ultracheck
  1. ثقافة
  2. أدب

حوار| عبد الوهاب الحمادي: أكتب كما أحب أن أقرأ

20 أكتوبر 2025
عبد الوهاب الحمادي (الترا صوت)
عبد الوهاب الحمادي (الترا صوت)
سيد عبد الحميد سيد عبد الحميد

نحتاج للتاريخ لنتعلم من أخطاء الماضي، لنعرف ما حدث لأسلافنا، وأحيانًا لنستفيد من تجارب الآخرين وحكاياتهم!

نحتاج للأدب لكي نهرب من واقع مؤلم، لبناء قصور خيالية أو للحصول على مجدٍ لن نحصل عليه بسبب واقعنا الجغرافي.

في أعمال الروائي الكويتي عبد الوهاب الحمادي نجد مزيجًا من المغامرة والجدّية، كأنها غوص تاريخي متشابك مع واقع ملغم وملغز. إنها اشتباكات بلغة ثرية تحمل في طياتها طبقات متعددة للسؤال والتعجب والحساب. انطلاقًا من روايته الأحدث "سنة القطط السمان" الصادرة عن دار الشروق عام 2024 والتي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة كتارا لهذا العام.. ابدأ هذا الحوار الذي اعتبره دردشة ودية عن التاريخ والأدب.

  • تقع أحداث روايتك "سنة القطط السمان" في القرن الماضي، تحديدًّا قبل ظهور النفط، بينما روايتك "ولا غالب" تنتقل بنا إلى القرن الخامس عشر أثناء سقوط غرناطة، كيف تنظر إلى التاريخ كروائيّ؟ 

    سؤال كبير.. بداية التاريخ يمرُّ دومًا في الرواية عندي منذ أول رواية، والتاريخ يسيطر على جزء كبير من حديثي اليومي، وهو من هواجسي الأصلية. كيف أراه؟ ربما لا أمتلك رؤية واضحة لذلك ما زلت أكتبه وسأظل لأفهمه. لكن الأكيد أن التاريخ للعربي يمثل ثقلًا منذ الولادة وحتى الوفاة. وتأثيره في الثقافة اليومية والعلاقات العربية/العربية اليومية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، متزايد وللأسف في منحنى سلبي. هناك متخيّل سردي يستند عليه فلان ليقول للآخر أنا أفضل منك. باختصار يمثل التاريخ بالنسبة لي أجود أداة لمحاولات فحص الحاضر واستشراف المستقبل.

- أخترت لروايتك "سنة القطط السمان" زمنًا غير متعارف عليه روائيًّا، ما الذي دفعك لخوض هذه المغامرة؟

ذلك الزمن وهو زمن الأربعينيات من القرن العشرين وما قبلها، ربما تطرق له روائيون عدة في محاولات مختلفة. لكن دافعي وراء ذلك هو النموذج الذي تشكّل في ذهني فور سماعي لقصة المطعم. كان النموذج متواجدًا في رأسي منذ فترة زمنية وينتظر لأن أكتبه. لذلك لا أرى أنها رواية تاريخية، بل أريدها رواية عن كل زمان وكل مكان. وحاولت أن تكون مادتها – رغم خصوصية المكان – تمثل مساحةً مشتركةً مع كل قارئ من خارج الكويت وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك. 

في روايته "سنة القطط السمان" يحوّل عبد الوهاب الحمادي حياة بطله إلى جحيمٍ غير مسبوق. من حادثة مجهولة تاريخيًّا، وجغرافيا بلا ملامح تنبت الحكاية. تدور الرواية في عام 1937. بطلها طموح، وراويها عليم ومُعاتب، يخبرنا بالحكاية في شطرٍ، وفي الآخر يلوم مساعد الضائع في المدينة.

- كيف تبدأ كتابة روايتك؟ من الحادثة التاريخية أولًا أم من لحظة ميلاد شخصية روائية خيالية؟

لا توجد قاعدة. "الطير الأبابيل" بدأت من مشهد دخول الطائرة في برج التجارة الدولي، وبطل الرواية ينظر إلى شاشات التلفاز ويكتشف أنها الطائرة التي فاتته. "لا تقصص رؤياك" انبثقت من كابوسٍ يتعرض له البطل يوميًّا، ويرى فيه شخصًّا ميتًا يخبره بأنّه قتل ظلمًا. "ولا غالب" نبعت من فكرة دخول ثلاثة كويتيين لقصر الحمرا وعبورهم زمنيًّا من باب مُعيّن في ظلّ محاولة لمنع سقوط الأندلس. "القطط السمان" بدأت من حكاية موثقة وعابرة في كتاب للتاريخ وحرضني نموذج وجدته يتكرر في كل زمن.

أما في روايته "ولا غالب" الحائزة على جائزة دولة الكويت التشجيعية والتي صدرت في طبعتها الجديدة حديثًا عن دار الشروق في مصر يدخل أبطال العمل من باب حقيقي/ فانتازي إلى الماضي في محاولة منهم لتغيير مجرى التاريخ والجغرافيا.

- الفضاء المكاني في روايتك "ولا غالب" يعود إلى فترة تاريخية بعيدة – القرن الخامس عشر – ولكنّها أيضًا تدور في إسبانيا القرن الحالي، كيف تكتب عن مكانٍ بدقة رغم تغيّره على مر الزمان؟ 

 لا يمكن الكتابة بدقة، لكن هذا الانطباع يسعدني حتمًا. كان الراحل إسماعيل فهد إسماعيل يسمّيني باحثًا ولهذا قصة أخرى. أحب البحث وقراءة نصوص التاريخ المكانية وكتب الرحالة، وكل ما يرتحل بي. لاحقًا صارت تلك القراءات زادًا للكتابة. هذا باختصار، وفي مثال الأندلس ربما كانت رحلاتي لغرناطة والأندلس خزانًا معرفيًّا ساعدني بشكل من الأشكال في وصف المكان ورسم الشخصيات. 

- يبرز التضّاد بين شخصياتك الفنية في رواياتك، يتلاحم في تاريخنا العربي ويختلط الشأن الخاص بالعام، الديني بالسياسي. في رأيك كيف ينجو الواقع العربي من هذه الخلافات؟

لن ينجو وأنا متفاءل طبعًا. المهم أن لا ننجرف نحو حروب أهلية، وكل الحروب الأهلية تبدأ بحروب كلامية وللأسف أراها مستمرة. خاصة تلك الحروب ذات الطابع الاستشراقي بين العرب والغرب. الأطراف تتبجّح وتتفاخر بمكاسب جاءتها بالصُّدفة وصنعت محاورها في عهد الاستعمار. لذلك في ظنّي لن ننجو، لأن هذا الركام من التخلف النابع عن رغبةٍ متعمدة في الجهل وعدم اكتشاف الآخر القريب، سيوردنا في المهالك الدائمة.

- هل يمكن للرواية أن تكون وثيقة على العصر؟

يمكنها ذلك، لكن ليست وظيفة الرواية أن تكون وثيقة على العصر. الرواية أداة لفهم الحاضر برأيي، حتى وإن كتبها كاتب يزعم أنه يحيي زمنًا قديمًا، إلا أنه بدون وعي يكتب حاضره بلا شكٍ. ثم أنه من بين الاستخدامات الرديئة للرواية التعامل معها ككتاب تاريخ، وهذه ما حدث مع روايات عربية شهيرة، يظن من قرأها بأنه كشف المستور عن دولةٍ ما، بينما ما اطلع عليه هو محض منشور سياسي سخيف يؤكد نظرة نمطية يحتاجها القارئ ليشعر براحة نفسية وينام بهدوء. 

- أبطال أعمالك يتجولون دائمًا من مكانٍ إلى آخر. هل تدوّن يومياتك الخاصة عن السفر والبلاد؟

أحاول التدوين وسبق لي كتابة "دروب أندلسية"، وهو قد يُصنف ضمن أدب الرحلات. وحاليًّا لدي بداية كتاب عن إيران الحالية، ولدي رغبة في كتابة ما رأيته في ذلك البلد.  

في الأحاديث الدائمة مع عبد الوهاب الحمادي، يأتي ذِكر مدن كثيرة وشخصيات عديدة من الأدب ومن داخل الأعمال الأدبية. هذه السمة تتكرر في أعماله نفسها فيما يشبه الفسيفساء.

-تستدعي في أعمالك أسماء روائيين آخرين، إشارات عديدة لعوالم أدبية وشخصيات فنية. فمن هم الكُتّاب الذين تفضّلهم؟

 أكتب كما أحب أن أقرأ. هذا ما اكتشفته مؤخرًا، أحبّ الكتب والروايات التي تتحدث عن عوالم أدبية، وتشير لأدباء وشعراء وفنانين. وأحبّ الأفلام والمسرحيات وانعكاسها في الأدب. أما عن كُتّابي المفضلين، فهم دون ترتيب وحسب ما يرد لي: نجيب محفوظ، الطيب صالح، فواز حدّاد، غازي القصيبي، وغيرهم من العرب، وطبعًا إيكو ويوسا وساراماغو وماركيز وتولستوي.. إلخ. 

- أعرف أنك تكتب عملًا جديدًا، وقريبًا يظهر للنور. حدثنا قليلًا عن تفاصيله.

أعمال عدة تحت الاشتغال، وأقربها للنشر سيرة أكتبها عن شخصية كويتية مؤسسة للثقافة، وعبر هذه الشخصية نكتشف القاهرة في الثلاثينيات والكويت قبل ذلك وما بعدها. عن الكويت وما صنعته عبر إنجازاته الهامة مثل عالم المعرفة والفكر و و و. أحدثك عن أحمد مشاري العدواني الشاعر والإداري الذي غنّت له أشعاره أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وصباح وشادي الخليج وغيرهم من عظماء العرب.

كلمات مفتاحية
صراع العروش وكاتبه

30 عامًا على "صراع العروش".. الحكاية التي لم تنتهِ

بعد ثلاثين عامًا من "لعبة العروش"، لم يعد السؤال متى تصدر "رياح الشتاء" فقط، بل ماذا يحدث لحكاية تكبر مع مؤلفها وقرائها من دون أن تنتهي

مصاب بكسرة

أثرٌ لا يُسمَّى.. قراءة في ديوان "مصاب بكسرة" للشاعر نيجرفان رمضان

لم أفتح ديوان "مُصاب بكسرة" للشاعر نيجرفان رمضان بوصفه كتابًا يمكن قراءته وفق ما اعتدنا عليه من طرائق التلقي، بل دخلت إليه كما يدخل جسد إلى تجربة لا يعرف مسبقًا حدودها

مانيدو

مانيدو: سردية الحب والجليد بين الذاكرة والأسطورة

"مانيدو، قصة حب جليدية"، سيرة إنسانية تحمل في ثناياها أثرًا يشبه تلك الأرواح المتعالية عن الخلق وعن الأم الأولى، كسلسلة جامعة لكل شعوب الأرض

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة