حماية أسطول الصمود.. وساطات لإنزال المساعدات والمنظمون يتمسكون بكسر الحصار
25 سبتمبر 2025
تتزايد الاستجابة الدولية لمطلب توفير الحماية لأسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة، بعد أن تعرّضت سفنه المحمّلة بالمساعدات الطبية والناشطين لهجومين إسرائيليين، في وقت يشتد فيه الحصار المفروض منذ 18 عامًا على القطاع، وتستمر حرب الإبادة الجماعية التي تقترب من عامها الثاني دون بوادر حقيقية لإنهائها.
حماية إسبانية وإيطالية
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، عن إرسال فرقاطة حربية من ميناء قرطاجنة إلى المياه الدولية في البحر المتوسط، لتوفير الحماية لأسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة.
وجاء الإعلان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أوضح سانشيز أن السفينة المجهزة بكامل الموارد اللازمة ستتولى مهمة المساعدة والإنقاذ عند الحاجة.
الوفد الإيطالي بأسطول الصمود يرفض إنزال المساعدات في قبرص ويتمسك بكسر الحصار غير القانوني على غزة
من جانبها، أطلقت المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، نداءً إنسانيًا عاجلًا لحماية "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة، مؤكدةً أنه تعرض لهجمات نفذتها نحو 15 مسيّرة إسرائيلية. وبعد ساعات، أدانت الأمم المتحدة عبر المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان، ثمين الخيطان، الهجوم على الأسطول.
في المقابل، تصاعدت الدعوات الأوروبية والشعبية لحماية الأسطول، إذ خرجت تظاهرات في ألمانيا وهولندا وتونس، فيما أصدرت أحزاب ومنظمات في اليونان وفرنسا بيانات تنديد. الهجوم الأخير وقع قبالة السواحل اليونانية قرب جزيرة كريت، بعد هجوم سابق أقل ضررًا في تونس، ما يعكس تصعيدًا إسرائيليًا تدريجيًا يهدف إلى ترهيب النشطاء ودفعهم للقبول بعرض تل أبيب توجيه السفن نحو ميناء عسقلان. غير أن المنظمين رفضوا العرض وأكدوا إصرارهم على الإبحار مباشرة إلى غزة.
في هذا السياق، أعلنت مدريد إرسال فرقاطة عسكرية من ميناء قرطاجنة لتأمين الأسطول في المياه الدولية، تفاديًا لأي مواجهة مباشرة مع إسرائيل التي تعتبر المنطقة "ساحة عمليات عسكرية". ورغم هذا التحفظ، حظي القرار الإسباني بتأييد واسع داخل حكومة بيدرو سانشيز. فقد اعتبرت نائبة رئيس الوزراء يولاندا دياز أن "أسطول غزة شعاع أمل يجب أن نحميه"، بينما طالبت وزيرة الشباب سيرا ريغو برفع الحصار ووقف الإبادة الجماعية، ورأى وزير الثقافة إرنست أورتاسون أن "إسبانيا تتحرك بينما الآخرون يكتفون بالصمت".
ويعكس الموقف الإسباني تقدّمًا لافتًا مقارنة بمواقف أوروبية أخرى، خصوصًا في ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة. وقد يفتح هذا التوجه الباب أمام خطوات أوسع لحماية الأسطول الذي يضم ناشطين من 44 دولة، بينهم شخصيات حقوقية ونواب أوروبيون.
التحرك الإيطالي
بادرت إيطاليا، قبل إسبانيا، إلى إعلان إرسال سفينتين حربيتين لحماية "أسطول الصمود العالمي" الذي يشارك فيه نواب إيطاليون. ورغم إدانة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الأسطول في عرض البحر، فإنها تجنبت تحميل تل أبيب المسؤولية، مكتفية بالقول إن السلطات الإيطالية ستجري تحقيقًا لتحديد الجهة المنفذة. وأكدت ميلوني أن اللجوء إلى القوة العسكرية في حماية الأسطول "غير وارد"، كما انتقدت منظمي القافلة ووصفت تحركهم بأنه "خطير وغير ضروري"، مخاطبة المشاركين الإيطاليين بالقول: "لا حاجة لتعريض أمنكم للخطر في منطقة حرب من أجل إيصال مساعدات. يمكن للحكومة إيصالها إلى غزة خلال ساعات".
وفي معرض انتقادها لنواب المعارضة المشاركين في القافلة، قالت ميلوني: "عندما يتعلق الأمر بشخصيات برلمانية، يجب أن يتحلّوا بالمسؤولية. هم يتقاضون رواتب للعمل في مؤسسات الدولة، لا لإجبار هذه المؤسسات على العمل لأجلهم".
وساطة إيطالية
أعلنت روما عن قيادة وساطة بين منظمي الأسطول ودولة الاحتلال، بهدف التوصل إلى ما وصفه وزير الخارجية أنطونيو تاغاني بأنه "بديل يضمن وصول المساعدات إلى غزة عبر إدارة جنوب قبرص الرومية إلى بطريركية القدس للّاتين". لكن وفد إيطاليا المشارك على متن الأسطول رفض المقترح، مؤكداً تمسكه بكسر الحصار المفروض على غزة.
انتقادات داخلية
تتعرض حكومة ميلوني لانتقادات شديدة من المعارضة بسبب استمرار دعمها لإسرائيل وتزويدها بالأسلحة التي تُستخدم في قتل الفلسطينيين. وأدانت أحزاب المعارضة اليسارية الهجوم على الأسطول، معتبرة أن موقف الحكومة اليمينية المتطرفة يفتقر إلى الشجاعة بعدم تحميل إسرائيل المسؤولية، حتى في حادثة كادت تعرض حياة نواب إيطاليين للخطر.
مظاهرات متضامنة
وفي سياق متصل، خرجت مظاهرات منددة بالهجوم على الأسطول في ألمانيا وتونس وهولندا. ففي لاهاي تجمّع محتجون أمام وزارة الخارجية مطالبين بتوفير الحماية للمشاركين، بينما اعتقلت الشرطة الألمانية أحد المتظاهرين من دون توضيح الأسباب. أما في تونس، حيث انطلق الأسطول، فقد تجمع العشرات أمام المسرح البلدي بالعاصمة دعماً لجهود كسر الحصار وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية.
أكبر أسطول لكسر الحصار
يُعد "أسطول الصمود العالمي" الأكبر من نوعه المتجه إلى غزة، إذ يضم أكثر من 50 قاربًا تحمل ناشطين من عشرات الدول إلى جانب نواب أوروبيين، في محاولة لفتح ممر إنساني نحو القطاع المحاصر الذي يعيش فيه نحو 2.4 مليون شخص تحت القصف والتجويع والتشريد والمرض.




