حصر السلاح في العراق.. مهلة تضيق وتهديدات الفصائل تتصاعد
19 أغسطس 2026
يضغط عامل الوقت على رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن مهلة حصر السلاح بيد الدولة، التي تنتهي نهاية الشهر المقبل، في 30 أيلول/سبتمبر، وسط خلافات بين ثلاثة تيارات في البلاد. الأول يتمثل في فصائل عراقية تصدر تهديدات صريحة للزيدي، وتضع شروطًا لمناقشة ملف السلاح، والثاني يدعو إلى التمسك بالحوار خشية الانزلاق إلى صدام شيعي–شيعي، فيما يرفض التيار الثالث هذه التهديدات ويدعو إلى المضي قدمًا في حصر السلاح، معتبرًا أن بقاءه خارج سلطة الدولة يخدم أجندات خارجية.
وتأتي هذه الخلافات في وقت يرى فيه البعض أن سلاح الفصائل يُستخدم وسيلة ردع أمام أي اعتداء على البلاد، فضلًا عن دوره في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، فيما يعتبره آخرون سلاحًا خارج سلطة الدولة، يُستخدم لخدمة إيران ويجرّ البلاد إلى صراعات لا علاقة لبغداد بها.
ويتزامن موعد حصر السلاح مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ومغادرتها العراق.
كتائب حزب الله تصعّد
في سياق التصعيد، هاجم المسؤول الأمني لكتائب حزب الله في العراق، أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء بنبرة تحمل في طياتها لغة تهديد، متهمًا إياه بممارسة أفعال "استفزازية وغير مسؤولة"، ومؤكدًا أن الصبر تجاه هذه الأفعال "بدأ ينفد".
ووضع العساف ثلاثة شروط قبل المضي في مناقشة تنظيم السلاح، لم يستخدم عبارة سحب السلاح أو حصره بيد الحكومة:
- الخروج الكامل والحقيقي للقوات الأميركية من الأرض والسماء العراقية، وضمان عدم عودتها، إضافة إلى تحرير القرارين السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية.
- إخراج القوات التركية من شمال العراق.
- حل قوات البيشمركة، وهي قوات كردية تتمركز في إقليم كردستان العراق.
وجاء بيان العساف على خلفية تنفيذ جهاز مكافحة الإرهاب عملية مداهمة في محافظة ذي قار، أسفرت عن اعتقال عباس حسين اليعقوبي، القيادي البارز ومسؤول وحدة الاستطلاع في فصيل "النجباء".
وعقب الاعتقال، قال العساف: "قد نبدأ العمل بمبدأ العين بالعين والبادي أظلم"، مطالبًا بتصحيح ما وصفه بـ"الأخطاء الأمنية" لضمان الأمن والاستقرار.
يمكن الإشارة إلى انقسام الفصائل المسلحة إلى اتجاهين رئيسيين: الأول يستجيب لدعوات حصر السلاح بيد الدولة، وقد بدأ بالفعل باتخاذ خطوات في هذا المسار، بينما يرفض الاتجاه الثاني بشكل صريح
الإفراج عن اليعقوبي
بعد هذا التوتر، أصدرت هيئة الحشد الشعبي، التي تضم فصائل عراقية موالية لإيران، الأربعاء، بيانًا قالت فيه إن القضاء العراقي برّأ مدير استخبارات عمليات حزام بغداد في الحشد الشعبي، عباس اليعقوبي، وألغى القضايا المرفوعة بحقه.
ولم يتضح ما إذا كان الإفراج عنه جاء نتيجة الضغوط والتهديدات، أم أن القضاء لم يجد أدلة قانونية كافية لاستمرار توقيفه.
ويُعد اعتقال مسؤول بهذا الحجم يتبع لأحد الفصائل العراقية خطوة غير مسبوقة نسبيًا في المشهد السياسي والأمني العراقي، وتتقاطع مع التوجه الحكومي نحو حصر السلاح بيد الدولة، في ظل رفض بعض الفصائل لهذا المسار وتصاعد التهديدات الموجهة إلى رئيس الوزراء.
بدر: سلاح الفصائل قوة ردع
في هذا السياق، قال عضو منظمة "بدر"، محمود الحياني، إن "رئيس الوزراء عازم منذ استلامه المنصب، وبناءً على ما اتفقت عليه القوى السياسية، على حصر السلاح بيد الدولة"، مبينًا أن "فصائل المقاومة هي التي قاومت المحتل وداعش والقاعدة وساندت الدولة، ولم ترفع سلاحها في يوم من الأيام ضد الدولة العراقية".
وأشار الحياني، في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أن "ظاهرة انتشار السلاح والمقار الوهمية لا تقتصر على الفصائل، بل تشمل تجار سلاح وأشخاصًا غير منظمين يستغلون الأزمات"، معتبرًا أن "الفصائل والسلاح الذي بحوزتها يمثلان قوة ردع وحماية لسيادة العراق ضد الاعتداءات الخارجية، وليسا موجهين ضد الداخل".
دعوات إلى الحوار
في المقابل، عبّر المتحدث باسم تحالف خدمات، حسام الربيعي، عن اعتراضه على "بيان كتائب حزب الله، إذ لا يمكن أن تجري عملية طرح مخاوف ومبررات إزاء المضي في أي إجراء للدولة بهذه الطريقة"، مضيفًا أن "الأبواب السياسية ليست مغلقة، وطاولات الحوار جاهزة، وكذلك باب الحكومة مفتوح، لذا يجب تغليب لغة الحوار داخل المجتمع".
وحذر تحالف شبل الزيدي من أن "التهديد والتغذية السلبية للمجتمع سيخلقان محرقة للجميع"، مشيرًا إلى أن "بيان الكتائب يُعد تهديدًا للاستقرار".
ويمكن الإشارة إلى انقسام الفصائل المسلحة إلى اتجاهين رئيسيين: الأول يستجيب لدعوات حصر السلاح بيد الدولة، وقد بدأ بالفعل باتخاذ خطوات في هذا المسار، بينما يرفض الاتجاه الثاني هذه الدعوات بشكل صريح. ومن أبرز الفصائل الرافضة: كتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وسرايا أولياء الدم.
انتقادات لخطاب الفصائل
من جهة أخرى، أكد النائب السابق سجاد سالم أن "هناك سياسة ناعمة تتبعها الفصائل تجاه الرأي العام لتبرير وجودها، رغم التهديدات التي تصدر عنها"، مبينًا أن "هناك فصائل تهدد رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان"، ومعتبرًا أن "وجود الفصائل تسبب في تهديدات اقتصادية للعراق".
وأوضح أن "دول الجوار تُستهدف من الأراضي العراقية، وهذه ليست قضيتنا، فالصراع أساسًا بين إيران والولايات المتحدة".
أما الدبلوماسي السابق غازي فيصل، فقال: "عندما نصل إلى موقف بعض الفصائل، ومنها كتائب حزب الله في العراق، ونجد أنها تضع شروطًا تتعلق بإنهاء الوجود الأميركي قبل بحث ملف السلاح، فإن السؤال يصبح أكثر جوهرية: وفق أي دستور، وأي نظام سياسي، وأي قاعدة قانونية تستطيع فصائل مسلحة أن تفرض شروطًا على الدولة العراقية ومؤسساتها؟".
وقال فيصل لـ"ألترا عراق" إن "الدستور العراقي هو القاعدة الأساسية التي تنظم عمل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وجميع هذه السلطات ملزمة بالدستور والقانون. أما أن تطرح فصائل مسلحة شروطًا انطلاقًا من رؤية مرتبطة بمفهوم ولاية الفقيه أو بالصراع الإيراني–الأميركي، فهذا يضعنا أمام إشكالية تتعلق بتعارض القرار الوطني مع أجندات الصراع الإقليمي".
من جهته، اعتبر رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أحمد الياسري، أن "مصلحة الفصائل تكمن في الاندماج القانوني ضمن إطار الحشد الشعبي وفقًا لقانون عام 2016، ما يوفر لها غطاءً قانونيًا وسياسيًا ويضمن ارتباط قرارها بالدولة بدلًا من الأفراد".
واعتبر، في حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "العراق يواجه تحديًا في تحديد هويته السياسية والاستراتيجية بين التجاذبات الإقليمية والدولية، إذ تحاول أميركا جعله جدارًا أمام إيران، بينما تسعى إيران إلى جعله منصة للانطلاق في المنطقة".
الحكيم والسوداني
ومن بين الشخصيات التي تدعو إلى الحوار رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، الذي أكد أن حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يتم عبر الحوار والتفاهم، باعتباره مطلبًا دستوريًا وقانونيًا.
كما دعا رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني إلى اعتماد الحوار، مشيرًا إلى أن "معالجة هذا الملف الحساس تتطلب حوارًا عقلانيًا تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية كافة، بعيدًا عن لغة التهديد والتخوين والتصعيد والخطابات والتصريحات المتشنجة".
تقرؤون المزيد في الترا العراق: نقاش "حصر السلاح" يغادر الهدوء.. "الكتائب" وائتلاف السوداني يريدون شمول "البيشمركة"