حريق مخيم موريا  يسلط الضوء على نهج أوروبا المتشدد في قضية اللاجئين

حريق مخيم موريا يسلط الضوء على نهج أوروبا المتشدد في قضية اللاجئين

على أطراف مخيم موريا يوم 10 أيلول/سبتمبر 2020 (لويزا غولياماكي/أ.ف.ب/Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير 

تحول مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية مع مرور الوقت إلى أكبر مخيم للاجئين في القارة الأوروبية، باعتباره وطنًا مؤقتًا يعيش فيه آلاف المهاجرين غير النظاميين في ظروف بائسة. هذا على الرغم من مخاطرتهم بكل شيء هربًا من الحروب والصعوبات الاقتصادية في أوطانهم بحثًا عن حياة أفضل، إلا أن هؤلاء اللاجئين اصطدموا بواقع معاكس لآمالهم. في الوقت الذي تجاهلت فيه الحكومة اليونانية تحذيرات المنظمات الحقوقية بشأن الظروف المعيشية المتردية في المخيم المعني، والتوقعات المبكرة بأن مثل هذه الظروف  ستؤدي عاجلًا أم أجلًا إلى كارثة إنسانية.

يضم مخيم موريا للاجئين قرابة 4 أضعاف طاقته الاستيعابية مما جعل مكافحة الحريق أكثر تعقيدًا

وقد حصل ما حذرت منه المنظمات الحقوقية، بعدما استفاق العالم صباح الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2020، على خبر اشتعال حريق ضخم دمر معظم أجزاء مخيم موريا للاجئين، تاركًا غالبية سكانه الذين يصل عددهم لـ12 ألف لاجئ/ة بلا مأوى. بينما بدأت رحلة العديد من الدول الأوروبية في البحث عن الذات، مع ما يمثله الإهمال من مرادف لنهج القارة غير المتعاطف تجاه اللاجئين، بحسب ما عبرت عنه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها بهذا الخصوص.

اقرأ/ي أيضًا: استقالة رئيس قسم شرطة ونائبه في ولاية نيويورك الأمريكية نتيجة العنف والعنصرية

إذ تقول الصحيفة الأمريكية أن تدفق اللاجئين إلى مخيم موريا  انطلق اعتبارًا من عام 2015، وكان معمظهم من اللاجئين الأفغان الذي يريدون الوصول إلى شمال أوروبا. مشيرة إلى أن المخيم صُمم لإيواء 3 آلاف شخص فقط، لكنه في بعض الأحيان كان يأوي أكثر من 20 ألف لاجئ/ة، على خلفية إغلاق القارة الأوروبية أبوابها في وجه اللاجئين منذ عام 2016.

فيما تمكن بعض اللاجئين من الوصول إلى بلدة ميتيان الساحلية في جزيرة ليسبوس اليونانية، فإن قوات الأمن عملت على منع الآخرين من العبور إلى البلدة، حيث بقي الكثير منهم محتجزين تحت حراسة قوات الأمن حتى صباح يوم الحريق ريثما تقرر السلطات اليونانية أماكن إيوائهم الجديدة. وفق معلومات صحافية  أكدتها الوكالة الألمانية للأنباء. وبخصوص الحادثة نقلت صحيفة نيويورك تايمز قول عمال الإغاثة إن الحريق نشب بدءًا من الساعة العاشرة مساء  الثلاثاء 8 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد احتجاجات بسبب القيود الخاصة بفيروس كورونا التي فرضتها السلطات المحلية على المخيم.

وأضاف عمال الإغاثة أن النيران أخذت بالاشتعال سريعًا متأثرةً بسرعة الرياح  والظروف الجوية الصيفية، الأمر الذي أدى إلى انفجار عبوات الغاز. فيما أطلق مسؤولون يونانيون اتهامات لأشخاص من المخيم بافتعال الحرائق.

برزت قضية الأطفال القصر الذين يعيشون في مخيم موريا بدون عائلاتهم لتدفع المفوضية الأوروبية وألمانيا إلى استكمال حل استيعابهم

كما قالت نيويورك تايمز  في معرض تقريرها إن مقاطع الفيديو التي حصلت عليها من عمال الإغاثة أظهرت كيف كان سكان المخيم يسارعون للهروب، حاملين أمتعتهم في حقائب على ظهورهم، بينما كان آخرون يجرون أطفالهم داخل العربات، ومع حلول صباح الأربعاء أظهرت اللقطات حجم الدمار الهائل في بنية المخيم التحتية. كما دمر الحريق جزءًا كبيرًا من الشريط السياجي الذي يطوق المخيم، فضلًا عن دمار مرفق يستوعب 400 طفل قاصر لوحدهم دون عائلاتهم. إلى جانب جزء كبير من شبكة المياه في المخيم، إضافةً إلى أن الحريق امتد إلى بساتين الزيتون المتواجدة قرب المخيم. 

اقرأ/ي أيضًا: السلطات البيلاروسية تخفي المعارضة ماريا كولسنيكوفا بعد فشل ترحيلها قسريًا

من جهته أعرب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن حزنه لما تسببه الحريق في مخيم موريا من مأساة، معلنًا دخول جزيرة ليسبوس في حالة طوارئ، وأن جميع الأطفال القصر غير المصحوبين بعائلاتهم سيتم نقلهم إلى خارج الجزيرة. قبل أن يختم ميتسوتاكيس حديثه للتلفزة ووسائل الإعلام بالقول إن كارثة المخيم من الممكن أن "تصبح فرصة لتوفير واقع جديد وظروف أفضل لليسبوس"معتبرًا إدارة ملف اللاجئين مسألة أوسع من كونها يونانية فقط بل هي مسؤولية أوروبية، وفق تعبير رئيس الوزراء اليوناني.

في هذا الصدد أعلنت المفوضية الأوروبية عن مساعدتها الفورية في نقل الأطفال القصر البالغ عددهم 400 إلى البر الرئيسي لليونان، حيثُ سيتم العمل على توزيعهم بين دول الاتحاد الأوروبي، وهم آخر دفعة من أصل 1200 طفل ساعدت الدول الأوروبية الأخرى على نقلهم سابقًا. في حين أبدى حاكم ولاية شمال الراين ووستفاليا في غرب ألمانيا أرمين لاشيت استعداده لإعادة توطين ألف لاجئ ممن تضرروا بحريق موريا.

تجدر الإشار إلى أن الأوضاع في مخيم موريا، حتى ما قبل اندلاع الحريق، لم تكن  بأفضل حال أسوة بالأوضاع في باقي مخيمات اللاجئين المنتشرة في الجزر اليونانية، حيثُ حشر أكثر من 23 ألف شخص في مخيمات تتسع لـ6 آلاف شخص فقط، مما زاد من حالة التصادم بين سكان الجزيرة اليونانيين والوافدين الجدد، فضلًا عن منع السلطات اليونانية أكثر من ألف شخص من الوصول إلى جزرها بتركهم داخل قواربهم في البحر منذ مطلع العام الجاري كما أكد تقرير صحيفة النيويورك تايمز.

 

اقرأ/ي أيضًا:

واشنطن توسع دائرة العقوبات على "بعض" حلفاء حزب الله في لبنان

القضاء البريطاني يستأنف النظر في إجراءات تسليم جوليان أسانج للسلطات الأمريكية