حلّ "قسد": ماذا بعد؟
26 أغسطس 2026
بعد أكثر من عقد على تشكيلها، أعلن مظلوم عبدي من دمشق حل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" واندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تطوي صفحة أحد أكبر التنظيمات العسكرية خارج مؤسسات الدولة، وتضع البلاد أمام مرحلة جديدة.
ما أهمية حل قسد؟
1- تراجع المساعي الداخلية والخارجية التي كانت تسعى إلى تحويل سوريا إلى نظام فيدرالي على أسس طائفية أو عرقية.
2- إنهاء، إلى حد كبير، المشاريع التي كانت تسعى إلى تقسيم سوريا عبر الدعم الخارجي لمكونات سورية.
3- إنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة لدى أكبر تشكيل عسكري خارج مؤسساتها، والذي يُقدّر عدد مقاتليه بنحو 100 ألف مقاتل، وفق تصريحات سابقة لعبدي.
4- ارتياح تركي، إذ تعتبر أنقرة "قسد" تشكيلًا كرديًا يهدد أمنها القومي، على خلفية ارتباطاتها بحزب العمال الكردستاني والصراعات السابقة بين تركيا والحزب.
5- يشكل التوصل إلى حل مع تنظيمات عسكرية ودمجها ضمن مؤسسات الدولة سابقة في المنطقة مقارنة بنماذج أخرى لم تتوصل إلى حلول بعد عقود من الصراع.
6- توحيد السلاح تحت مظلة الدولة السورية، ما يعزز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة أي صراعات خارجية أو تهديدات معادية.
7- تجنب صراعات داخلية قد تعقّد عملية إعادة بناء الدولة بعد ما يقارب 15 عامًا من الحرب والدمار.
8- يعكس حلّ قسد دعم الموقف الأميركي للحكومة السورية، لا سيما أن واشنطن كانت الداعم الرئيسي لإنشائها وتطوير قدراتها العسكرية.
من هي قسد؟
تأسست "قسد"، ذات القيادة الكردية، بدعم أميركي عام 2015، وسيطرت لاحقًا على مساحات واسعة من ثلاث محافظات شمال شرقي البلاد، الحسكة والرقة ودير الزور، وهي مناطق غنية بالنفط والغاز.
وشاركت "قسد" في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ودخلت في مواجهات مع القوات التركية وفصائل سورية مدعومة من أنقرة، كما خاضت اشتباكات مع قوات نظام الأسد في بعض الفترات، قبل التوصل إلى تفاهمات أوقفت المعارك بين الطرفين.
يعكس حلّ قسد دعم الموقف الأميركي للحكومة السورية، لا سيما أن واشنطن كانت الداعم الرئيسي لإنشائها وتطوير قدراتها العسكرية.
ماذا كانت تريد قسد؟
كانت "قسد" تطالب بـ:
- صيغة حكم لامركزية أو فيدرالية تتيح لها الاحتفاظ بنفوذ واسع في مناطق سيطرتها.
- الاعتراف باللغة الكردية لغةً ثانية أو منحها وضعًا رسميًا في مناطق الوجود الكردي.
- الحصول على خصوصية ثقافية وإدارية تضمن الحقوق الثقافية للأكراد.
- الحصول على حصة من عائدات النفط والغاز المنتج في مناطق سيطرتها، على نحو يشبه بعض صلاحيات إقليم كردستان العراق.
- منح ممثليها مناصب في الحكومة ومجلس الشعب والجيش ومؤسسات الدولة.
ما مصير قسد بعد الحل؟
دُمجت القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارة الدفاع السورية، فيما أُدمجت كياناتها المدنية ضمن مؤسسات الدولة.
كما حصلت شخصيات بـ"قسد" على مواقع في مؤسسات الدولة، من بينها منصب محافظ الحسكة، ومعاون وزير الدفاع لشؤون المحافظات الشرقية، ونائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة.
وتتحدث ترجيحات عن احتمال حصول مظلوم عبدي على منصب مستشار للرئيس السوري أحمد الشرع، وكذلك إلهام أحمد، التي كانت تتولى ملف العلاقات الخارجية، وتُعد من أبرز الشخصيات في الإدارة الذاتية، على عضوية في مجلس الشعب أو منصب في وزارة الخارجية.
ماذا قال مظلوم عبدي؟
أعلن القائد السابق لـ"قسد"، مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، حل قواته واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن صون حق تعليم اللغة الكردية، وأبدى موقفًا منفتحًا إزاء حق التعليم باللغة الأم.
وأضاف عبدي: "نقف اليوم في لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ سوريا، ونبدأ فتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء"، مشيرًا إلى أن "الظروف تغيرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة. ونريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام".
ما الموقف الأميركي؟
وعقب إعلان حل "قسد"، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك أن اندماجها في مؤسسات الدولة السورية يمثل "تطورًا تاريخيًا بكل معنى الكلمة"، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهّد الطريق أمام هذا المسار.
وأضاف برّاك، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الإعلان يعكس "شكل الاندماج الحقيقي. لا منتصرين ولا مهزومين"، وإنما أطراف كانت متباعدة في السابق وتحمل وجهات نظر مختلفة، وباتت تعمل معًا لصياغة حل دبلوماسي يعزز سيادة سوريا ضمن "جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة".
وأضاف أن اندماج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية "يحوّل الانقسام السابق إلى شراكة دائمة. وأن الاعتراف باللغة الكردية في التعليم وضمان أدوار فعلية لقيادات (قسد) داخل الحكومة السورية يمثلان تقديرًا لمساهمتهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي".
هل بقي سلاح خارج الحكومة؟
بعد حلّ "قسد"، يبقى في سوريا سلاح ما يُعرف بـ"الحرس الوطني" خارج إطار الحكومة السورية، وهو تشكيل يتبع لأحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في محافظة السويداء جنوبي البلاد، حكمت الهجري، ويتلقى تمويلًا من إسرائيل، وفق ما أوردته مجموعة من التقارير.
ويطرح الهجري مواقف انفصالية، ويدعو إلى إقامة كيان مستقل في المحافظة بدعم من إسرائيل، كما طُرحت تسمية "دولة باشان" لهذا المشروع، وهو اسم ذو جذور توراتية.
تقررؤون المزيد في: بعد اندماجها في المؤسسات السورية.. "قسد" تقترب من حل نفسها