حكومة المغرب الجديدة.. سهام الانتقادات متواصلة

حكومة المغرب الجديدة.. سهام الانتقادات متواصلة

حكومة سعد الدين العثماني مع العاهل المغربي (الأناضول)

لم تسلم حكومة سعد الدين العثماني الجديدة من سهام الانتقادات الموجهة إلى التشكيلة الوزارية، فبين منتقدين من داخل بيت حزب العدالة والتنمية، الذي ينتمي له سعد الدين العثماني، وآخرين من خارجه، من سياسيين ومحللين ومتابعين للشأن السياسي، يظل العثماني محاصرًا من كل الاتجاهات بأصوات تصف خطواته بكونها "تنازلات" ليست في صالح "المسار الديمقراطي" للبلد.

لم تسلم حكومة سعد الدين العثماني الجديدة من سهام الانتقادات الموجهة إليها من مقربين من رئيسها ومعارضين له

المعطي منجب، المؤرخ السياسي المغربي، أكد أن تشكيلة حكومة سعد الدين العثماني، تكشف أن هناك "تخلصاً بشكل نهائي من أي وقع للربيع المغربي". وزاد في حديث له: أنها "حكومة التخلص النهائي من نتائج 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والرجوع إلى النظام المخزني العادي، الذي كان قد دخله بعض التغيير مع حركة 20 فبراير والربيع المغربي الذي تلاها". وأوضح المؤرخ المغربي المعطي منجب أن "الأمنيين يلعبون في هذه الحكومة دورًا كبيرًا، ما يعني أن هناك توجهاً نحو ضبط المجتمع، والتحكم فيه وضرب الحريات".

اقرأ/ي أيضًا: "20 فبراير".. بروفا لحركة اجتماعية

من جهته، قال الباحث السوسيولوجي محمد الناجي على صفحته الخاصة في فيسبوك إن "حزب العدالة والتنمية، ورغم تحقيقه نتائج مهمة في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه تم بيعه من قبل قيادييه". محمد الناجي ذهب إلى وصف قادة حزب العدالة والتنمية بـ"الخونة"، بسبب ما سماه "عدم مقاومتهم وصمودهم في وجه شروط واهية، وعدم تلويحهم بالخروج إلى المعارضة والذهاب إلى انتخابات جديدة".

ومن داخل البيت الحزبي للعدالة والتنمية، و"على جدارها الفيسبوكي"، وجهت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين رسائل اللوم والنقد لحكومة سعد الدين العثماني معتبرة إياها لا تعكس إرادة المغاربة.

أمينة ماء العينين

أما عبد العالي حامي الدين، القيادي في الحزب ذو المرجعية الإسلامية، فعلق على التشكيلة الحكومية بأنها "ليست نتيجة لتحالفات سياسية بين أحزاب سياسية حرة، وليست تتويجًا لتوافقات سياسية عميقة، ولا حتى نتيجة "مساومات إرادية" بين الفرقاء السياسيين، ولكنها تعبير عن إرادة الأقوياء المفروضة على أحزاب مسلوبة الإرادة". وأضاف حامي الدين في سطوره: "من السذاجة أن نحاول إقناع الناس بأن هذه حكومة سياسية معبرة عن اقتراع 7 أكتوبر".

يرى عديد المتابعين للشأن المغربي أن حكومة العثماني لا تعبر عن نتائج الانتخابات الأخيرة وأنها تراجع عن أهداف حركة 20 فبراير

عبد العالي حامي الدين

في المقابل، قالت جماعة العدل والإحسان المعارضة، في افتتاحية موقعها الرسمي: إن "الحقائق اليوم تؤكد أن المخزن (الدولة العميقة) والديمقراطية لا يلتقيان.. ولسان حاله يقول: انتهت اللعبة"، معتبرة أن "الانتخابات في المغرب لا تؤدّي الدور الذي تعارفت عليه الدنيا".

اقرأ/ي أيضًا:  المغرب.. كل شيء ساخن على جبهة الحريات

وكتب إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، ساخرًا على صفحته في موقع فيسبوك: "أنا حائر بشأن السورة التي يمكن أن نقرأها على الحكومة الحالية، هل هي سورة الفاتحة أم سورة أخرى". وأضاف: "الغريب أنه منذ أكثر من ستة أشهر، بدأ الحديث يقتصر فقط على الحقائب الوزارية لكل حزب في غياب الحديث عن المشروع والبرنامج الحكوميين اللذين يعبران عن تطلعات المواطنين".

إلياس العماري

ومن جهتها قالت نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب "الاشتراكي الموحد" ، حزب يساري معارض، إن: "القوس الذي فتح سنة 2011، والذي عرف عبر حركة 20 فبراير ميلاد بعض الإصلاحات أغلق، لأن الدولة المغربية ماضية نحو إصلاحات صورية"، موضحة أن "المشكلة ليست فقط في خيبة حزب سياسي حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات، العدالة والتنمية، ولم ينل حظه ونصيبه في الحكومة، بل المشكل يكمن في غياب الديمقراطية، على اعتبار أن الأحزاب أصبحت انتهازية وأصبحت تحت الطلب بالإضافة إلى تزايد ثقافة الريع السياسي والاقتصادي والإعلامي".

وزادت  نبيلة منيب على حديثها السابق أن "الحل الأنسب لتفادي الوضعية السياسية الحالية، في "النضال لتحقيق الملكية البرلمانية "، إذ أن الملكية حسبها "ظلت دائمًا تنفيذية وشبه مطلقة حيث تترأس جميع المجالات"، مضيفة "دون ملكية برلمانية ستظل الأحزاب مهمشة وستحكم نخب من التكنوقراط، ما دامت الدولة العميقة لا تريد ارتفاع نسب المشاركة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الصحافة الإلكترونية المغربية..فوضى أم حرية تعبير؟

المغرب..عنف متكرر والحقوقيون يحذرون