ultracheck
  1. ثقافة
  2. نصوص

حطام ذاكرة سورية

8 أغسطس 2019
فادي يازجي/ سوريا
عبد المجيد محمد خلف عبد المجيد محمد خلف

مائدة الوقت. ترّهات كثيرة تنذر نفسها للحقيقة، ويقين يجرّ أثوابه البالية نحو تلك الطاولة المستديرة البائسة، أشياء كثيرة تقال حول زواياها المنكسرة، كل واحد منهم يطلق حبائل الساعات، لتنطلق نحو ألسنة الأمواج التي ابتلعتهم ذات نهار حزين، حين غادروا أرض سوريا، ميممين شطر بحر تركي أضاع هويتهم، وأضاعهم معهم، في تفاصيل حرب دائرة، أكلت وجوههم المعفّرة بالتراب، ورائحة العرق والدم..

وجوههم الفاقدة ملامحها مثلهم، تستجدي خيوط ذاكرة متعبة، وترسم خلفها ظلالًا كثيرة، غدت أشباحًا تلامس شفاه الوقت لتمضي مسرعة في رحلة مجنونة.

الشمس مركبهم، والعيون مصابيح تشعل قناديل الليل ليضيء البحر، وتتمكن القافلة من عبور المسافات التي شاخت من شرب نبيذ الأجساد التي حملت علامات الدهشة، وسطا الموت عليها في وداع مسكون بدموع الأطفال، وقصائد لابسة ثوب قدر أحمق، أحكم رتاجات الأبواب، وغدا الطريق هامسًا يدندن أناشيده، ويترك على الساحل أصداءه المتشحة بثوب المساء.

أطلقوا كلماتهم لتهرول معهم نحو بالون ببطن منتفخ، ولسان مقطوع، لحظة السير الأبدي، ليتخذوا من الغرب قبلةً لهم في حنين طفولي، مزاحم أحلام الشرق التعس، ويشعل أشواق الغد التي لن تنطفئ، ويمضي بهم منفاخهم الى حيث الحتف الأخير، لتكون النهاية منمنمة بريش الغد، وتكهّنات الفرّيسين.

صرخات تعالت، أخنقها الماء، نداءات بخواتيم مستعجلة، أياد ترتفع لتشكل مع الموج سارية تلامس أكفّ السماء، فيجرّها البحر بلعنته البلهاء، أمهات... أطفال... رجال، عبروا المنظر بأرواحهم التي توسّدت بعد تلك اللحظات قاع البحر.

وحدهم من بقوا، وحدهم من نجوا من سفينة الغياب، وخلدوا إلى نوم عميق، ليجدوا أنفسهم حول طاولة مستديرة، في غربة نهشت أرواحهم، فيعيدوا إلى الذاكرة ماضيها المنسي، ويلقوا حبال الساعات مخلّدين الحادثة بترّهات لا تنتهي، عن ذاكرة صارت حطامًا، عندما أدارت للشرق السوري ظهرها، لتعبد الغرب في صلاة لا خشوع فيها، وأرض تشبع من أجسادهم الغارقة في الدمار، لتحولها إلى كتل هلامية، تبحث عن ظلالها مع كلّ دفقة ريح تبرق نحو مدنهم الخاوية على عروشها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كأنّي عطر لزهرة الوقت

نبوءة حنا

كلمات مفتاحية
لوحة لـ ماتفي فايسبيرغ/ أوكرانيا

مرحبًا أيها البيت

البيت بوصفه ملاذًا دافئًا في مواجهة الألم والذاكرة والجروح الداخلية

لوحة لـ أنسليم كييفر/ ألمانيا

التفاوت الحزين في لون يوم بارد

أنحاز للمنحنيات/ لطريقتها في تكريس موقف عبر الاحتضان/ لرفقها رغم امتلائها بالتجربة/ أدركتُ بها/ كيف ألتقط اللحظة/ وكيف أراكمها دون أن أتحطم

ضوء

مهرجان رنّة اسمها

أحبُّ فيّ الخلطة التي أصيرها حين ترتبكُ حواسي وتتداخل مهمّاتها ويتغيرُ منطقُ الحروف حين أقولها أمام صوتٍ كهذا!

القمح في مصر
مجتمع

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

حشوة الزومبي
الترا لايت

"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل

بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض عمليات حشوة الزومبي في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار

التضامن مع فلسطين
قول

الألمان يكرهون البطّيخ

لا يحتاج اللّوبيّ الصّهيونيّ لعناء كبير لاستدراج السّواد الأعظم من النّخب السّياسيّة والفكريّة والإعلاميّة في ألمانيا حتّى ينحاز لإسرائيل

صورة تعبيرية
رياضة

هل قتلت التكنولوجيا عفوية كرة القدم؟

التكنولوجيا جعلت الحياة أسهل بلا شك، لكنها في المقابل سحبت شيئًا من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي منحتها روحها الخاصة، وربما هذا تمامًا ما حدث لكرة القدم أيضًا