ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

حقل هجليج النفطي: تعقيدات الحرب السودانية وتدخل جوبا لحماية مصالحها

11 ديسمبر 2025
حقل هجليج النفطي
حقل هجليج النفطي (Getty)
أمير بابكر عبد اللهأمير بابكر عبد الله

تعيش منطقة هجليج النفطية، الواقعة في ولاية غرب كردفان على الحدود مع جنوب السودان، واحدة من أخطر مراحلها منذ بدء الحرب في البلاد، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 8 كانون الثاني/ ديسمبر، وسط انهيار متسارع في البنية التحتية، وتراجع كبير في الإنتاج، وخروج أكبر المستثمرين الأجانب من القطاع. وقد أعقب ذلك انتشار قوات عسكرية من دولة جنوب السودان لحماية منشآت الحقل الذي يمثّل بالنسبة لها شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا.

حقل استراتيجي يفقد آخر مقوماته

يُعدّ حقلُ هجليج أكبرَ وأهمَّ الحقول المنتِجة في السودان. ورغم أن انفصال جنوب السودان عام 2011 أدّى إلى انتقال 75% من احتياطيات وإنتاج حوض المجلّد النفطي إلى جوبا، ظلّت هجليج تمثّل الشريان الرئيس المتبقّي في الجانب السوداني، بطاقة إنتاجية تراوحت سابقًا بين 60 و80 ألف برميل يوميًا.

لكنّ إنتاج الحقل تراجع خلال السنوات الأخيرة إلى ما بين 10 و20 ألف برميل يوميًا فقط، وفقًا للدكتور فرح صالح، الأستاذ بكلية النفط في جامعة النيلين، وذلك نتيجة الإهمال ونضوب الخزانات وتسرّب المياه إلى الآبار وتآكل خطوط الأنابيب، إضافة إلى غياب الصيانة الدورية بسبب النزاعات المتكررة.

وقال صالح لـ"ألترا صوت": إن "حقل هجليج واجه في السنوات الأخيرة إهمالًا شديدًا أدّى إلى نضوب مكامن وخزانات النفط والغاز، وهو ما يتطلّب إدخال تقنيات متخصصة لتحسين الإنتاج الذي تراجع بصورة حادّة". وأضاف أن "النزاعات أثّرت أيضًا على خطوط الأنابيب فتسبّبت في تآكلها، كما أثّرت على الآبار، ما أدى إلى استخراج نفط مختلط بالماء، وكلّ ذلك بسبب غياب المتابعة والصيانة".

يُعدّ حقل هجليج أكبر وأهم حقول النفط في السودان، ورغم انتقال 75% من احتياطيات وإنتاج حوض المجلّد إلى جنوب السودان بعد الانفصال عام 2011، بقيت هجليج الشريان النفطي الرئيسي المتبقّي للخرطوم

وأشار إلى أن السودان يحتاج فعليًا إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا لتغطية الاستهلاك المحلي، ما يجعل تدهور هجليج ضربة قاسية لقدرة الدولة على توفير الوقود والكهرباء.

ضربة جديدة: انسحاب "CNPC" الصينية

قبل سقوط هجليج بأيام، أعلنت شركة "CNPC " الصينية، أكبر مستثمر في قطاع النفط السوداني منذ عام 1995، خروجها من الحقل ووقف أنشطتها بسبب الظروف الأمنية الخطرة. ويمثّل ذلك ضربة استراتيجية، إذ كانت الشركة حجر الزاوية في عمليات الإنتاج والمعالجة ونقل الخام.

ويرجّح محلّلون حدوث خروج كامل أو شبه كامل عبر ترتيبات انتقالية تشمل نقل الحصص إلى شركات حكومية أو شركاء آخرين، وهي عملية معقّدة تزيد من تدهور القطاع في ظل غياب الاستقرار والضمانات الأمنية.

هجمات بالطائرات المسيّرة وتمدد عسكري

وبحسب تحليل نُشر في مركز الدراسات البيئية والاجتماعية للكاتب محمد صلاح عبد الرحمن، تعرّضت هجليج خلال الأشهر الماضية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، أبرزها في 26 و29 أب/أغسطس، استهدفت مباني الأمن والمطار، ما أدّى إلى توقّف العمل جزئيًا وتهديده بالتوقّف الكامل.

وتأتي السيطرة على هجليج ضمن توسّع قوات الدعم السريع في غرب كردفان، وهو توسّع أدّى إلى تعطيل حقول رئيسية مثل بليلة ونيم ودفرة وكنار وسفيان وزرقة، لتظلّ هجليج آخر مركز إنتاج فعّال قبل سقوطه.

ويقول صلاح إن "هجليج شكّلت في عام 2024 أكثر من 90% من خام السودان القابل للتصدير، ما يجعل السيطرة عليها تحوّلاً جذريًا في قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي".

البنية التحتية على المحك

تمتلك هجليج بنيةً تحتيةً حيوية لخدمة إنتاج النفط، تشمل محطة معالجة لفصل النفط عن المياه والغاز، ووحدات لمعالجة الغاز، إضافة إلى ورش صيانة متكاملة ومحطة كهرباء كبيرة، إلى جانب المطار. كما توجد في حقل هجليج محطة ضخ رئيسية مرتبطة بمصفاة الجيلي للبترول التي تنتج مستخلصات النفط من جازولين وبنزين وغيرها، فضلًا عن دورها في ضخ النفط الوارد من حقول ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان للتصدير عبر ميناء بشائر على البحر الأحمر.

ويمتد خط الأنابيب من هجليج إلى بورتسودان لمسافة تقارب 1600 كيلومتر، ما يجعل توقف الضخ خطرًا كبيرًا بسبب تجمّد الشمع داخل الأنابيب. ولا يمكن استعادة عملية الضخ لاحقًا إلا عبر إجراءات تقنية معقدة ومكلفة، قد تتفاقم مخاطرها إذا طال أمد التوقف.

دولة جنوب السودان تتدخل

لا تقتصر أهمية منطقة هجليج على السودان وحده، إذ تمثل كذلك رئة اقتصادية حيوية لدولة جنوب السودان التي تعتمد بصورة شبه كاملة على تصدير النفط لتمويل ميزانيتها. ويعبر خام جنوب السودان من حقول ولاية الوحدة عبر خط الأنابيب المارّ بهجليج وصولًا إلى ميناء بورتسودان، وهو الخط الوحيد المتاح للدولة الوليدة بعد تعذّر تطوير منافذ بديلة.

وبالتالي، فإن أي اضطراب أمني أو توقف للضخ في هجليج يعرّض اقتصاد جنوب السودان لانهيار مباشر، خاصة أن جوبا تعتمد على عائدات النفط بنسبة تفوق 90% من إيراداتها العامة. ومع تراجع إنتاج السودان، بات نفط جنوب السودان يمثل الشحنة الرئيسية التي تُبقي خط الأنابيب عاملًا.

وعلى ضوء هذه المخاطر، تشير معلومات ميدانية إلى أن قوات قادمة من جنوب السودان تولّت مهام حماية منشآت النفط في هجليج خلال الأيام الأخيرة، ضمن ترتيبات فنية وأمنية غير معلنة تهدف إلى ضمان عدم توقف الضخ.

وقد دفعت هذه التطورات جوبا إلى التحرك سياسيًا، إذ يُتوقع – وفق مصادر صحفية – أن ترسل حكومة جنوب السودان وفدًا رفيع المستوى إلى الخرطوم خلال الفترة القادمة لبحث وضع الحقول النفطية، والتفاهم حول ترتيبات حماية المنشآت، وضمان استمرارية ضخ الخام عبر الخطوط المشتركة، في ظل التصعيد العسكري واتساع سيطرة قوات الدعم السريع في غرب كردفان.

وتسعى جوبا من خلال هذه الخطوة إلى تأمين مصالحها الحيوية وتجنّب تعطّل الإمدادات، إضافة إلى محاولة لعب دور تهدئة في محيط هجليج بحكم تأثرها المباشر بأي تطور ميداني هناك.

كلمات مفتاحية
غارة إسرائيلية

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

غارة إسرائيلية
سياق متصل

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني
سياق متصل

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة
سياق متصل

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

صورة تعبيرية
علوم

ذكاء اصطناعي يقيّم الألم: خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية

في خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية، ابتكر فريق من الباحثين نظامًا يجمع بين الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم شدة الألم لدى المرضى أثناء العمليات الجراحية