موثقة بالفيديو: فاجأت نفسي بالتشبث بالأمل

الناشطة السورية رانيا مصطفى علي (Amnesty)

كانت من أول قصص اللجوء المصورة، تلك التي وثقتها صاحبتها بالفيديو، في معظم لحظاتها القاسية والصاخبة منها قبل الهادئة، ونشرتها الغارديان في آب/أغسطس 2017 تحت عنوان "الهروب من سوريا" كرحلة مصورة بالفيديو، على طريقة الصحفي المواطن الذي يعيش الحدث و يكون جزءًا منه قبل أن يكتب عنه أو يصوره.

الشابة السورية رانيا علي صاحبة أول تجربة لجوء وثقتها بالفيديو، من لحظة خروجها من الرقة مرورًا بتركيا وصولًا إلى النمسا

فتاة في العشرينات من عمرها، عاشت الظروف الصعبة في الرقة بسوريا، تحت القصف المتواصل طوال اليوم، ثم سلاح الداعشي الذي وجهه إلى رأسها لأنها لم تكن تغطيه كما ينبغي!

اقرأ/ي أيضًا: حوار | رشا الديب.. لماذا علينا أن نكون أبطال حكايتنا؟

عاشت رانيا مصطفى علي رحلة لجوئها من الرقة إلى كوباني ثم إلى تركيا ومنها إلى مقدونيا، مع أعداد كبيرة من اللاجئين يعبرون الحدود الوحلة، في ظروف شبه مستحيلة، ليجدوا أنفسهم محاصرين بأسيجة شائكة يحيط بهم مسلحون، ألقوا عليهم الغاز المسيل للدموع، والرصاص أحيانًا.

تنتهي رحلتها في فيينا بشكل مبدئي، حيث تعمل الآن ناشطة مع منظمة العفو الدولية، حتى أنها صورت مقطع فيديو برعاية المنظمة لمواجهة الصورة النمطية للاجئين، وقد تم تنفيذ المقطع بذكاء ليخرج على غير السائد في مثل هذه القضايا، فكاهيًا وشيقًا.

أجرى "الترا صوت" هذا الحوار مع اللاجئة السورية، الناشطة الحقوقية رانيا علي؛ عنها وعن قصتها ورحلتها من الرّقة إلى فيينا.


  • كيف كانت حياتك في الرقة قبل الحرب؟ احكِ مشاهد من حياتك في الرقة السورية قبل الحرب، مشاهد غير تلك التي سمعها العالم من الأخبار!

الرقة قبل الحرب كانت مدينة بسيطة وصغيرة، وكانت من المدن المهمشة من قِبل النظام، وكان الناس فيها بسطاء للغاية، ربما كان من بينهم من يحلم أحلامًا كبيرة.

كانت حياتي تتمحور حول الدراسة والبيت وعائلتي. وكان أبي أستاذًا للعلوم، وأمي مدرسة للغة الفرنسية، لكنها توفيت وأنا في التاسعة من عمري بمرض السرطان.

عشت مع أهلي في الرقة التي عانت التهميش في بنيتها التحتية وأسواقها، وحينها حلمت بدراسة الطب بوصفه مهنة نبيلة.

مع بداية الثورة والحرب تغير كل شيء؛ وجدت نفسي وكأن أحدهم قد دفعني إلى هذا العالم الواسع دفعًا. تحولت إلى ناشطة ثم إلى "Citizen Journalist" أو مواطنة صحفية، وتغيرت حياتي تمامًا، وكل ما كنت أحلم به.

  • سمعتُ حديثك في "Tedx Paris" وقصة لجوئك التي نشرت في الغارديان، وحصدت ملايين المشاهدات. ماذا علمتك رحلة اللجوء الطويلة والصعبة؟

بدايةً تعلمت كيف يكون التكافل والتضامن الاجتماعي في حياة المخيمات، ورأيت كيف يساعد الناس بعضهم البعض بشكل غير مشروط، وبغض النظر عن كل شيء وأي شيء سوى الإنسانية.

وعلى الجانب الآخر رأيت بعيني كذبة أوروبا المتحضرة الإنسانية. لقد تعرضت للإذلال من العسكر الأوروبي، و ضُرب عليّ الرصاص، وتعرضت للسرقة، ورأيت كيف يصمت العالم على وجود 12 ألف مدني سوري في دوميني باليونان في ظروف لجوء غير إنسانية، وكيف يغض العالم الطرف عن وجود 40 ألفًا آخرين في اليونان كلها. باختصار ما تعلمته أن ليس كل ما يقال حقيقة، ولم أعد أتقبل التنميط.

  • كانت رحلتك صعبة وما زال الطريق أمامك طويلًا، فكيف استطعتِ الحفاظ على الأمل بداخلك رغم كل شيء؟

هذا السؤال طرح عليّ كثيرًا، وأعلم أن الآخرين يتمنون أن أقول لهم كيف استطعت تحمل كل هذه الرحلة، وأتحدث عن قوتي وما إلى ذلك. لكن الحقيقة أنني لا أعرف! لقد فاجأت نفسي في كل مرحلة مررت بها.

كانت الأوضاع سيئة حقًا في الرّقة. وكنا حرفيًا نعيش تحت قصف متواصل 24 ساعة، حتى أن الناس لم يكونوا قادرين على النوم، فضلًا عن داعش وما فعلته. لكنني لم أتوقع أن أفاجئ نفسي وأتماسك طيلة هذا الوقت.

رانيا علي

لكن وجدت أنني أريد أن أعيش حياة أفضل، وأن أكمل دراستي وأكون إنسانًا ذا معنى، وأن أشكل فارقًا. وصدقًا ليست عندي خيارات سوى الأمل.

كذلك أعتقد أن الناس من حولي كانوا من أهم أسباب تماسكي طوال هذه الأيام. والدي مثلًا، حين أتحدث معه فإنه يمنحني طاقة إيجابية كبيرة.

  • وصلت الأحزاب اليمينية المتطرفة للسلطة في عدة دول أوروبية، بما فيها النمسا التي تعيشين فيها. هل تعتبرين أنه من الممكن، من خلال الإعلام أن تواجهي خطابهم، والصورة النمطية ضد اللاجئين؟

نعم نواجه حقيقة تغيير الحكومات إلى حكومات أخرى تتبنى خطابًا يمينيًا. لكني أعلم أن سلاح الميديا سلاح قوي ومهم، وأنه يمكن للمرء أن يواجه العنصرية والتنميط وكل شيء، بأفكاره من خلال الإعلام، وهذا ما أنوي فعله.

عملي مع منظمة العفو الدولية يدخل في هذا النطاق، بدأته بالمقطع المصور عن محاربة التنميط ضد اللاجئين، وحاليًا أعمل على مشروع عن التنميط ضد المرأة في الشرق الأوسط.

رانيا علي

 تدور فكرتي بشكل أساسي حول أن هناك نساءً في عالمنا العربي جد مختلفات، ويدرن الدفة لصالحهن، ومع ذلك تبتلعهن ذاكرة الرأي العام. ربما أيضًا يكون هناك إنتاج لسلاسل أخرى من الفيديوهات.

  • في النهاية، كيف تصفين حياتك كسورية تعيش في النمسا؟

لم تكن الحياة سهلة في البداية، خاصة أول ستة أشهر على الأقل. اللغة أيضًا كانت عائقًا صعبًا، كما كنت أشعر أنني لا أنتمي لهذا المكان.

 رانيا علي: رأيت بعيني كذبة أوروبا المتحضرة الإنسانية؛ لقد تعرضت للإذلال من العسكر الأوروبي و ضُرب عليّ الرصاص وتعرضت للسرقة

لكن الآن، وبعد ثلاث سنوات، أشعر أن فيينا امتلكت جزءًا من قصتي. اليوم أنا أدرس العلاقات الدولية، فقد تمكنت من الحصول على منحة دراسية بالجامعة. وما أتمناه أن تسير الحياة بهدوء، على الأقل دون جموحها المعتاد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار | لينا مرواني: المقاومة تنطلق من الوعي السياسي لا من العيش بعقلية الضحية

"اللجوء صناعة غربية".. حوار مع الروائي الفيتنامي فييت ناثه نغوين