ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

حرّ خانق ونقص في المياه داخل السجون التونسية.. شهادة لـ"الترا صوت": "كنا ننتظر الإفراج عن قريبنا، لا خبر وفاته"

10 سبتمبر 2026
سجن المرناقية
شيماء شيحي شيماء شيحي

في زنزانة لا تتجاوز مساحتها أمتارًا قليلة، يتكدّس النزلاء فوق بعضهم البعض، بينما تجاوزت درجات الحرارة في الخارج 45 درجة مئوية.

تهوئة محدودة، مراوح غير كافية، ومياه لا تتوفر دائمًا بالكميات اللازمة للشرب. هكذا تصف شهادات متواترة ظروفًا داخل السجون التونسية خلال الأسابيع الأخيرة.

وتزامنت هذه الوفيات مع موجة حر شديدة شهدتها تونس خلال الصيف، ترافقت في عدد من المناطق مع انقطاعات متكررة للمياه والكهرباء استمرت لساعات طويلة. وإذا كانت هذه الظروف قد أثقلت كاهل السكان، فإن تأثيرها داخل السجون كان أكثر قسوة، في ظل الاكتظاظ ومحدودية التهوئة وظروف الاحتجاز الصعبة أصلًا.

"كنا ننتظر الإفراج عنه، لا خبر وفاته"

من بين القصص التي تلقي الضوء على ظروف النزلاء، شهادة عبد المجيد بوعجيلة، خال الشاب علاء الدين عبد القادر، الذي توفي داخل السجن عن عمر 24 عامًا.

كان علاء الدين طالب ماجستير في الترجمة بكلية الآداب بمنوبة، وموقوفًا منذ نحو أربعة أشهر على خلفية مشاجرة في الطريق العام.

وبحسب رواية خاله، الذي تحدث إلى موقع "الترا صوت"، فإن الشاب سلّم نفسه طواعية لأعوان المرور، وكانت عائلته تنتظر أن يأخذ المسار القضائي مجراه الطبيعي، قبل أن يصلها خبر وفاته في 31 آب/أغسطس.

لم تكن وفاة علاء الدين الحالة الوحيدة التي أثارت الانتباه خلال الفترة الأخيرة، إذ تكررت أخبار وفيات داخل السجون التونسية

ويقول بوعجيلة إن الأسرة زارت علاء الدين في 26 آب/أغسطس، وكان حينها يتحدث ويتحرك بشكل طبيعي، لكنه اشتكى من شدة الحرارة وشحّ المياه داخل السجن، حتى إن والدته أوصته خلال الزيارة بشرب كميات كافية من الماء، قبل أن يخبرها أن الكميات المتاحة محدودة جدًا.

ووفق ما نقله خاله عن مستشفى شارل نيكول بالعاصمة، فقد أدى الإجهاد الحراري إلى انهيار وظائف جسده، قبل أن يدخل في غيبوبة توفي إثرها.

ولم تكن الحرارة ونقص المياه المشكلة الوحيدة التي اشتكى منها الشاب، وفق رواية عائلته، إذ كان يعاني أيضًا من طفح جلدي كان يزعج نومه، في ظل اكتظاظ وصفه بوعجيلة بأنه واضح وملموس.

وتقول العائلة، بحسب ما نقله المتحدث لموقع "الترا صوت"، إنها تعتزم اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة لكشف ملابسات الوفاة وتحديد أسبابها، حتى لا تتكرر مع أشخاص آخرين، قبل أن يضيف: "نحن مواطنون في هذا البلد".

عشرون وفاة موثقة حتى نهاية آب/أغسطس

لم تكن وفاة علاء الدين الحالة الوحيدة التي أثارت الانتباه خلال الفترة الأخيرة، إذ تكررت أخبار وفيات داخل السجون التونسية، من بينها وفاة رجل الأعمال اللبناني علي قاسم قصب، وسبقتها وفاة رجل الأعمال التونسي الأزهر سطا، إلى جانب حالات أخرى تداولت منصات التواصل الاجتماعي صور أصحابها وأخبار وفاتهم على نطاق واسع.

وفي تصريحات لإذاعة "إكسبريس إف إم" الخاصة، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن نحو 20 حالة وفاة داخل السجون كانت موثقة حتى نهاية أغسطس/آب.

وأوضح أن هذه الأرقام لم تصدر عن جهة رسمية واحدة، وإنما جرى جمعها من خلال تقاطع معطيات وشهادات قدمها أطباء ومحامون وعائلات نزلاء.

وبحسب الطريفي، فإن الظروف داخل السجون التونسية صعبة حتى في الأوضاع الاعتيادية، غير أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، الذي تجاوز 45 درجة مئوية، فاقم من معاناة النزلاء، خصوصًا في ظل الاكتظاظ وضعف التهوئة.

وقال إن بعض السجون تعمل بنسب إشغال تصل إلى نحو 300 في المئة من طاقتها الاستيعابية، معتبرًا أن اجتماع هذه الظروف يجعل الوضع "غير عادي ويرتقي إلى التعذيب".

وأكد الطريفي أن الرابطة تحصل على معطياتها من محامين وعائلات موقوفين، بالتنسيق مع المنظمة التونسية للأطباء الشبان.

كما حمّل الإدارة العامة للسجون ووزارة العدل مسؤولية تقديم المعطيات المتعلقة بحالات الوفاة، داعيًا إلى الكشف عن المعلومات والظروف المحيطة بكل حالة، مشددًا في الوقت نفسه على أن الرابطة ليست "في صدام" مع السلطات، وإنما تطالب، وفق تعبيره، "فقط بالمعلومة".

أزمة الاكتظاظ لم تبدأ مع موجة الحر

لكن أزمة السجون التونسية لا تبدأ مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ يمثل الاكتظاظ مشكلة مزمنة تضغط منذ سنوات على المؤسسات السجنية وتؤثر في ظروف الإقامة والرعاية والخدمات المقدمة للنزلاء.

وبحسب بيانات "World Prison Brief"، بلغ عدد السجناء في تونس نحو 33 ألفًا في أيار/مايو 2025، مقابل طاقة استيعاب رسمية تقارب 17 ألفًا، أي بنسبة إشغال بلغت نحو 194 في المئة.

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين عدد النزلاء والطاقة الاستيعابية، ما يعني أن الضغط على هذه المؤسسات قائم منذ سنوات، وأن موجة الحر جاءت لتضيف عاملًا إضافيًا إلى بيئة تعاني أصلًا من الاكتظاظ ومحدودية الموارد.

وتشير معطيات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن الموقوفين احتياطيًا يمثلون 55 في المئة من نزلاء السجون، فيما تتراوح أعمار 41 في المئة منهم بين 18 و29 عامًا.

وسجل سجن القيروان أعلى نسبة اكتظاظ، إذ بلغت 251 في المئة من طاقته الاستيعابية.

وتضم تونس 30 مؤسسة سجنية موزعة على 22 ولاية، من بينها تسع مؤسسات تضم وحدات منفصلة مخصصة للنساء، إضافة إلى سجن منوبة، وهو المؤسسة الوحيدة المخصصة بالكامل للنساء.

كما تضم المنظومة السجنية سبعة مراكز لإصلاح الأطفال، مخصصة للذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، وتشرف الهيئة العامة للسجون والإصلاح على إدارتها التابعة لوزارة العدل.

وكانت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب قد أعربت عن بالغ قلقها إزاء وفيات سجناء خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن هذه الحالات تفاقمت خلال الصيف الحالي في ظل موجة الحر الشديد، واكتظاظ الغرف، ومحدودية الرعاية الصحية.

وطالبت المنظمة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية النزلاء من آثار ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب معالجة الاكتظاظ وصيانة البنية التحتية وتحسين ظروف الاحتجاز.

وتجدر الإشارة إلى أن الدستور التونسي تطرّق إلى هذه المسألة في الفصل السادس والثلاثين، الذي يكفل لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته.

كلمات مفتاحية
المجلس الدستوري اللبناني

العفو العام في لبنان الى التنفيذ بعد الطعن.. خبير دستوري يشرح لـ"الترا صوت" التفاصيل

حسم المجلس الدستوري اللبناني، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، الطعن المقدّم بقانون العفو العام رقم 70/2026، معلنًا قبول المراجعة جزئيًا ورفضها جزئيًا

نقابة الصحفيين المصريين

من النقابة إلى البرلمان.. تحرك لإقرار قانون منع الحبس في قضايا النشر بمصر

ناقش المشاركون مواد المشروع ومدى قدرتها على توفير حماية أكثر فاعلية لحرية الصحافة

وقفة تضامنية مع صحفيي "متصدقش"

الرواية الأمنية في مواجهة النقابة.. كيف تحولت قضية "متصدقش" إلى أزمة سياسية وحقوقية؟

ساعة بعد أخرى، تتخذ أزمة صحفيي منصة "متصدقش" أبعادًا أكثر تعقيدًا، بعدما تجاوزت حدود التحقيقات والإجراءات القانونية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع