حصار مطبق على الغوطة الشرقية.. وأطفالها يموتون جوعاً

حصار مطبق على الغوطة الشرقية.. وأطفالها يموتون جوعاً

انطلقت منذ أيام حملة الأسد يحاصر الغوطة أملًا في إيصال واقع الحصار للعالم وتغييره (تويتر)

محمد عبد السلام طفل سوري جديد ينضم لقافلة الموت التي لم تتوقف منذ سبع سنوات، وأما كيف فحكاية الموت السوري لا تقتصر على الرصاص والصواريخ والقذائف، وتتنوع حسب الأعمار والأمكنة وهوية القاتل.

الحصار والتجويع هو أحد أساليب حرب النظام في سوريا، ومن أكثر الممارسات وحشية لأنها تستهدف مدنيين عزلاً وأطفالًا خاصة

"الطفل الجديد" توفي عن عمر ثلاث سنوات بسبب الجوع الذي يحط رحاله في أغنى مناطق سوريا بالخضرة، ورئة العاصمة عبر التاريخ، وهذا ما يجعل من الأمر أكثر فجائعية، وهي ليست الحادثة الأولى في غوطة دمشق الشرقية، وسبق أن تعرضت مناطق عدة في سوريا لحالات وفاة مشابهة بسبب نقص الغذاء والدواء.

ضحايا الجوع

الحصار والتجويع هو أحد أساليب حرب النظام في سوريا، ومن أكثر الممارسات التي يعتبرها القانون الدولي جرائم حرب لأنها تستهدف مدنيين عزلاً، ومع ذلك فقد شهدت مناطق سورية كثيرة حالات مشابهة اضطرت المجتمع الدولي للتدخل، وإن متأخراً وبعجز فاضح، والطلب من النظام السماح بإدخال مساعدات إنسانية عاجلة.

اقرأ/ي أيضًا:  حرب نظام الأسد على المعارضة.. بماء الشرب أيضًا

وكانت أكثر المناطق تضرراً مشابهة لحال الغوطة فهي تقع على امتداد أهم أنهار البلاد "بردى"، التي تشتهر بخضرتها وطبيعتها الرائعة، ومدينة مضايا التي استصرخ سكانها طويلاً بعد وفيات عدة بسبب الجوع ونقص المواد الغذائية.

في معضمية الشام بريف دمشق الغربي اضطر سكان المدينة بعد حصار قاسٍ إلى أكل ورق الزيتون والحشائش في أبشع حصار في العصر الحديث تعيشه مدينة صغيرة هرب أغلب سكانها ومن بقي مات إما قصفاً أو جوعاً إلى أن خضعت للتهجير، وهذا أغلب حال المدن المحاصرة التي تم تهجير سكانها إلى شمال سوريا (إدلب) في أوسع عملية تغيير ديموغرافي.

كارثة منتظرة

ناشطون دعوا إلى فعاليات تندد بحصار الغوطة الشرقية آخر معاقل المعارضة السورية في الريف الشرقي للعاصمة، وشهد الأسبوع الفائت حملة تحت عنوان "الأسد يحاصر الغوطة" لتسليط الضوء على معاناة أكثر من 90 ألف أسرة مهددة بالموت جوعاً.

 

 

ورغم دخول المنطقة ما يعرف باتفاق تخفيف التوتر منذ 22 تموز/ يوليو المنصرم إلا أن القصف لم يتوقف والحصار لم يرفع وشهد يوم أمس سقوط ثمانية قتلى في مدينة دوما بقصف طائرات النظام.

وأما المشكلة التي يراها أهالي الغوطة فهي أن الحصار يتم برعاية دولية من أجل إخضاعها لسلطة النظام، وفي تعليق على المناشدة لفك الحصار قال أحد الأهالي إن "المشكلة في أن الأمم المتحدة هي التي تحاصرنا".

بينما طالب آخرون بعمل عسكري يجبر النظام على فتح الطرق التي تسمح بدخول المساعدات والأغذية: "لا نطالب لا الأمم المتحدة ولا غيرها، نطالب بأن تزلزل عروش النظام بعمل عسكري يجبره على فتح الطرقات وإدخال المواد الغذائية رغماً عن أنفه، إن لم تكونوا أهلاً للسلاح الذي بين أيديكم فاتركوه لأهله ليعملوا به".

كما أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثَّقت في تقرير لها وفاة ما لا يقل عن 397 مدنياً، بينهم 206 طفلاً، و67 سيدة بسبب الجوع ونقص الدواء تحديداً منذ بداية الحصار على الغوطة الشرقية في تشرين الأول/ أكتوبر 2012 حتى 22 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

اقرأ/ي أيضًا: حصار مضايا.. أنصار الأسد يستعرضون لا إنسانيتهم

قتلى الجوع

الطفل محمد عبد السلام تم نقله إلى مشفى "سقبا الجراحي" بعد تدهور حالته الصحية، ونقل ناشطون من داخل الغوطة الشرقية أنه كان يعاني من نقص تغذية حاد، لم يستطع الأطباء تقديم أي علاج له بسبب عدم توفر الإمكانيات الطبية إلا بعض السيرومات الملحية وأدوية أخرى كالأدرينالين والسيبروز إلا أن ذلك لم يستطع إنقاذ حياته، والطفل هو من الأسر الوافدة إلى الغوطة أي من المهجرين إليها من مناطق أخرى.

وسبق حادثة الطفل محمد عبد السلام وفاة طفلة رضيعة يوم 22 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي في مدينة كفر بطنا تدعى سحر ضفدع بعد 34 يوماً من ولادتها نتيجة سوء التغذية وهذا ما يمكن أن يحصل لحوالي 40 ألف طفل في هذه المناطق المحاصرة. ومن أسباب الوفيات المتتالية بين الأطفال نقص وسوء التغذية والجفاف إضافةً لعدم توافر اللقاحات اللازمة والأدوية الكفيلة بالعلاج.

الأمر الخطير الذي حذر منه الناشطون هو إقدام أطفال على الانتحار نتيجة الحصار وهذا ما حصل عندما أقدم طفل في منطقة جوبر على شنق نفسه بحبل داخل منزل والديه، وفي التفاصيل حسب مرصد الغوطة الشرقية: أن "الطفل توجه قبل بزوغ الفجر للفرن ليحجز مكاناً له ويأتي بما تيسر له ولأسرته، ولكن للأسف انتهت المادة من الفرن قبل ان يأتي دوره، فعاد للمنزل وبعد ساعتين وجده أهله قد شنق نفسه في إحدى غرف المنزل".

حذر ناشطون من إقدام أطفال الغوطة الشرقية وما جاورها على الانتحار نتيجة الحصار ومآسيه وهو ما حصل مؤخرًا مع أحد الأطفال

من مظاهر الحصار..

المحال التجارية في أغلب مناطق الغوطة خالية من البضائع أما ما يتوفر منها وهو القليل فأسعاره مرتفعة جداً ولا يستطيع أغلب السكان الشراء وإن تمكنوا من ذلك فيمكن شراء كميات قليلة، وعلى سبيل المثال سعر كيلو السكر هو 5500 ليرة داخل الغوطة فيما يبلغ سعره على بعد كيلو مترات قليلة في أماكن سيطرة النظام 300 ليرة سورية.

وبحسب آخر نشرة للأسعار التي نشرتها منظمة "أسس في الغوطة الشرقية" فسعر ربطة الخبز 1100 ليرة، الرز 2800، البرغل 2500، الشعيرية 3500، السكر 6000 ليرة، الشاي 40000 ليرة. أما في قطاع الصحة فينتظر 559 مصاباً بالسرطان مصيراً مرعبًا بسبب منع الأدوية من الدخول إلى الغوطة الشرقية.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

نفط سوريا النعمة.. النقمة

مناطق المعارضة السورية.. من أزمة الكهرباء إلى الأعباء الاقتصادية الجديدة