حملة

حملة "سكر خطك".. المواطن اللبناني يحتج على سرقته

تبلغ عائدات الخلوي في لبنان أكثر من مليار ونصف المليار ليرة لبنانية (جوزبف براك/أ.ف.ب)

يبدو أن أولى تأثيرات حملة "سكر خطك" أنها شكلت استفزازًا لوزير الاتصالات الجديد في حكومة الحريري، جمال الجراح، الذي اعتبرها خطوة لـ"إفشال" عهده. ومحاولة للضغط عليه. فيما أكد ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن هدف الحملة الضغط على شركتي "ألفا" و"تاتش"، لإعادة النظر في قضية فاتورة الاتصالات الخلوية الباهظة. وأطلقت الحملة على "فيسبوك" و"تويتر" منذ أيام، ونفذت يوم الأحد، من أجل تخفيض كلفة الاتصالات الخلوية وإطالة مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع حتى سنة.

نفذت حملة "سكر خطك" للضغط على شركتي "ألفا" و"تاتش" لتخفيض كلفة الاتصالات الخلوية في لبنان

وكانت أولى خطوات الحملة، قيام عدد من المشتركين والمشتركات بإقفال هواتفهم الخلوية أو الامتناع عن تلقي المكالمات وإجرائها، وعدم استخدام خدمات الداتا، بغية التأثير على حجم أعمال شبكتي الخلوي المملوكتين من الدولة، أي شبكة "تاتش" التي تديرها وتشغلها شركة "زين" الكويتية منذ عام 2004 (وعليها نحو مليوني و400 ألف مُشترك)، وشبكة "ألفا" التي تُديرها وتُشغلّها شركة "أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا" (OTMT) المصرية منذ شباط 2009 وعليها نحو مليوني و26 ألف مُشترك.

وانتشر هاشتاغ #رح_سكّر_ خطي تعبيرًا عن حق المواطن في فاتورة عادلة، ورفعت الحملة كتابًا يطالب بجعل مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع عامًا كاملًا وبإلغاء "التشريج الشهري"، وباعتماد معيار الوحدات لإجراء الاتصالات، وبالتالي الإبقاء على إمكانية تلقّي الاتصالات في حال عدم وجود وحدات. وطالبوا بالتسعير بالليرة وليس بالدولار، وباعتماد الثانية بدل الدقيقة في عملية الفوترة، معتبرين أن احتساب كسر الدقيقة كدقيقة كاملة هو "عملية نصب موصوفة"، فضلًا عن إعادة النظر في تسعيرة دقيقة التخابر المحلي، "فمن المعيب أن يدفع المواطن اللبناني أعلى كلفة تخابر في الشرق الأوسط".

اقرأ/ي أيضًا: "بريتبارت نيوز".. ترامب صحافيًا

وانطلقت في مقابل هذه الحملة، حملة مضادة بعنوان "مش رح سكّر خطي"، بحجة وجود "شُبهة" التصويب على تيار المستقبل، الذي ينتمي إليه الوزير، ومحاولة إفشاله في الوزارة. حيث أعلن الوزير في تصريحات إعلامية أنهم يستهدفونه عبر هذه الحملة، وهي حملة "مغرضة" هدفها التوصيب على الوزير وتياره السياسي. لكن الكل يعرف أن الحملة ليست الأولى من نوعها، كما أنها ليست الأولى التي تستخدم أسلوب المقاطعة. فقد شهد لبنان حملات سابقة عدّة، أبرزها جرى بين عامي 2004 و2007، إذ قام تحالف ضم ثلاث وعشرين نقابة وهيئة اقتصادية، إضافة إلى جمعية حماية المستهلك، بحملات مقاطعة منتظمة للضغط من أجل تخفيض الأسعار وإلغاء الاشتراك الشهري واعتماد الثانية وحدةَ احتساب بدل الدقيقة، كذلك تم رفع دعاوى قضائية عدّة لإجبار الحكومة على الامتثال للضغوط.

تبلغ عائدات قطاع الاتصالات في لبنان إلى 2.783 مليار ليرة أكثر من نصفها هي عائدات من الهاتف الخلوي

واستنادًا إلى أرقام الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين للعام 2015، فإن عائدات قطاع الاتصالات بلغت بشكل عام نحو 2,783 مليار ليرة. ومن بين هذه العائدات الإجمالية مبلغ 863 مليار ليرة هي عائدات الهاتف الأرضي. ما يعني أن عائدات الهاتف الخلوي في 2015 هي 1920 مليار ليرة. ووفق الإحصاءات عبر السنوات الماضية، فإن عوائد قطاع الاتصالات تتجه نحو التنامي كل سنة، نظرًا إلى التزايد الديموغرافي من جهة، وتوسّع الشركتين Touch وAlfa في استقطاب العملاء لمصلحة الخدمات الجديدة من جهة أخرى. فالمعدل اليومي للعائدات في قطاع الهاتف الخلوي سيكون 5.26 مليار ليرة. تتنوع هذه العائدات بين المكالمات الهاتفية المحلية والدولية والرسائل النصية والإنترنت وغيرها من الخدمات التي تقدّمها الشركتان المشغلتان للقطاع. بمعنى آخر، فإن كلفة إضراب يعطل الاتصالات الخلوية ليوم واحد ستكون نحو 3.5 مليون دولار أمريكي. 

اقرأ/ي أيضًا:

حكومة "حزب الله"ـ الأسد.. لبنان الجحيم

لمَ علينا الرحيل من لبنان؟