حكاية "دَين مونديالي".. لماذا شجّع المكسيكيون منتخب كوريا أمام التشيك؟
12 يونيو 2026
في واحدة من المشاهد التي تعكس ذاكرة الجماهير في كرة القدم، تحوّل ملعب غوادالاخارا في المكسيك إلى مساحة دعم غير متوقعة لمنتخب كوريا الجنوبية خلال فوزه على التشيك 2-1، حيث لم يكن الدعم مقتصرًا على جماهير آسيوية، بل برزت كتلة مكسيكية واضحة تهتف للكوريين.
هذا المشهد لم يكن عشوائيًا، بل امتدادًا لواقعة راسخة في ذاكرة المشجع المكسيكي تعود إلى كأس العالم 2018 في روسيا، حين لعبت كوريا الجنوبية دورًا غير مباشر في إنقاذ حلم المكسيك بالتأهل إلى دور الـ16.
حكاية روسيا 2018
في الجولة الأخيرة من دور المجموعات في بطولة كأس العالم التي جرت بروسيا عام 2018، كانت الحسابات شديدة التعقيد في مجموعة تضم المكسيك وألمانيا والسويد وكوريا الجنوبية.
شجع المكسيكيون منتخب كوريا أمام التشيك، ويعود ذلك لـ"دَين" عمره 8 أعوام، إليكم التفاصيل
المكسيك كانت في موقف حساس للغاية، خسارتها أمام السويد كانت تعني دخولها في حسابات معقدة قد تنهي حلمها في التأهل. وفي الوقت ذاته، كانت ألمانيا بحاجة للفوز على كوريا الجنوبية من أجل ضمان العبور. على الورق، بدا السيناريو شبه محسوم: فوز ألماني وتأهل مريح، أمام كوريا التي تأكد خروجها أصلًا، بعد خسارتين في الجولتين الأولى والثانية أمام المكسيك والسويد.
لكن كرة القدم لا تعترف بالمنطق دائمًا.. فالمكسيك خسرت أمام السويد 3-0، وبدا أن الإقصاء أصبح مسألة وقت. وفي تلك اللحظة، كان كل شيء يعتمد على مباراة كوريا الجنوبية وألمانيا. فجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان: كوريا الجنوبية سجلت هدفين في الوقت القاتل، لتفوز 2-0 وتطيح بألمانيا خارج البطولة بشكل صادم. هذا الانتصار مثّل زلزالًا كرويًا عالميًا، تسبب في خروج حامل اللقب، وتأهل المكسيك إلى الدور التالي بدلًا من الألمان.
"دين كروي" في ذاكرة المكسيك
منذ تلك اللحظة، ارتبط اسم كوريا الجنوبية في الذاكرة الجماهيرية المكسيكية بلحظة "إنقاذ" غير مباشرة، فصنع قصة وفاء كروي لاحق. وبالنسبة للكثير من المشجعين المكسيكيين، فإن كوريا "لم تفز فقط على ألمانيا"، بل منحت المكسيك فرصة الاستمرار في البطولة عندما كانت على وشك الخروج. هذا الشعور تحول مع السنوات إلى ما يشبه "امتنانًا رياضيًا" يظهر كلما لعب المنتخب الكوري مباراة دولية.
ومع مرور السنوات، أصبح المنتخب الكوري أكثر شهرة عالميًا، خاصة مع بروز نجم توتنهام الإنجليزي سون هيونغ مين، الذي ساهم في تعزيز صورة الكرة الكورية في أوروبا والعالم.
وفي مباراة كوريا أمام التشيك، بدا واضحًا أن جزءًا من الجمهور المكسيكي يتعامل مع اللقاء بعاطفة خاصة. الهتافات مثّلت نوعًا من "الوفاء الرمزي" لفريق ساهم في كتابة لحظة سعيدة في تاريخ المكسيك الكروي. وحتى خارج السياق الرياضي المباشر، تحوّل التشجيع إلى قصة تُروى داخل المدرجات: "هم أنقذونا في 2018، ونحن ندعمهم اليوم".
تكشف هذه الحالة عن واحدة من أجمل تناقضات كرة القدم، فالنتائج لا تنتهي عند صافرة الحكم، بل تمتد آثارها إلى سنوات طويلة داخل الذاكرة الجماهيرية. فما حدث في مباراة كوريا وألمانيا عام 2018 تحوّل إلى علاقة عاطفية غير مكتوبة بين جماهير المكسيك والمنتخب الكوري.
واليوم، في غوادالاخارا، عاد هذا التاريخ ليظهر مجددًا على شكل هتافات، وأعلام، وتشجيع غير متوقع، لكنه مفهوم تمامًا لمن يعرف قصة "الفوز الكوري" الذي غيّر مصير المكسيك في المونديال.