حمية الكيتو.. هل تكون الحلّ لتغيير كامل في نمط الحياة الصحي؟

حمية الكيتو.. هل تكون الحلّ لتغيير كامل في نمط الحياة الصحي؟

ليست الكيتو الحل النهائي لمشاكل الصحة والتغذية بالتأكيد (Getty)

الوصول إلى الوزن المثاليّ والرغبة بفقدان الوزن بأسهل الطرق المُتاحة هو هاجس الملايين حول العالم، لتحقيق هذا الهدف يجرّب هؤلاء عدّة طرق ووسائل علّها تساعدهم في الوصول إلى مُرادهم، إحدى هذه الطرق هي (حمية الكيتو) التي لاقت رواجًا واسعًا لدى الكثيرين حول العالم؛ فما هي هذه الحمية؟ وما تأثيراتها الإيجابيّة والسلبيّة على الصحة؟ في هذه الترجمة بتصرف لتقرير جامعة هارفرد إجابات مأمولة. 

 لاقت حمسة الكيتو رواجًا واسعًا لدى الكثيرين حول العالم؛ فما هي هذه الحمية؟ وما تأثيراتها الإيجابيّة والسلبيّة على الصحة؟

ما هي حمية الكيتو؟ 

يعتمد مبدأ هذه الحمية على إنتاج الكيتونات، وهي مركبات كيميائيّة ينتجها الكبد عند حصول انخفاض في معدل السكر في مجرى الدم، تعويضًا للانخفاض الحاصل في معدّلات السكر في الجسم.

في الوضع الطبيعيّ، وعند اتباع نظام غذائيّ متوازن شامل لجميع العناصر الغذائيّة، يعتمد الجسم في إنتاج طاقته على السكر (الغلوكوز) الذي يحصل عليه من الكاربوهيدرات، أما في حال عدم حصول الجسم على حاجته من العناصر الغذائيّة اللازمة لإنتاج الطاقة، يقوم الكبد مستخدمًا الأحماض الدهنيّة المخزّنة بإنتاج الكيتونات عبر عمليةٍ تُدعى (الكيتوزية -ketosis) لينتج الطاقة اللازمة للقيام بالوظائف الحيويّة المختلفة.أي أنَّ هذه الحمية تقوم بإجبار الجسم على استخدام نوع مختلف من الوقود الحيوي، وهو الكيتونات التي يُنتجها الكبد باستخدام الدهون المخزّنة.

ما هي الأطعمة المسموح تناولها في هذه الحمية؟

تأخذ الدهون نصيب الأسد في هذه الحمية، إذ يتعين على مُتّبع هذه الحمية تناول الدهون بشكلٍ يومي في كل وجبة، يليها البروتين الذي يشكّل عنصرًا أساسيًا في هذا النظام، كما يجب على الشخص حرمان نفسه من تناول الكاربوهيدرات، وتقليل استهلاكه اليوميّ منها إلى (20-50) غرام -تحتوي الموزة ذات الحجم المتوسط على 27 غرام من الكاربوهيدرات- يترتب استهلاك هذه العناصر ضمن معدل الاستهلاك الغذائي اليومي والبالغ مقداره2000 سعرة حراريّة كالتالي:

156 غرام دهون

40 غرام كاربوهيدرات

75 غرام بروتينات

كما يُسمح لمُتّبع هذه الحمية بتناول الدهون الصحيّة –غير المُشبعة- مثل المكسرات (اللوز والجوز)، والبذور، والأفوكادو، وزيت الزيتون. إلا أنَّ التركيز الأكبر يكون على الدهون المشبعة مثل الزيوت (زيت النخيل، زيت جوز الهند)، والشحوم الحيوانيّة وزبدة جوز الهند، والتي يُنصح بتناولها بكمياتٍ كبيرة.

البروتينات أيضًا هي جزءٌ هام من حمية الكيتو، ولا يُشترط تناول نوع محدد منها، فلا فرق بين تناول البروتينات الخالية من الدهون أو تلك المشبعة بها؛ مثل اللحم البقريّ واللحم المقدد.

لا ينصح الخبراء باتّباع هذه الحمية، وذلك لما قد تسببه من مخاطر صحيّة على المدى البعيد، إضافةً إلى صعوبة الالتزام بها مدى الحياة

ماذا عن الخضار والفواكه؟ جميع الفاكهة تكون مشبعة بالكاربوهيدات، لذلك يكون يُسمح بتناول أنواع محددة منها، مثل التوت؛ ولكن بكمياتٍ صغيرة. والخضروات أيضًا محدّدة بكمياتٍ ضئيلة، نظرًا لاحتوائها على الكاربوهيدرات، والأنواع المسموحة منها هي الخضروات الغنيّة بالألياف (ذات الأوراق الخضراء) -مثل الكرنب، والسبانخ-  والقرنبيط، والفلفل الحلو، والهيليون، والبصل، والثوم، والفطر، والخيار، والكرفس، والقرع. 

إلى الآن، يبدو كل شيء منطقي وصحيّ، أليس كذلك؟ في واقع الأمر لهذه الحمية مخاطر وآثار سلبيّة يغفل عنها العديد من الناس، ومنها:

1- تتضمّن هذه الحمية تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة، والتي ترتبط بشكلٍ مباشر مع عددٍ من أمراض القلب. كما أنَّ هذه الحمية تتسبب في زيادة مستويات الكوليسترول الضار، والذي يرتبط بالتسبب في أمراض القلب أيضًا.

2- النقص في العناصر الغذائيّة الأساسيّة: نظرًا لأنَّ هذه الحمية تقتصر على كمياتٍ مُحددة من أنواعٍ عدّة من الأصناف الغذائيّة؛ مثل الخضروات والفاكهة، فإنَّها قد تتسبب بنقص بعض العناصر الغذائيّة والفيتامينات الأساسيّة للجسم.

3- مشاكل في الكبد: يبذل الكبد جهدًا مضاعفًا في هذه الحمية بسبب زيادة كميات الدهون التي تتطلب منه القيام بتحويلها إللى كيتونات، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحيّة المرتبطة بالكبد إن كانت موجودة أصلاً لدى الشخص.

4- مشاكل الكِلى: تحمّل هذه الحمية الكِلى عملاً إضافيًا للقيام به، نظرًا لزيادة كمية البروتينات في الاستهلاك الغذائيّ اليوميّ.

5- الإمساك: تؤدي قلّة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف إلى المعاناة من الإمساك.

6- التقلبات المزاجيّة: يحتاج الدماغ إلى السكريات المتحوّلة عن الكربوهيدرات ليؤدي وظائفه بطريقةٍ سليمة، ونقصها قد يؤدي إلى تشوّش التفكير والارتباك وإلى جعل الشخص نزقًا وحادّ الطباع.

هل يُنصح باتّباع هذه الحمية؟

لا ينصح الخبراء باتّباع هذه الحمية، وذلك لما قد تسببه من مخاطر صحيّة على المدى البعيد، إضافةً إلى صعوبة الالتزام بها مدى الحياة، فالوزن الذي تفقده سريعًا أثناء الالتزام بهذه الحمية –أو بأيّ حميةٍ تتضمن فقدان الوزن السريع- سيعود ثانيةً بمجرد الانتهاء منها! 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

كيف تدخل في "العزل الذاتي" لمواجهة فيروس كورونا؟

ما الذي يجعل فيروس كورونا أشدّ خطرًا على مرضى القلب والسكري؟

حرب الإبادات الآتية

رقم آخر يتزايد مع تفشّي فيروس كورونا.. أعداد المتعافين منه