"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل
18 مايو 2026
في عالم التجميل الذي لا يتوقف عن البحث عن كل ما هو جديد وصادم، ظهرت في الولايات المتحدة تقنية أثارت جدلًا واسعًا بعدما بدأت عيادات تجميل باستخدام دهون مأخوذة من جثث بشرية لحقنها داخل أجساد الأحياءـ بهدف تكبير الصدر أو المؤخرة واستعادة الامتلاء الذي فقده كثيرون بعد خسارة الوزن.
وحسب تقرير لصحيفة "إنديبيندينت"، فالتقنية الجديدة، المعروفة إعلاميًا باسم "حشوة الزومبي"، تحولت خلال وقت قصير إلى واحدة من أكثر الظواهر إثارة للصدمة في قطاع التجميل، ليس فقط بسبب طبيعتها الغريبة، بل أيضًا بسبب الأسئلة الأخلاقية والطبية التي فتحتها حول استخدام أنسجة الموتى لأغراض تجميلية.
من أين تأتي هذه الدهون؟
المنتج يحمل اسم "alloClae"، ويُصنع من دهون بشرية تُجمع من متبرعين بعد الوفاة عبر بنوك الأنسجة الطبية في الولايات المتحدة. وبعد جمع الدهون، تمر بعمليات فحص وتعقيم ومعالجة دقيقة قبل تحويلها إلى مادة قابلة للحقن داخل الجسم.
بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض العمليات في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار
وتقول الشركات المطورة إن هذه التقنية تمنح المرضى فرصة للحصول على نتائج تجميلية دون الحاجة إلى شفط الدهون من أجسادهم، ما يعني تقليل الألم وفترة التعافي بشكل كبير.
طفرة أدوية التخسيس صنعت الطلب
الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الإجراءات جاء بالتزامن مع الانتشار الهائل لأدوية خسارة الوزن مثل "أوزيمبيك" و"ويغوفي" و"مونجارو". فبعد أن نجح كثيرون في التخلص من الوزن الزائد، بدأ بعضهم يشتكي من فقدان الدهون في مناطق مثل الصدر والأرداف، الأمر الذي دفعهم للبحث عن حلول تعيد الامتلاء الذي اختفى سريعًا مع انخفاض الوزن.
وبالنسبة للأشخاص النحيفين أصلًا، والذين لا يملكون دهونًا كافية لإعادة توزيعها داخل أجسادهم، أصبحت الدهون المأخوذة من متبرعين خيارًا جديدًا ومثيرًا للاهتمام.
مخاوف من سوق سوداء خطيرة
ورغم الإقبال الكبير، يحذر خبراء من أن انتشار التقنية قد يفتح الباب أمام تجارة غير قانونية شديدة الخطورة. فأي خلل في التعقيم أو تخزين الدهون أو توثيق مصدرها قد يؤدي إلى التهابات خطيرة وتشوهات دائمة داخل الجسم. كما يخشى مختصون من ظهور نسخ رخيصة ومقلدة تُباع خارج الرقابة الطبية، خصوصًا مع ارتفاع الطلب والأسعار بشكل كبير.
وتؤكد جهات متخصصة في بريطانيا أن المنتج غير مرخص حاليًا هناك، محذرة من أن أي استخدام له في الوقت الراهن قد يكون عبر السوق السوداء أو من خلال أشخاص غير مؤهلين طبيًا.
أسئلة أخلاقية
بعيدًا عن المخاطر الطبية، أثارت التقنية نقاشًا أخلاقيًا واسعًا حول حدود استخدام الجسد البشري بعد الوفاة.
فكرة أن تتحول دهون شخص متوفى إلى جزء من عملية تجميل لشخص آخر بدت للكثيرين صادمة، بينما يرى آخرون أن الأمر لا يختلف كثيرًا عن التبرع بالأعضاء أو الجلد لعلاج المرضى. لكن المنتقدين يعتبرون أن استخدام الأنسجة البشرية لأغراض تجميلية بحتة يفتح الباب أمام تحويل الجسد الإنساني إلى سلعة تجارية جديدة داخل صناعة التجميل.
أسعار مرتفعة ومستقبل غامض
وبسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض العمليات في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار، بحسب تقارير إعلامية أميركية، ما جعل هذه الإجراءات مقتصرة حاليًا على الأثرياء والمشاهير.
ورغم أن التقنية لا تزال جديدة، يتوقع مراقبون أن تنتشر عالميًا خلال السنوات المقبلة إذا حصلت على الموافقات التنظيمية اللازمة، خاصة مع سعي شركات التجميل لتطوير بدائل مشابهة بأسعار أقل.
لكن حتى الآن، لا يزال الخبراء يؤكدون أن المعلومات المتوفرة حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الدهون داخل الجسم محدودة جدًا، ما يعني أن عالم "حشوة الزومبي" لا يزال مليئًا بالأسئلة أكثر من الإجابات.