ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

حظر نشاطات حزب الله العسكرية: الحكومة اللبنانية تعيد رسم معادلة السلاح والسيادة

2 مارس 2026
النزوح من جنوب لبنان
نزوح جماعي من المناطق الجنوبية اللبنانية جراء الغارات الإسرائيلية (Getty)
نادين الكحيل نادين الكحيل

في خطوة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية، أعلنت الحكومة اللبنانية، عقب جلسة طارئة برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وبحضور قائد الجيش رودولف هيكل، قرارًا يقضي بحظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وجاء في بيان رئيس الحكومة نواف سلام "أعلنت الدولة اللبنانية رفضها القاطع، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيدها. وبناءً على ذلك، قررت الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الله، باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وحصر نشاطه في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها".

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن مجلس الوزراء طلب من قيادة الجيش، فورًا وبحزم، تنفيذ الخطة التي عرضتها الحكومة، لا سيما في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان تنفيذها. كما كلّف الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات فورية لمنع أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، والعمل على توقيف المخالفين.

وأضاف سلام أن الحكومة طلبت من الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية الحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا في المقابل التزام لبنان التام بمندرجات الإعلان، بما يصون السلم والاستقرار.

جاء في بيان رئيس الحكومة نواف سلام "أعلنت الدولة اللبنانية رفضها القاطع، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيدها

من جهته، اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون، في مستهل الجلسة، أن ما جرى "لا يمكن وصفه بالدفاع عن لبنان أو حماية للبنانيين"، مشيرًا إلى أن مشاهد الأبنية التي تنهار فوق رؤوس ساكنيها أثناء نومهم لا تجلب سوى مزيد من المآسي والتدمير والتهجير، لا سيما في الجنوب وبيروت. وتساءل: "إطلاق الصواريخ اليوم، هل هدّد لبنان أم إسرائيل؟"

وأضاف عون أن ما حدث صباحًا "غير مقبول بأي شكل من الأشكال"، معتبرًا أن استمرار إطلاق الصواريخ يمنح إسرائيل ذريعة لتدمير ما تبقى قائمًا. وقال: "هل شكّلت هذه الصواريخ رادعًا لإسرائيل أم أعادت توريط لبنان من جديد؟"

وتوجّه إلى الوزراء بالقول: "ألا يمكننا تحييد لبنان والحفاظ على أمن شعبه؟ هناك من يريد جرّ البلاد إلى أهداف لا علاقة لنا بها". وأقرّ بأن المسارات الدبلوماسية قد تكون بطيئة، لكنها تحقق نتائج في نهاية المطاف، متسائلًا عمّا إذا كانت الصواريخ التي أُطلقت منذ اندلاع حرب غزة قد حققت أي من أهدافها. وختم بالإشارة إلى أن اللبنانيين "شهدوا نتائج حرب كارثية، ولا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة".

جاء هذا التطور عقب إعلان حزب الله تبنّي عملية إطلاق صواريخ باتجاه شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال إنها ردٌّ على اغتيال المرشد علي خامنئي، وذلك في ظل تهديدات إسرائيلية بالرد بقوة.

واتخذت الحكومة قرارها فيما كانت الغارات الإسرائيلية مستمرة على لبنان خلفت عشرات الشهداء والجرحى، وفي خضم مرحلة إقليمية شديدة الحساسية والتعقيد. ويؤشر هذا القرار إلى بداية مسار سياسي وأمني جديد، عنوانه الأبرز إعادة تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.

خلفيات القرار... بين الضغوط الداخلية والتحولات الإقليمية

القرار لم يولد من فراغ. يقف لبنان اليوم عند تقاطع أزمات كبرى، من انهيار اقتصادي غير مسبوق، وضغوط دولية متصاعدة، وتحذيرات بأن لبنان سيكون مستهدفًا بكامله في حال عدم احتواء الموقف، وتغيرات جيوسياسية في المنطقة، وإعادة رسم للتوازنات الإقليمية، خصوصًا بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.

الدلالات السياسية لقرار الحكومة... إعادة تعريف السيادة

يحمل القرار أبعادًا سيادية تتجاوز إطاره الإجرائي، إذ يطال واحدة من أكثر القضايا حساسية في النظام اللبناني: مسألة السلاح خارج سلطة الدولة. فمنذ سنوات، قام التوازن الداخلي على معادلة دقيقة تجمع بين منطق "المقاومة" ومنطق "الدولة"، في صيغة غير مكتوبة سمحت بازدواجية القرار الأمني والعسكري.

اليوم، تبدو الحكومة في موقع الساعي إلى كسر هذه الازدواجية وإعادة تثبيت مبدأ احتكار الدولة لاستخدام السلاح. فبحسب المقاربة الرسمية، فإن أي نشاط أمني أو عسكري خارج المؤسسة العسكرية الشرعية يُعد انتقاصًا مباشرًا من السيادة، ويعرّض البلاد لخطر الانجرار إلى حروب لا قرار للدولة فيها.

غير أن هذا التوجّه يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار داخلي معقّد، سياسيًا ولوجستيًا، في ظل الانقسام الحاد وحساسية المشهد الداخلي. فالسؤال المطروح لا يتعلق فقط بالقرار، بل بمدى قدرة الدولة على فرضه عمليًا. وفي موازاة ذلك، حرص رئيس الجمهورية جوزيف عون على التأكيد أن لبنان لا يسعى إلى مواجهة داخلية مع حزب الله، ولا يقبل الانزلاق إلى فتنة أو حرب أهلية، في محاولة واضحة لاحتواء التداعيات السياسية والأمنية لأي خطوة تنفيذية محتملة.

 حرص رئيس الجمهورية جوزيف عون على التأكيد أن لبنان لا يسعى إلى مواجهة داخلية مع حزب الله، ولا يقبل الانزلاق إلى فتنة أو حرب أهلية

البعد القانوني والدستوري والاقتصادي للقرار 

يستند القرار، من الناحية الدستورية، إلى الدستور اللبناني من حيث مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة وقرار السلم والحرب. وبالتالي، فإن حظر نشاط حزب الله الأمني والعسكري لا يعني حلّه سياسيًا، بل الفصل بين دوره الحزبي المدني وذراعه العسكري.

أما من الناحية الاقتصادية، فيُنظر إلى حصرية السلاح كشرط أساسي لاستعادة ثقة المجتمع الدولي. فالمؤسسات المالية الدولية والدول المانحة لطالما اعتبرت أن استقرار القرار الأمني هو مدخل لأي خطة إنقاذ، وخاصة بعد تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان مقررًا في 5 آذار/مارس في باريس. لذا، فإن البعد الاقتصادي ينحو باتجاه تأمين الدعم المالي واللوجستي اللازم للجيش اللبناني في حال تم تحديد موعد آخر لانعقاده، والدفع باتجاه ضرورة دعم القوى العسكرية اللبنانية للمساهمة في ضبط الأرض ومنع أي تفلّت أمني قد يحول لبنان إلى منصة تزعزع أمن المنطقة.

الانعكاسات الإقليمية والدولية للقرار 

سيُقرأ القرار إقليميًا على أن الحكومة اللبنانية غير راضية عن تصرفات حزب الله، وأنها غير مسؤولة عن الضربات التي وُجّهت إلى إسرائيل. كما قد يُقرأ من ناحية أخرى بأنه تقليص مباشر لنفوذ إيران في لبنان، مما قد ينعكس على مسار المواجهة غير المباشرة بينها وبين إسرائيل. كما سيحظى بدعم غربي واضح، خصوصًا من الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي ربطت أي دعم مالي أو عسكري للبنان بإصلاحات سياسية وأمنية.

إنذارات بالإخلاء

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارًا إلى جميع السكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما في حي برج البراجنة، معلنًا عزمه قصف عدد من المباني، وداعيًا الأهالي إلى إخلاء المنطقة فورًا.

وفي وقت سابق، كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه إنذارًا عاجلًا إلى سكان 53 قرية في جنوب لبنان والبقاع، دعاهم فيه إلى مغادرة بلداتهم والابتعاد مسافة كيلومتر واحد على الأقل، تمهيدًا لاستهدافها بالقصف.

كلمات مفتاحية
الحرب على إيران

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

ميناء نوشهر

الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية: بين الضغط ومسار التسوية الدبلوماسية

انتقل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من مرحلة المواجهة العسكرية إلى أدوات الخنق الاقتصادي المباشر

جنوب لبنان

المنطقة العازلة حتى جبل الشيخ.. إسرائيل تمهّد لربط جنوبَي سوريا ولبنان؟

يتحوّل الواقع الميداني في لبنان إلى منحى خطير جدًا، ينطوي على مشاريع إسرائيلية لم تعد خافية، تهدف إلى إحداث تغيّرات استراتيجية وجغرافية كبرى

الصين
أعمال

رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات

أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%

الشارع المصري
مجتمع

الانتحار في مصر: أزمة تتجاوز الإحصاء إلى أسئلة الأسرة والمجتمع

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية عددًا من وقائع الانتحار في محافظات مختلفة، الأمر الذي خلّف صدمة واسعة في الشارع المصري

الحرب على إيران
سياق متصل

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

محمد صلاح
رياضة

عن ليلة الأنفيلد القاسية.. هل كُتب على محمد صلاح أن يغادر من الباب الخلفي؟

عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا