12-مارس-2021

لوحة لـ منذر جوابرة/ فلسطين

يخرجون ملتاعين

من فم الصباح

تلف الريح أعناقهم

وتنبت مع كل قدم طريق

كنا نراهم

يدخلون بيوتًا معتمة

ويخرجون منها بلا عيون

ينزلون تباعًا عن الهضاب

يقول أصغرهم: صلبوه، قتلوه

رأيتهم بأم عيني

يدقون المسامير

ويغزلون الشوك

ويتصايحون حول عمود النار

مثل كلاب جرباء

كشياطين ملونة

مثل بنات عرس

يقول آخر لم نتبينه

كان صغيرًا.. كان بعيدًا

لا التماعة في عينيه

لا وشم على كتفيه

نصدقهم بالطبع

ونحن نعلق ملاءاتنا على أحبال الغسيل

ونجهز المداخ

وننخل الطحين للمساء

كل يوم يصلب في الأنحاء مسيح

وينبت حنّونٌ على طول خط الدم

ونتبع الجنازات

ولا نبكي

ونهيل التراب على أقدامنا

لنسير سويًا إلى السماء

ونهيل التراب على أكفنا

لنصافح بزخم يد الله

ونفتح قلوبنا

كالخبز المخمر

كجرار النبيذ

لملفات التحقيق

والإجابات على شاكلة الأسئلة

والحسابات القديمة المعلقة

ولا نبقي سوى أفواهنا

لنسائنا اللواتي

ما إن يجوع التراب قليلًا

حتى تتقشر صدورهن عن الأفواه

وما إن يكبر الزعرور فوق القبور

حتى تمتلئ حجورهن بالعمر المسروق

فلنتفق إذًا

على العلامة

في المسافة الضئيلة المتبقية

من منا لم يقم بعد

فليحمل العبء وحده

وليُسقِط النبوءة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 

حليب، دمعة، دم

بيت دافئ لحيوان ما