حلفاء الأمس أعداء اليوم.. 5 أسباب وراء انقلاب رجال الأعمال على ترامب

حلفاء الأمس أعداء اليوم.. 5 أسباب وراء انقلاب رجال الأعمال على ترامب

تأزمت الأوضاع بين ترامب ورجال الأعمال في الولايات المتحدة (تموثي كلاري/ أ.ف.ب)

فرح مدراء الشركات ومُلّاكها من رجال الأعمال بانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي، وكانوا وقودًا في حملته الانتخابية، فقد اعتبروه واحدًا منهم، إذ أنه يحمل على كتفيه خلفية "بزنس مان" عتيق، يتاجر في العقارات والفنادق وله شركات تبحث عن المال في أي شيء.

حاول ترامب أن يرضي كافة الأطراف بوعوده الانتخابية، لكن وقت التنفيذ وقع الصدام، فهو غير قادر على إرضاء الجميع على أرض الواقع

كان هذا يناسبهم لأنه قدَّم برنامجًا انتخابيًا يعتمد على جلب المال أيًا كانت الطريقة. المهم هو المال، ولو على حساب حياة البشر. وتنفيذًا لاستراتيجيته، قدم وعودًا بالحماية والأمان لرجال الأعمال والمدراء التنفيذيين للشركات، فلا شيء فوق المال، وعليه صدّقوه. لكن هل كان أحدٌ يتوقع أن يدوس الملياردير ترامب على مصالح أصدقائه؟ هل يبيعهم من أجل الفقراء؟

صداقة مديري الشركات.. تلك أيّام خَلت

لا يزيد من صعوبة السؤال الدعم المطلق الذي قدّمته الشركات لترامب في انتخابات الرئاسة، إنما الوعود المطلقة التي قدمها هو لمديريها، إلى الحد الذي دفعه لمناقشة السياسات الاقتصادية لأمريكا في لقاء بأكبر 20 شركة محلية بالولايات المتحدة، وفي حضور مديري شركات "جنرال موتورز"، و"ماشينز غروب" و"وول مارت ستورز".

اقرأ/ي أيضًا: صراعات داخلية أكثر من أي وقت مضى.. ترامب في مواجهة أمريكا

وقرَّب منه، في اجتماع آخر حزيران/يونيو الماضي، رؤساء الشركات التكنولوجية، وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، والرئيس التنفيذي لشركة أمازون، روجيف بيزوس.

العلاقة بين الملياردير ترامب وأصدقائه من مديري الشركات ورجال الأعمال كانت مفاجئة لعددٍ من الصحف، فنشرت مجلة بوليتيكو الأمريكية تقريرًا بعنوان: "لماذا وقعت وول ستريت في غرام ترامب فجأة؟"، تساءل عن السبب في أن جميع اقتراحات ترامب في مصلحة رجال الأعمال، خاصة خطط تقليل الضرائب على الشركات الكبرى، وفتح استثمارات تقدّر بمليار دولار في تحسين البنية التحتية، ما جعل بيل أكمان، وهو أكبر المستثمرين في وول ستريت، يعلن تأييده لترامب، بقوله: "أنا سعيد بخطة ترامب التي تتضمن مشروعات في البنية التحتية وكذلك تخفيض الضرائب على الشركات الكبرى".

متى بدأ الصدام بين ترامب ومديري الشركات؟

في محاولة لرفع الغطاء الذي وفرته الشركات، عن دونالد ترامب الرئيس، أعلن عدد من المدراء التنفيذيين، الأربعاء الماضي، مغادرتهم المجلس الاستشاري التابع للبيت الأبيض. كان السبب المباشر وراء ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي عن أحداث شارلوتسفيل، حين ألقى باللوم على الجانبين في الاشتباكات العنيفة التي جرت أحداثها في فيرجينيا بعد حادث دهس عِرقي. وصعَّد ترامب حدة الأزمة بتغريدة قال فيها: "لكل مدير تنفيذي يغادر مجلس التصنيع، لديّ كثيرون يأخذون مكانه".

تصاعدت الأزمة بين ترامب ورجال الأعمال، عندما أعلن عدد من المدراء التنفيذيين، مغادرتهم المجلس الاستشاري التابع للبيت الأبيض

الإحباط الشديد، الذي قاد عددًا كبيرًا من المديرين التنفيذيين للاستقالة من مجلس ترامب، مردّه حالة التفاؤل الشديدة التي انتابتهم من وعوده التي تشمل "إعفاءات ضريبية"، فأوّل ما فعله ترامب عقب دخوله البيت الأبيض رئيسًا كان الاجتماع بمديري الشركات الكبرى مثل ديل وتيلسا وداو جونز للصناعات، وشركة الحديد الأمريكي، وفورد. وبعد الاجتماع الذي تم على مرتين، شكر المديرين التنفيذيين ترامب بعد وعده لهم بعدم المساس بأعمالهم. أمّا الأسباب التي أدّت إلى الأزمة بين الشركات وترامب، والتي أصبحت مُعلنة الآن، فهي:

1. دعم التعصب والجماعات العنصرية

من بين أهم المستقيليين من مجلس مستشاري ترامب، هو ريتشارد ترومكا، رئيس الاتحاد الأمريكي للعمل، أكبر نقابة عمالية في الولايات المتحدة، لينضم إلى مدراء تنفيذيين آخرين، من بينهم رؤساء "ميرك" للصيدلة، و"أندر آرمور" و"إنتل"، وتحالف التصنيع الأمريكي.

اقرأ/ي أيضًا: ترامب لن يجعل أمريكا "عظيمة" مرة أُخرى!

وأصدر ترومكا بيانًا قال فيه: "لا يمكننا أن نشارك في مجلس مع رئيس يتساهل مع التعصب والإرهاب الداخلي"، يقصد تصريحات ترامب الخاصة بأحداث شارلوتسفيل، مُضيفًا: "الاستقالة باسم جميع عمال أمريكا، الذين يرفضون منح شرعية للجماعات العنصرية".

إذن من التالي؟ من يستقيل بعد ترومكا؟ طرحت وكالة بلومبيرغ ذلك التساؤل، فوفقًا للخبير الاقتصادي جويل ناروف، فإنّ "آخرين يرغبون في الاحتجاج والاستقالة"، لكنّ ثمّة ما يمنعهم، وهو أنّهم في مأزق، "فالحيرة تكاد تقتلهم، وظيفتهم تتطلب منهم تحقيق أكبر عائدات للمساهمين".  بعد ذلك بقليل، أعلن ترامب على تويتر إلغاء مجلسيْن استشاريين للأعمال ردًا على استقالة بعض أعضائهما.

2. أبل وأمازون والعداء مع ترامب

تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة أبل، من أشرس معارضي ترامب بين المديرين التنفيذيين، رغم وعوده له ببناء ثلاث مصانع للشركة العالمية في أمريكا. أمازون أيضًا ليست على وفاق مع ترامب، فقد انتقدها على تويتر بسبب الضرائب والوظائف، قائلًا إن "موقع تجارة التجزئة العالمي يؤذي المجمعات الأمريكية ويسبب خسائر في الوظائف". تصريحات ترامب هذه، والتي هي بمثابة اتهامات بلا أدلّة، تسببت في انخفاض أسهم أمازون، لكن الشركة قلّصت خسائرها ببيان قالت فيه إن لديها أكثر من 50 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة، وبقيت الكراهية بين الشركة والرئيس "البيزنس مان" تنافس عداء تيم كوك له.

سخرت مجلة أمريكية من تغريدات ترامب التي تحمل تهديدًا لكبرى الشركات في العالم، بقولها: "ماذا سيفعل لها؟ هل سيغرقها بالتغريدات؟"

يريد ترامب من المديرين أن يعيدوا مصانعهم إلى أمريكا بالكامل بعدما اتجهوا إلى الهند وفيتنام والصين، حيث الأيدي العاملة الرخيصة، بحثًا عن فرص عمل للفقراء لكي يربح أصواتهم في انتخابات مقبلة، لكن هل يخضعون لسياساته؟

نشرت مجلة "فانيتي فير" الأمريكية مقالًا بعنوان "هل تنقلب وول ستريت على ترامب؟"، يسخر من تحديه للمديرين التنفيذيين لشركات في موقع إدارة الاقتصاد العالمي، مُتسائلة بسخرية عن التهديدات الواهية لترامب، "ماذا سيفعل؟ هل يغرق الشركات الكبرى في التغريدات؟".

3. البحث عن أصوات انتخابية على جثة "أبل ونايكي"

ألغى ترامب اتفاقية الشراكة العابرة للمحيط الهادئ (TPP)، والتي تضم 12 دولة من بينها اليابان وسنغافورة، في محاولة لإجبار الشركات الأمريكية على فتح مصانعها داخل الولايات المتحدة لا خارجها، بعد فرض ضرائب على السلع القادمة من الخارج تجعل إنتاج هذه السلع خارج الولايات المتحدة أغلى من داخلها، حتى لو كانت العمالة بالخارج أرخص والتسهيلات المقدمة للمستثمرين أكثر، وذلك بغرض توفير فرص عمل للأمريكيين، بعد أن يعيد التصنيع الأمريكي لداخل بلاده.

لكن شركات مثل آبل ونايكي تقيم مصانعها كلها خارج الولايات المتحدة ثم تصدّر إليها، وهو ما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها، كشف أن ثلاثة أرباع الوظائف التي أضافتها 35 شركة كبرى أمريكية في الأعوام الأخيرة، كان خارج الولايات المتحدة، وهو ما لا يرضي ترامب بالضرورة، لأن الرجل يسعى بطبيعة الحال للبقاء في منصبه لفترة ثانية، وتحقيق وعوده للناخبين هي التي ستؤمن له ذلك بدرجة كبيرة.

4. حظر السفر.. فسمحت الشركات بساعات تظاهر مدفوعة

بدأ ذلك الغضب في كانون الثاني/يناير الماضي، بعد قرار ترامب حظر دخول مواطني سبع دول إلى الولايات المتحدة، ففي الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي، شارك ما يقرب من ألفي موظف بغوغل، معهم المؤسس المشارك للشركة سيرغي برين، والرئيس التنفيذي لها سندار بيتشاي، في الاحتجاج على قرار ترامب. وكانت تلك فرصة لشركات وادي السيليكون لتجديد رفضها لترامب، فقد عبرت عن رأيها فيه بصراحة شديدة خلال فترة قصيرة من مراسم التنصيب الرئاسي.

وبعد الإعلان الرسميّ عن حظر السفر أيضًا، توصل بين ويبر مؤسس هيومانايز -مؤسسة تستخدم تحليلات حسابية للتكهن بسلوك الموظف، مقرها بوسطن- إلى قرار بأنه من الضروري السماح للموظفين بإجازة لممارسة النشاط السياسي والتظاهر، وذلك بعدما رصدت غضبًا كامنًا من ترامب، فمنح بعض المديرين الأمريكيين موظفيهم أيام إجازة مدفوعة الأجر للتظاهر والاحتجاج على السياسات الجديدة في الولايات المتحدة. لم يكن الأمر للحفاظ على نفسية العاملين فقط، وإنما كان "رفضًا سياسيًا" أيضًا.

بعد قرار حظر دخول مواطني 7 دول لأمريكا، سمحت شركات أمريكية لموظفيها بأخذ أجازة مدفوعة للتظاهر ضد ترامب!

وفي تقرير صحفي عن معارضة الشركات، أشار إلى أنّه عندما طلبت إحدى الموظفات من مديرها بشركة علاقات عامة في سياتل، إجازة للاحتجاج على سياسات ترامب في واشنطن، فإنّ مديرها لم يوافق وحسب، بل إنّه منحها أيضًا يوم إجازة مدفوع الأجر، وترك لها هديّة عبارة عن معدات احتجاج تضمن قفازات ولوحة وقلم تلوين كبير.

اقرأ/ي أيضًا: 5 كتب تكشف جذور سيادة الرجل الأبيض في أمريكا

وكانت تلك المرة الأولى التي يمنح فيها هذا المدير إجازة لأحد موظفيه للتظاهر، لكن "في ظل الأجواء الراهنة وتصاعد الاحتجاجات الشعبية على قضايا مثل حقوق الهجرة في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يشعر باروكاس بأنه لم يعد قادرا على إبقاء السياسة خارج مجال العمل"، حسبما جاء في التقرير.

بالنسبة إلى شركات وادي السيليكون، فلماذا انقلبت على ترامب بشكل نهائي مع قرار حظر السفر؟ لأن أغلب موظفيها من المهاجرين إلى بلاد الحلم الأمريكي، والحظر من وجهة نظرها، يعطل أعمالهم وأجازاتهم وحرية تحركاتهم، ويقطع السبيل أمام المواهب، فهي تقوم على توظيف مواهب عالمية في الولايات المتحدة.

5. منع شركات التكنولوجيا من التنقيب في مناطق الحروب

كشفت مذكرة رئاسية مسربة أن الرئيس الأمريكي ترامب سيعدل قانون "دود-فرانك" لإصلاح وول ستريت وحماية المستهلك، الصادر عام 2010. ويفضح ذلك سرّ العداء الواضح بين ترامب وشركات وادي السيليكون التكنولوجية، فالتعديل الذي ينوي إجراءه سيحظر على الشركات الأمريكية التنقيب على المعادن في مناطق النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان.

ما يتردد عن نية ترامب حظر التنقيب عن المعادن في مناطق النزاع، قد يُمثّل سببًا رئيسيًا في الخلاف مع رجال الأعمال

بينما ينوي ترامب حظر التنقيب، تظلّ رقائق الكمبيوتر المتقدمة المستخدمة في الهواتف المحمولة، تحتوي على معادن مصدرها مناطق النزاعات، وتحديدًا المناطق المهلهلة بأثر الحروب في إفريقيا الوسطى، فشركات مثل إنتل وأبل وإتش بي وآي بي إم، تستخدم رقائق تحتوي على التنتالوم والذهب والقصدير والتنجستن، المستخرجة من المناجم بأسعار منخفضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

اقرأ/ي أيضًا: ترامب الواضح... ترامب الجميل

من أجل ذلك، ضغطت شركات التكنولوجيا الأمريكية، مباشرة لعدم إقرار القانون عندما اقتُرِح أول مرة. ومنذ ظهوره مرة أخرى على السطح، حاولت أكثر من مرة إحباط القانون من خلال دعوات قضائية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مشاهير رفضوا تنصيب ترامب وشاركوا في مسيرات ضده

كيف يتحدى الموظفون الفيدراليون إدارة ترامب؟