حكاية اللونين الأحمر والأسود.. متى يعود الميلان؟

حكاية اللونين الأحمر والأسود.. متى يعود الميلان؟

متى يرجع الميلان سيّدًا على الكرة الإيطاليّة؟ (Getty)

لم يكن جمهور الميلان على علم أن السابع من أيار/مايو 2011، حينما تعادل فريقهم مع روما في الجولة الـ36 من الكالتشيو وتوّج باللقب، هو تاريخ دخوله نفقاً مظلماً لم يعرف نهايته بعد .

تاريخ الميلان الطويل مفعمٌ بالتناقضات، أيامٌ سوداء عصيبة، وأخرى حمراء متخمة بالإنجازات والأفراح، لون قميص الميلان يختصر تاريخًا عمره أكثر من 120 عامًا، وحصيلة هذه السنوات هي 30 لقبًا محلّيًا، و14 لقبًا قارّيًا، وأربعة بطولات عالميّة، تخلّل هذه العقود الطويلة فترات متباينة بتاريخ هذا الفريق العريق، فطورًا يسود العالم كرويًّا، ويجعل من نفسه قِبلة لنجوم المستديرة جاذبًا الملايين من المشجّعين، وتارةً تغوص أقدام الميلان في رمال الديون المتحرّكة، أو ينغمس في مستنقع المراهنات والتلاعب بنتائج المباريات.

تناولنا في الجزء الأوّل كيف تأسس نادي ميلان عام 1899، واللحظة المفصليّة في تاريخه التي تمثّلت بانشقاق بعض أعضاءه وتأسيس الغريم الإنتر، فانتظر الروزينيري عقودًا حتّى لمع في خمسينيات القرن الماضي، إلى أن حلّت الأيام السوداء على الميلان في بداية الثمانينيات، فهبط الفريق إلى الدرجة الثانية بعد فضيحة التوتونيرو، بقيت آثار هذه الفضيحة ملازمة للفريق الذي تراجع مستواه بشكل رهيب، وكان لا بدّ من منقذ ينتشله من الظلام إلى النور، ويعيده إلى مكانه الطبيعي في ريادة الكرة الإيطالية والأوروبية.

وفي الجزء الثاني شرحنا كيف حدثت نقطة التحوّل الهامّة في تاريخ النادي، عندما تولّى قيادته سيلفيو برلسكوني، وأتى بالمدرّب أريغو ساكي، فاحتكر الميلان الألقاب مع ساكي ومن تلاه، ونقصد هنا فابيو كابيللو وكارلو أنشيلوتي، عشرون عامًا وأكثر من الألقاب الأوروبية والمحلّية والعالميّة، وكما لكلّ زمان دولة ورجال، لكلّ زمن جميل نهاية كارثيّة.

السقوط في الهاوية

قرر برلسكوني دخول سباق الانتخابات العامة في ايطاليا عام 2013، ونصحه مستشاروه بتقليل الإنفاق على فريق كرة القدم، بسبب حاجته للاهتمام بحملته الانتخابية، وبالتالي فإن إنفاق مبلغ كبير على فريق كرة القدم، في ظل الأزمة الاقتصادية الايطالية سيؤثر سلبا عليه.

اقرأ/ي أيضًا: حكاية اللونين الأحمر والأسود.. يومٌ للميلان وأيّامٌ عليه

إذن برلسكوني لا يحتاج النادي، ويريد الاتجاه للعمل السياسي البحت، لكنه في الوقت نفسه غير قادر على بيعه، لأن ذلك سيقلل من عدد الأصوات لصالحه ضمن سباق الانتخابات، أضف الى ذلك قضية التهرب الضريبي التي ثبتت عليه في العام ذاته، فخرجت الدعوى القضائية لتطالب سيلفيو بـ560 مليون يورو ضد كبار مستثمري النادي، ومن هنا بات واضح أن الاستقرار المالي للنادي اصبح ضربًا من ضروب المستحيل، فأعلن غالياني عن بيع ايبراهيموفيتش وتياجو سيلفا الى باريس سان جيرمان، في محاولة يائسة لتعبئة خزنة النادي الفارغة.

عودة الميلان لألقه تحتاج لعرّاب جديد يجلب الأموال والنجوم وأفضل المدرّبين، الميلان يحتاج لأمثال سيلفيو برلسكوني

أربعُ سنوات فاشلة بكل المقاييس، وتراكم مذهل للديون، هنا قرر برلسكوني التخلي عن مقعده كرئيس للميلان، وتم بالفعل بيع النادي لمجموعة مستثمرين صينيين ممثلة بهان لي، وبلغت قيمة الصفقة 740 مليون يورو، حيث أنفق الملاك الجدد 200 مليون يورو في الميركاتو الأول لهم، لكنهم وقعوا في مشكلة مالية كبيرة، وذلك بسبب اقتراضهم 300 مليون يورو من شركة إليوت الامريكية، وعدم قدرتهم على إعادتها.

متى يعود الميلان؟

الصورة في السان سيرو حزينة جدًا ، مستثمرٌ صيني ونادٍ غارقَين في الديون، و 11 لاعبًا تم التعاقد معهم دفعة واحدة، دون أيّ تقدم يذكر، عندها استحوذت إليوت على الفريق، وقررت أن تبدأ أول مشروع رياضي لها عبر بوابة اي سي ميلان.

اقرأ/ي أيضًا: حكاية اللونين الأحمر والأسود.. الثنائي برلسكوني-ساكي يقود الميلان لعصره الذهبي

استقدمت الادارة الامريكية الجديدة باولو مالديني وبوبان ليتسلموا الامور الإدارية، وايفان جازيديس المدير التنفيذي سابق في ارسنال، الى جانب هندريك المستاد لملف التعاقدات، و بالفعل حصّل النادي من عقود الرعاية 71 مليون يورو، لكن انطلاقة إليوت الجيّدة اصطدمت بحاجز قانون اللعب المالي النظيف، والذي عاقب الميلان بالحرمان من المشاركة الأوروبية، بسبب موازنة عامي 2015 و2017 .

تحاول إليوت الآن رفع القيمة الاقتصادية للنادي، وهذا ربما من أجل بيعه فيما بعد وتحقيق الارباح لهم، لكن خطتهم تسير ببطء شديد، كونهم يحاولون كسب الانتصارات والجمهور بأقل التكاليف، وبات ذلك واضحًا بعد التعاقد مع ايبراهيموفيتش ولاكسالت و كايير وبيغوفيتش وسالاسماركيس، والتخلي عن بوريني وكالدارا و رينا وسوسو و بيونتك و رودريغيز ..

عودة الميلان تحتاج لانتعاش مالي، ويجب أن تكون مع مدرب محنك، إضافة إلى لاعبين نجوم، وهذا مرتبط بمالك جديد يعيد الأمجاد ولربما يكون هو نفسه، ونقصد هنا "العراب" سيلفيو برلسكوني.

اقرأ/ي أيضًا:

ثلاثية رونالدو تحطّم كالياري.. وبداية مخيّبة لإبراهيموفيتش مع الميلان

سقوط الميلان ونجاة السيّدة العجوز.. إثارة غير مسبوقة في افتتاح الكالتشيو