حقائق ممتعة عن شم النسيم في مصر

حقائق ممتعة عن شم النسيم في مصر

المصريون يحتفلون في شم النسيم (مصطفى صبري/الأناضول)

ارتبطت أعياد الربيع أو شم النسيم عند المصريين، منذ الفراعنة، بمواسم الحصاد التي تصادف هذا الفصل، ولأن أعياد الربيع المصرية كانت طقسًا يمارسونه في حياتهم اليومية منذ القدم ولم تتغير حتى الآن، فقد رأينا أن نبرز أكثر هذه العادات ارتباطًا بعيد الربيع أو ما يسميه المصريون "شم النسيم".

يحتفل المصريون قديمًا بعيد الربيع بالرقص والموسيقى ومن أكلاتهم المفضلة الإوز وعصير العنب والفسيخ والبصل الأخضر والليمون

جزء من المصريين كان يقضي الإجازة في زيارة قبور الموتى، حاملين معهم سلال الرحمة أو ما يُعرف بالعامية بـ"طلعة القرافة"، وهي عبارة عن خبز أعده أهل الميت ويوزع على روحه، وهي رمز لعقيدة الخلود التي آمن بها المصريون القدماء، أما الاحتفال بعيد الربيع فكانوا يقيمونه بالرقص والموسيقى ومن أكلاتهم المفضلة "بط الصيد" والإوز وعصير العنب أو النبيذ الطازج، كما كانوا يأكلون السمك المملح (الفسيخ) والبصل الأخضر والليمون، وهو ما يأكله المصريون حتى الآن.

ولارتباط التقويم المصري القديم بالفيضان وحياة المجتمع الزراعي، قسم المصريون القدماء السنة إلى ثلاثة فصول: (أَخَت) بفتح الهمزة والخاء وهو فصل الفيضان، و(برث) وهو فصل بذر البذور و(شمو) وهو فصل الربيع و الحصاد. وكثرت الأقاويل حول عيد الربيع في التاريخ المصري القديم فقيل إنه كان فيه "كرنفال الزهور"، الذي ابتدعته كليوبترا ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف مع عيد جلوسها على العرش.

اقرأ/ي أيضًا:  أعياد بلا قلوب..

كما قيل إن عيد الربيع وشم النسيم عند المصريين هو يوم الزينة الذي ذكره القرآن على لسان فرعون "موعدكم يوم الزينة"، حيث كان فرصة للموسيقيين والراقصين والراقصات لإحيائه في بيوت النبلاء والانتقال من بيت لآخر من كبار حكام الأقاليم وكبار الموظفين، وفيها تفرش الموائد ويتم طهو أشهى الأطعمة وينال الأطفال حظهم من البهجة والسرور.

من عادات عيد الربيع أو شم النسيم كما أسلفنا أيضًا "الاكتحال" أو وضع الكحل للنساء والرجال والأطفال على حد سواء، وكان ذلك متصلاً بأمراض الربيع ومنها "الرمد" وهو ما لاحظه الرحالة "جوزيف بتس" وقال فيه: "الناس هنا ذوو عيون متقرحة وسيقان متورمة" وذلك بسبب الحساسية المرتبطة بفصل الربيع، ولكن مع تطور هذه العادة أصبحت الجدات في مصر يكحلن أحفادهن دونما معرفة دقيقة للسبب.

تتجلى تلك الاحتفالات في هذه الأيام وكأنها مرآة تعكس القديم، فيخرج الناس في صباح شم النسيم بمجموعات إلى الحدائق والحقول والمتنزهات ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم من شروق الشمس حتى غروبها، وفي العصور السحيقة كانت الفتيات يتزينّ بالياسمين ويسمينها "عقود الربيع" ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان.

الفسيخ (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

ما قصة البيض الملون؟

هو أهم مظاهر عيد الربيع أو شم النسيم وكذلك مختلف أعياد الفصح والربيع في العالم أجمع واصطلح الغربيون على تسمية البيض (بيضة الشرق). وبدأ ظهور البيض على مائدة أعياد الربيع مع بداية عيد الخلق عند القدماء المصريين، حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون: "وهكذا بدأ الاحتفال بأكل البيض كأحد الشعائر المقدسة التي ترمز لعيد الخلق، أو عيد شم النسيم".

من أهم مظاهر احتفالات شم النسيم في مصر البيض الملون وهو تقليد يعود للمصريين القدامى حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة

ويعتقد المصريون القدماء أن معبودهم إله الشمس خرج من بيضة كبيرة معلناً بدء الخليقة، إشارة إلى ولادة الحياة من الجماد والبعث بعد الموت في عملية تشبه خروج النبات من البذرة. وكان المصريون القدماء ينقشون على البيض مختلف الألوان الدعوات والأمنيات ويجمعونه البيض في سلال ويتركونه في شرفات المنازل أو يعلقونها على فروع الأشجار حتى تتلقى بركات الإله شمس عند شروقه فتتحقق أمانيهم.

اقرأ/ي أيضًا: أعياد العراق.. أفراح منقوصة

عادة أكل البصل في عيد شم النسيم 

أما عادة أكل البصل وظهوره ضمن أطعمة شم النسيم، فقد ظهر في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطير (منف القديمة)، التي تروي أن أحد الملوك كان له ولد وحيد وكان محبوبًا من الشعب، وأصيب الولد بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة عن تشخيصه، وأقعد الأمير عن الحركة والتزم الفراش عدة سنوات. ومُنعت الاحتفالات بسبب الأمير المريض. فاعتقد بعض الكهنة أن هناك أرواحًا شريرة تلازم الأمير وتتسبب في مرضه، فأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير، كما طلب من الخدم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة.

وحدثت المعجزة وشفي الأمير وانطلقت الاحتفالات في كل المدينة، قام الناس بتقليد العادة وتعليق البصل في بيوتهم، وهو ما نراه إلى الآن في بعض البيوت المصرية وخاصة في الشرفات، وهكذا احتل البصل مكانه بجوار البيض والفسيخ في أعياد شم النسيم في مصر.

كثيرة هي العادات التي ارتبطت بعيد شم النسيم في مصر، التي بات المصريون يمارسونها بتلقائية شديدة دون أن يعرفوا سببها بعد تغلغلها في حياتهم اليومية، وهي في أصلها عادات سحيقة القدم في التاريخ.

البيض الملون (ميقال فيليغران/Getty)

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أجمل 6 أعياد شعبية في آسيا

 أجمل 6 أعياد شعبية في أوروبا