حوار جدة.. خطوة سعودية إماراتية لتمكين الانتقالي؟

حوار جدة.. خطوة سعودية إماراتية لتمكين الانتقالي؟

يثير حوار جدة مخاوف اليمنيين (Getty)

ماذا بعد حوار جدة؟ هل سيغير التحالف من سياساته تجاه اليمن، أم سيتجه لشرعنة الانقلاب؟ هل ستعمل الرياض على إعادة الشرعية إلى عدن أم أن الإمارات ستواصل مشوارها في تمكين الانتقالي من الجنوب وتقضي على الحكومة الشرعية التي وصفتها بالإرهاب؟ تساؤلات تدور في بال معظم اليمنيين، الناظرين إلى نتائج حوار جدة، في الوقت الذي تدفع الإمارات بقوات عسكرية إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة، وتحشد الآلاف من المواطنين الجنوبيين إلى المدينة، تحت اسم مليونية الوفاء للإمارات، عرفانًا لخدماتها التي قدمتها لليمن خلال أربع سنوات من الحرب.

ما يثير قلق اليمنيين هو  نتائج المشاورات في جدة، والتي ستكون بين خيارين، إما الفشل وعودة الصراع العسكري بين الطرفين وهو الأقرب، أو أن يمارس التحالف ضغوطه على الحكومة للقبول بالمجلس الانتقالي كشريك

ووصلت عشرات المدرعات الإماراتية إلى العاصمة المؤقتة عدن لتعزيز قوات الحزام الأمني، وبحسب وكالة رويترز فإن قرابة 60 مدرعة وصلت من خلال سفينة إلى عدن، وتم إدخالها إلى معسكرات تابعة للحزام الأمني.

اقرأ/ي أيضًا: بعد تواطؤ السعودية.. عدن تحت سيطرة الإمارات

يأتي ذلك بالتزامن مع دفع الانتقالي بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة أبين، وتمركزت شرق المحافظة في اتجاه منطقة شُقرة، فيما قامت بخفر الخنادق، ووضعت مئات الحواجز الإسمنتية، بينما تعزز القوات الحكومية قواتها قرب منطقة شُقرة من الجهة الأخرى. وربما تعد هذه التعزيزات العسكرية الإماراتية رسالة تهديد للحكومة اليمنية للجلوس على طاولة المفاوضات بعد رفضها التحاور مع الانتقالي منتصف الشهر الماضي والقبول بالأجندة التي تفرضها أبوظبي.

كما يأتي أيضًا بالتزامن مع دفع الرياض بقوات عسكرية إلى محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، والتي تسيطر عليها الحكومة الشرعية بالإضافة إلى تحشيد الحكومة قواتها في محافظة أبين جنوبي اليمن.

وفي الوقت الذي باتت أيادي الجيش الوطني على الزناد وفي انتظار الأوامر لاستعادة مدينة عدن العاصمة المؤقتة عدن من المجلس الانتقالي، بعد أن أعلنت الإمارات الحرب على الحكومة بشكل صريح تحت اسم محاربة الإرهاب، اتجه المجلس الانقلابي إلى مدينة جدة للدخول في مشاورات من أجل الحفاظ على المناطق التي تحت سيطرته، بالإضافة إلى الاستفادة من الوقت الذي سوف تتم خلاله المفاوضات مع الحكومة للتحضير للهجوم على الشرعية في المحافظات الجنوبية الأخرى، والفتك بمن تبقى من المسؤولين السياسين والعسكريين والجنود المواليين للحكومة في عدن.

وتعمل السعودية على محادثات تقول الحكومة اليمنية إنها لن تكون مع المجلس الانتقالي الذي وصفته بـ"الأدوات" بل مع الطرف الرئيس في الصراع وهو الإمارات، كما يقول وزير الداخلية أحمد الميسري. في ذات الوقت يؤكد الميسري أن الحكومة سوف تعود إلى عدن سواءً أكان ذلك بالحرب أم بالسلام، فاستعادة دولة ومؤسساتها خيار لا رجعة عنه.

وتؤكد الحكومة اليمنية أن الثوابت الوطنية وسلامة ووحدة الأراضي ليست محل مساومات أو نقاش وفي ذات الوقت تشدد على ضرورة أن يتم الوقوف أمام انحراف دور الامارات في التحالف بكل جدية وشفافية، باعتباره الطريق الصحيح تجاه إنجاح أي حوار.

وتطالب الإمارت بتحديد موقفها من القضايا الأكثر أهمية وهي الوحدة اليمنية والشرعية الدستورية ومخرجات الحوار الوطني والسيادة على المطارات والموانئ، بالإضافة إلى أنها متمسكة بشرطها للحوار مع الانتقالي وهو انسحاب مليشيات الانتقالي من كل المؤسسات الحكومية التي سيطروا عليها بقوة السلاح الإماراتي، بحسب عارف أبو حاتم المستشار الإعلامي بالسفارة اليمنية في الرياض.

وبدأ الحوار الذي ترعاه الرياص بشكل غير مباشر، حيث  تعمل المملكة على تقريب وجهات النظر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وما يثير قلق اليمنيين هو  نتائج المشاورات، والتي ستكون بين خيارين، إما الفشل وعودة الصراع العسكري بين الطرفين وهو الأقرب، في الوقت الذي يحشد فيه الطرفان قواتهم العسكرية استعدادًا لمعركة كسر العظم، أو أن يمارس التحالف ضغوطه على الحكومة للقبول بالمجلس الانتقالي كشريك في الحكومة والتنازل عن مطالبها بطرد الإمارات من اليمن مقابل عودتها إلى عدن.

اقرأ/ي أيضًا: مغامرة الإمارات في عدن.. إلى أين يتجه جنوب اليمن؟

من جهة ثانية، قد يرفض الانتقالي عودة الحكومة التي وصفها بالإرهابية، إلى مدينة عدن، وأن تقنع الرياض الحكومة بإدارة البلاد من محافظة مأرب. فالسعودية والإمارات يعملان على بقاء نفوذهما في المحافظات الجنوبية، وفق مصالحهما المشتركة. وفي حين تسيطر أبوظبي على الموانئ اليمنية، وتوقف العمل فيها من أجل تشغيل موانئ دبي، تعمل الرياض على السيطرة على محافظة المهرة وحضرموت جنوب شرقي اليمن، من أجل مد أنبوب نفطي عبر اليابسة نحو المحيط الهندي، ناهيك عن إيقاف استخراج النفط وتصديره.

في حين تسيطر أبوظبي على الموانئ اليمنية، وتوقف العمل فيها من أجل تشغيل موانئ دبي، تعمل الرياض على السيطرة على محافظة المهرة وحضرموت، من أجل مد أنبوب نفطي عبر اليابسة نحو المحيط الهندي

وفي سياق ردود الفعل على حوار جدة، أعلن مارتن غريفيث مبعوث الأمم المتحدة عن دعمه للمحادثات التي ترعاها السعودية بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية. وحث غريفيث في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر، الطرفين لاغتنام الفرصة وتسوية الخلافات سلميًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما بعد انقلاب عدن.. مساعٍ سعودية إماراتية لتثبيت الوضع القائم

"المتغطي بالسعودية عريان".. صدمة غير مفاجئة من انقلاب الإمارات في عدن!