حكاية تألق الكرة المغربية بين كأس العالم 2022 وكأس العرب 2025
17 ديسمبر 2025
في السنوات الأخيرة، تحوّل المغرب إلى قصة كروية مكتملة الأركان، لا تُقاس فقط بالنتائج، بل بمنظومة متكاملة أعادت تعريف الحضور المغربي قاريًا وعالميًا، وجعلت "أسود الأطلس" نموذجًا للاستثمار الذكي في الإنسان والتخطيط طويل الأمد.
ومن ملحمة مونديال قطر 2022، إلى بلوغ نهائي كأس العرب 2025 في الدوحة، يواصل المغرب حصد ثمار مشروع كروي يقوم على الثقة في المدرب المحلي وبناء القاعدة قبل القمة.
لحظة التحول التاريخية
كان كأس العالم 2022 نقطة الانطلاق الأوضح لهذا التحول، حين قدّم المنتخب المغربي الأول، بقيادة وليد الركراكي، واحدة من أعظم المشاركات في تاريخ الكرة العربية والأفريقية. تجاوز "أسود الأطلس" دور المجموعات أمام منتخبات بحجم كرواتيا وبلجيكا، قبل أن يُقصوا إسبانيا والبرتغال تباعًا، ويبلغوا نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ القارة.
من ملحمة مونديال قطر 2022، إلى بلوغ نهائي كأس العرب 2025 في الدوحة، يواصل المغرب حصد ثمار مشروع كروي يقوم على الثقة في المدرب المحلي وبناء القاعدة قبل القمة
تلك الملحمة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج عمل فني وتكتيكي عالٍ، تجسّد في شخصية جماعية صلبة وثقة واضحة بين اللاعبين ومدربهم، الذي تفوّق على أسماء تدريبية عالمية وكرّس مكانته كأحد أبرز المدربين العرب في العصر الحديث.
نجاحات متواصلة في الفئات السنية
لم يقتصر التطور المغربي على المنتخب الأول، بل امتد بقوة إلى مختلف الفئات العمرية. ففي عام 2023، تُوّج منتخب تحت 23 عامًا بلقب كأس أمم أفريقيا، بقيادة المدرب المغربي عصام الشرعي، الذي أظهر قدرة لافتة على إدارة المباريات والتعامل مع تفاصيلها الدقيقة من على مقاعد البدلاء، مؤكدًا جودة المدرسة التدريبية الوطنية.
وفي أولمبياد باريس 2024، واصل المغرب تألقه بحصد الميدالية البرونزية مع المدرب طارق السكتيوي، في مشاركة شهدت حضور بعض نجوم المنتخب الأول، وعلى رأسهم أشرف حكيمي. مشاركة اتسمت بالجرأة والطموح، ووضعت المنتخب الأولمبي المغربي في مصاف الكبار عالميًا. وفي العام ذاته، عاد السكتيوي ليقود منتخب المحليين للتتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين، مؤكدًا عمق القاعدة البشرية وتكامل المشروع.
جيل جديد يصنع التاريخ
توهّج المغرب أيضًا على مستوى الناشئين والشباب. فقد أحرز منتخب تحت 17 عامًا لقب كأس أمم أفريقيا 2025، بقيادة نبيل باها، الذي قاد جيلًا موهوبًا قدّم عروضًا لافتة، وحقق رقمًا تاريخيًا في مونديال الناشئين بقطر بفوز عريض بلغ 16-0، وهو الأكبر في تاريخ البطولة، رغم الخروج من ربع النهائي أمام البرازيل.
أما منتخب تحت 20 عامًا، فقد بلغ وصافة كأس أمم أفريقيا، قبل أن يصنع المفاجأة الكبرى عالميًا، ويتوّج بلقب كأس العالم للشباب في تشيلي، بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي، بفضل تألق أسماء شابة واعدة، رسّخت صورة المغرب كقوة مستقبلية في كرة القدم العالمية.
تأكيد الاستمرارية
في الدوحة، واصل "أسود الأطلس" الرديف كتابة فصول النجاح، بعدما بلغ نهائي كأس العرب 2025 عقب فوز عريض على الإمارات بثلاثية نظيفة. المنتخب المغربي، بقيادة طارق السكتيوي، حافظ على سجله خاليًا من الهزائم، وفرض أسلوبه التكتيكي بوضوح، مستفيدًا من خبرة لاعبيه ومعرفة المدرب الدقيقة بالمجموعة، ليضمن على الأقل الميدالية الفضية، مع فرصة ذهبية للتتويج باللقب.
ويمثل هذا النهائي المحطة الثالثة للسكتيوي مع منتخبات مغربية مختلفة خلال فترة قصيرة، إذ حصد برونزية الأولمبياد، وذهبية "الشان"، وضمن فضية كأس العرب، في ما يشبه "غراند سلام" كما وصفته صحيفة "العربي الجديد"، ما جعله واحدًا من أبرز المدربين المحليين في الساحة العربية والأفريقية.
نهائي بطابع مغربي خالص
ويحمل نهائي كأس العرب بُعدًا خاصًا، إذ يواجه المغرب منتخب الأردن، الذي يقوده بدوره مدرب مغربي هو جمال السلامي. مواجهة تختزل حجم التأثير المغربي في المنطقة، بعدما استفادت الكرة الأردنية من الخبرات التدريبية المغربية في السنوات الأخيرة، سواء مع الحسين عموتة سابقًا، والذي وصل بالأردن إلى نهائي كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه، أو السلامي حاليًا. والمفارقة أن السلامي كان قد عبّر قبل أسابيع عن رغبته في تجنب مواجهة المغرب في قرعة كأس العالم 2026، قبل أن يجد نفسه أمام "أسود الأطلس" في نهائي يحمل اختبارًا صعبًا وفرصة تاريخية في آن واحد.
ما يعيشه المغرب اليوم هو نتاج رؤية واضحة قادها الاتحاد المحلي، بالاعتماد على المدرب الوطني، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في التكوين القاعدي. نتائج تتكرر عبر مختلف المنتخبات، رجالًا وسيدات، وتؤكد أن الكرة المغربية لم تعد تعيش لحظة عابرة، بل مرحلة استقرار وتفوق.
وبين مجد مونديال 2022 وطموح التتويج بكأس العرب 2025، يبدو أن المغرب بات رقمًا ثابتًا في معادلة كرة القدم الحديثة، مرشحًا دائمًا للألقاب، وصاحب مشروع كروي يُحتذى به في القارة وخارجها.
إنجازات الكرة المغربية في السنوات الأخيرة
- كأس العالم لكرة القدم 2022: المركز الرابع
- كأس أمم أفريقيا تحت 23 عامًا 2023: الفوز بالبطولة
- دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024: المركز الثالث
- كأس أمم أفريقيا للسيدات 2024: المركز الثاني
- كأس أمم أفريقيا للمحليين 2024: الفوز بالبطولة
- كأس أمم أفريقيا تحت 17 عامًا 2025: الفوز بالبطولة
- كأس أمم أفريقيا تحت 20 عامًا 2025: المركز الثاني
- كأس العالم تحت 20 عامًا 2025: الفوز بالبطولة
- كأس العرب 2025: التأهل إلى النهائي






