حصاد الصحافة في 2019.. قتلى أقل معتقلون أكثر

حصاد الصحافة في 2019.. قتلى أقل معتقلون أكثر

12% نسبة زيادة اعتقال الصحفيين في 2019 (Istvan Banyai)

الترا صوت – فريق التحرير

أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي لعام 2019، والذي يرصد الانتهاكات التي يتعرض الصحفيون لها حول العالم. وأظهر تقرير العام انخفاض أعداد الصحفيين القتلى لأدنى مستوى منذ عقدين، في مقابل زيادةٍ في أعداد الصحفيين المعتقلين.

يكشف تقرير مراسلون بلا حدود عن انخفاض عدد الصحفيين القتلى في 2019، مقابل زيادة في أعداد الصحفيين المعتقلين 

أدنى حصيلة قتلى منذ 16 عامًا

وثقت المنظمة العالمية المعنية برصد الانتهاكات التي يتعرض الصحفيون لها في مختلف أرجاء العالم، مقتل 49 صحفيًا على مستوى العالم خلال عام 2019، مشيرةً إلى أن هذا العدد يعتبر أدنى حصيلة قتلى بين الصحفيين منذ 16 عامًا.

اقرأ/ي أيضًا: اغتيالات وخطف وتجسس.. عالم ضد الصحفيين

ومن بين الـ49 صحفيًا الذين قضوا، ثمة 46 صحفيًا رجلًا وثلاثة من النساء، بينهم 36 صحفيًا محترفًا، و10 صحفيين مواطنين، وثلاثة أشخاص متعاونين مع وسائل إعلامية.

الصحفيون القتلى في 2019
المكسيك وسوريا تتصدران الدول التي قُتل فيها صحفيون خلال 2019

وفي حين كان المتوسط السنوي لأعداد الصحفيين القتلى خلال العقدين الماضيين، 80 صحفيًا، سجل العام الجاري 2019، انخفاضًا كبيرًا، بنسبة 44%، وصفته مراسلون بلا حدود بـ"التاريخي"، مشيرةً إلى أن عدد الصحفيين الذين قضوا هذا العام في كل من سوريا واليمن وأفغانستان، وهي مناطق مشتعلة بالحروب، بلغ 17 صحفيًا، مقارنةً بـ34 صحفيًا العام الماضي في نفس المناطق.

ورغم هذا الانخفاض غير المسبوق في عدد الصحفيين الذين قتلوا خلال العام الجاري، فإن أعداد القتلى بين الصحفيين في البلدان التي لا تشهد صراعات عسكرية، لا يزال مرتفعًا، إذ لقي 10 صحفيين مكسيكيين حتفهم خلال العام الجاري، وهو نفس عدد الصحفيين الضحايا في المكسيك العام الماضي، حتى وصفت المنظمة، أمريكا اللاتينية، بأنها أصبحت "مميتة للصحفيين".

وبالجملة، بلغت نسبة الصحفيين الذين قتلوا في دول لا تشهد صراعات مسلحة، 59% من مجمل الصحفيين الذين قضوا خلال العام الجاري. فيما زادت نسبة الصحفيين الذين يتعرضون للقتل أو الاستهداف عمدًا 2% عن العام الماضي.

معتقلون أكثر

وفي مقابل انخفاض أعداد القتلى، زادت أعداد الصحفيين المعتقلين خلال العام الجاري، إذ وصلت الزيادة إلى 12% عن العام الماضي 2018.

ووثقت منظمة مراسلون بلا حدود اعتقال ما مجموعه 389 صحفيًا خلال 2019، جميعهم تعرضوا للاعتقال لأسباب تتعلق بعملهم. ونصف هؤلاء الصحفيين اعتقلوا في كل من الصين ومصر والسعودية. وتسجل الصين وحدها اعتقال ثلث الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال حول العالم خلال 2019.

العسكريون أكثر فئة متهمة بقتل الصحفيين

يتفق تقرير لجنة حماية الصحفيين الصادر في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري، مع ما جاء في تقرير مراسلون بلا حدود، فيما يخص انخفاض أعداد الصحفيين القتلى، لافتًا إلى تصدر سوريا والمكسيك قائمة البلدان "الأكثر فتكًا" بالصحفيين هذا العام.

لكن تقرير لجنة حماية الصحفيين يختلف عن تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، بتوثيقه مقتل ما لا يقل عن 25 صحفيًا على مستوى العالم خلال العام الجاري، مقارنةً بـ56 صحفيًا خلال العام الماضي. في حين وثقت مراسلون بلا حدود مقتل 49 صحفيًا على الأقل هذا العام.

البلدان الأكثر خطورة على الصحفيين في 2019
البلدان الأكثر خطورة على الصحفيين في 2019

ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، فإن هذا التراجع في عدد جرائم القتل التي طالت الصحفيين، يأتي في ظل اهتمام عالمي غير مسبوق بقضية الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين، وذلك على إثر ثلاثة جرائم قتل ما زال صداها يتردد للآن، وهي على التوالي:

  1. الصحفية المعروفة بتغطيتها لقضايا الفساد في مالطا، دافين كاروانا غاليزيا، والتي قتلت بتفجير سيارتها في تشرين الأول/أكتوبر 2017. 
  2. الصحفي السلوفاكي جان كوسياك، الذي وجد مقتولًا مع خطيبته في شقتهما، في شباط/فبراير 2018. 
  3. الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قطعت أوصاله في القنصلية السعودية بإسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر 2018.

هذا وقال تقرير لجنة حماية الصحفيين، إن المسؤولين العسكريين كانوا أكثر الفئات المشتبه بتورطها في قتل الصحفيين خلال 2019. وأشارت اللجنة إلى أن موضوع السياسة، كان أشد الموضوعات خطرًا على الصحفيين، فيما كانت وظيفة المصور التلفزيوني أكثر الوظائف الصحفية خطرًا.

وفي تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين في 11 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وثقت اعتقال 250 صحفيًا على الأقل بحلول الأول من كانون الأول/ديسمبر 2019.

ولأول مرة منذ أربع سنوات تأتي تركيا ثانيًا في تصنيف أكثر الدول اعتقالًا للصحفيين، إذ تصدرت الصين هذا العام التصنيف بـ48 صحفيًا على الأقل، بزيادة صحفي واحد عن العام الماضي. ويأتي تصدر الصين مواكبًا لتشديد حملتها الأمنية على أقلية الإيغور في شينغيانغ، والتي كانت سببًا مباشرًا في اعتقال عشرات الصحفيين على مدار الأعوام القليلة الماضية.

ثم تأتي السعودية ثالثًا مع مصر في تصنيف لجنة حماية الصحفيين لأكثر الدور اعتقالًا للصحفيين، بـ26 صحفيًا معتقلًا لكل دولة. وفي حين أنهم معتقلون تمامًا في السعودية، ثمة في مصر صحفيان على الأقل من الـ26، أفرج عنهما تحت إجراءات أمنية مشددة تجبرهما على إمضاء لياليهما في مركز الشرطة.

تزايد أعداد الصحفيين المعتقلين في السعودية

تشهد السعودية ازديادًا مستمرًا في أعداد الصحفيين المعتقلين منذ عام 2011. وخلال العام الجاري، سجلت لجنة حماية الصحفيين اعتقال 26 صحفيًا في السعودية، بينهم 18 صحفيًا لم توجه إليهم اتهامات، فيما صدرت بحق البقية أحكامًا مستعجلة و"بأسلوب سري"، بحسب وصف اللجنة.

وفي وقت سابق من العام الجاري، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، تقريرًا استند إلى وثائق طبية مسربة تظهر معاناة المعتقلين السياسيين في السجون السعودية من سوء التغذية والجروح والكدمات والحروق. 

وجاء التقرير المنشور في آذار/مارس الماضي، بالتزامن مع تزايد الضغط على السعودية بسبب احتجازها ومعاملتها للنشطاء السياسيين، وسط مزاعمَ عن تعرض بعض الناشطات للجلد والصعق بالكهرباء والجلد أثناء احتجازهن.

انتهاكات ضد الصحفيين في السعودية
تشهد السعودية ازديادًا مستمرًا في أعداد الصحفيين المعتقلين منذ عام 2011

وفي العام الجاري، احتلت السعودية المرتبة 172 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، بعد أن كانت في المرتبة 169 العام الماضي، ما يشير إلى تزايد مستويات الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في السعودية.

"لا وجود لوسائل إعلام حرة في المملكة العربية السعودية، ويخضع الصحفيون السعوديون إلى مراقبة مشددة حتى لو كانوا في الخارج"، تقول مراسلون بلا حدود.

محاكمات جماعية للصحفيين في مصر

احتلت مصر المرتبة الثالثة في قائمة أكثر الدول اعتقالًا للصحفيين، بواقع 26 صحفيًا معتقلًا، بينهم حالة واحدة على الأقل تعرضت لإساءات عنيفة، هي الناشطة والصحفية إسراء عبدالفتاح التي اعتقلت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وعلى إثر تظاهرات 20 أيلول/سبتمبر الماضي المطالبة باستقالة الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد مقاطع الفيديو التي بثها المقاول والممثل المصري محمد علي، شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات موسعة ضد صحفيين، وصفتها مراسلون بلا حدود بأنها "أسوأ موجة اعتقالات في صفوف الصحفيين منذ 2014".

وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن السلطات المصرية ضمت قضايا معظم الصحفيين السجناء لديها، في محاكمات جماعية، بناءً على اتهامات مرتبطة في أغلبها بـ"نشر الأخبار الكاذبة". وبالجملة تعتبر مصر أكثر دول العالم اعتقالًا للصحفيين بتهمة "نشر الأخبار الكاذبة".

وفي تقرير لمنظمة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المصرية، تحت عنوان "مكرم محمد أحمد.. مسيرة حافلة من النضال ضد الحرية والتغيير" الذي يشغل منصب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، قالت إن السلطة الممنوحة لمكرم محمد أحمد الذي يرأس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر؛ "أظهرت عداءً واضحًا للحريات".

وأضافت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن هذه السلطات الواسعة لمكرم ومجلسه "ضمن أسباب ما نشهده الآن من تراجع للإعلام"، مشيرةً إلى حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني في مصر منذ 2017، فضلًا عن عديد الغرامات المادية المفروضة على صحفيين ومؤسسات صحفية.

تصدرت الصين قائمة أكثر الدول اعتقالًا للصحفيين في 2019، تلتها تركيا، ثم السعودية ومصر في المرتبة الثالثة

يُذكر أنه في 2019، تحتل مصر المرتبة 163 في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، بعد أن كانت في المرتبة 161 العام الماضي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما هي أبرز الانتهاكات ضد الصحفيين في الربع الأول من 2019؟

وفق مؤشر "مراسلون بلا حدود".. العالم العربي هو الأخطر على الصحفيين!