حصار هرمز بعد فشل محادثات إسلام آباد.. هل تعود المواجهة بين واشنطن وطهران؟
13 ابريل 2026
بعد فشل المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، ظهرت أولى خطوات الضغط الأميركي على طهران عبر فرض حصار على مضيق هرمز ومنع السفن من الدخول إلى الموانئ الإيرانية والخروج منها. وقد قوبلت هذه الخطوة بتهديدات إيرانية مضادة، ما يعيد المواجهة بين الطرفين بأساليب جديدة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط مجددًا بعد تراجعها عقب إعلان الهدنة المؤقتة. ويطرح هذا التطور أسئلة حول قدرة كل طرف على فرض إرادته، ومن هم أكبر المتضررين من حصار المضيق.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن البحرية الأميركية ستبدأ فرض السيطرة على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي في المضيق لن يستمر وسيتم تصحيحه في القريب العاجل.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية ستبدأ تطبيق السيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم الاثنين.
وجاء في بيان نشرته القيادة على منصة "إكس" أن من المقرر تطبيق هذه الإجراءات "دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان".
يدرس ترامب ومستشاريه استئناف ضربات عسكرية محدودة على إيران، بالتوازي مع فرض حصار أميركي على مضيق هرمز، في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.
وردّ الحرس الثوري الإيراني ببيان حذّر فيه من أن اقتراب سفن حربية من المضيق سيُعد خرقًا لوقف إطلاق النار، وسيُتعامل معه بقوة وحزم، ما يؤكد مخاطر حدوث تصعيد خطير.
وعلى إثر ذلك، عاد سعر خام برنت إلى الارتفاع بنحو 7.4% ليسجل 102.25 دولارًا للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 104.81 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 8.5%، بعد أن كان قد هبط مع بدء وقف الحرب لمدة أسبوعين.
ولم يُبدِ ترامب اهتمامًا بارتفاع أسعار النفط، وقال إن أسعار النفط والبنزين قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، في اعتراف بالتداعيات المحتملة لقراره شنّ الحرب على إيران وفرض حصار على المضيق.
وعلّق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، قائلًا: "استمتعوا بهذه الأسعار، فمع ما يُسمّى بالحصار ستشتاقون إلى سعر 4 دولارات للغالون".
من أكثر المتضررين من إغلاق المضيق؟
كانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز سابقًا، مع السماح للسفن بالمرور بعد التنسيق معها. كما استمرت صادرات النفط خلال فترة الإغلاق بكميات أكبر مما كانت عليه سابقًا، إلا أن الضرر طال الاقتصاد العالمي بأسره. وكانت الصين من أقل الدول تضررًا آنذاك بحكم استمرار تدفق النفط الإيراني إليها.
أما الآن، ومع دخول الولايات المتحدة على خط حصار مضيق هرمز، تُعد الصين من أكبر المتضررين، إذ تنظر بكين إلى هذه الخطوة بوصفها استهدافًا مباشرًا لاقتصادها، لأنها تستورد ما يقارب 80% من النفط الإيراني، فيما يمر أكثر من نصف وارداتها النفطية عبر هذا المضيق، ما يعني أن أي تعطيل للملاحة سيترك أثرًا مباشرًا على أمن الطاقة الصيني.
ونقلت "بلومبرغ" عن بيانات ملاحية أن المشترين الآسيويين يستعدون لنقص أكبر في إمدادات الغاز بعد فشل محادثات إسلام آباد، وأن متوسط شحنات الغاز إلى الصين انخفض بنسبة 30% خلال شهر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما أن إيران، التي تعتمد جزء كبير من موازنتها المالية على عائدات النفط، تُعد من أكبر المتضررين إذا ما عجزت عن التصدير، خصوصًا في ظل حاجتها إلى إعادة الإعمار بعد الحرب المدمرة التي تعرضت لها، وإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال الحرب، إلى جانب إعادة بناء ترسانتها العسكرية.
ومن غير الواضح ما إذا كانت الدول الأخرى ستتمكن من تصدير النفط عبر المضيق، وفي حال عدم قدرتها على ذلك، ستتضرر جميع الأطراف، سواء من إغلاق إيران للمضيق أو من الإجراءات الأميركية، بما في ذلك دول الخليج المصدّرة ودول أخرى مستوردة.
ما هي خيارات ترامب في مضيق هرمز؟
بحسب ترامب، ستبدأ الولايات المتحدة "بتدمير الألغام التي زرعتها إيران في المضيق"، مهددًا بأن "أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل". واعتبر أن دولًا أخرى ستشارك في إغلاق المضيق، إلا أن أيًا من هذه الدول لم يعلن حتى الآن استعداده للمشاركة. وعلى العكس من ذلك، رفضت مجموعة من الدول الانخراط في هذه الخطوة، فيما تقود بريطانيا جهودًا منفصلة عن الولايات المتحدة في هذا الإطار.
هل يشكّل ذلك بداية للعودة إلى الحرب؟
في مقابل ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن ترامب ومستشاريه يدرسون استئناف ضربات عسكرية محدودة على إيران، بالتوازي مع فرض حصار أميركي على مضيق هرمز، في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.
وأشارت المصادر إلى أن خيار الحرب الشاملة يبقى أقل ترجيحًا بسبب مخاطر زعزعة استقرار المنطقة، واستنزاف المخزون العسكري الأميركي، إلى جانب تحفّظ ترامب على الانخراط في صراعات طويلة.
وفي المقابل، رأى عدد من المسؤولين والمحللين أن الحصار البحري قد يكون الخيار الأفضل أو الأقل كلفة، باعتباره وسيلة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات.
إلا أن مسؤولين أميركيين حذّروا من مخاطر هذا المسار، مشيرين إلى احتمال تعرض السفن العسكرية قبالة السواحل الإيرانية لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة، وسط تحذيرات من أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق قد يهدد التجارة العالمية ويدفع الاقتصاد الدولي نحو ركود واسع.