حرية التعبير مهددة في الولايات المتحدة.. فصل وعقوبات بحق عشرات الجامعيين بسبب منشورات حول تشارلي كيرك
21 أكتوبر 2025
يحتدم النقاش في الولايات المتحدة حول وضع حرية التعبير منذ مقتل الناشط اليميني المحافظ تشارلي كيرك في العاشر من أيلول/سبتمبر الماضي بجامعة يوتا، على يد تايلر روبنسون.
فبعد إلغاء وزارة الخارجية الأميركية تأشيرات ستة أجانب بدعوى أنهم نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات "تمجّد العنف وتحتفي به"، أقدمت جامعة أركنسو بمدينة ليتل روك على فصل أستاذة قانون بسبب تعليقاتٍ كتبتها على مواقع التواصل حول تشارلي كيرك، الذي كان مقرّبًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، بعد أيام من مقتل كيرك، أنه سيلاحق ما وصفه بـ"حركة إرهابٍ محلّي"، في إشارة إلى حركة "أنتيفا"، في خطوة تثير، بحسب وكالة رويترز، مخاوف من أن تُستخدم الحملة لإسكات المعارضة السياسية.
وفي حين يرى الديمقراطيون وقطاع من الجمهوريين أن الإجراءات التي أعلنت عنها الإدارة الأميركية مبالغٌ فيها وتمثل تهديدًا لحرية التعبير، تؤكد إدارة ترامب وأنصاره أنها ترسّخ ثقافة "عدم الإفلات من العقاب" وتمنع تغذية "العنف السياسي".
توعّدت إدارة ترامب على لسان أكثر من مسؤول بمقاضاة وإقالة من تصفهم بـ"مغذّي خطاب الكراهية"
عقوبات بحق أساتذة جامعيين
فصلت جامعة أركنسو، الأستاذة فيليسيا برانش، على خلفية تعليقات نشرتها حول حادثة مقتل تشارلي كيرك. وتشير معطيات صادرة عن الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات إلى أن أكثر من 50 أستاذًا جامعيًا فُصلوا أو اتُّخذت بحقهم إجراءات تأديبية بسبب تعليقات مشابهة تتعلق بكيرك.
وفي ما يخصّ قضية برانش، قال كولين كروفورد، عميد كلية ويليام إتش بوين للحقوق في ليتل روك، لوكالة رويترز أمس الإثنين إن برانش فُصلت "لسبب وجيه"، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وكانت برانش قد انضمت إلى هيئة التدريس في الجامعة في تموز/يوليو، حيث أدارت برنامجًا تدريبيًا يساعد من خلاله طلابُ القانون دافعي الضرائب من ذوي الدخل المنخفض. وأُوقفت عن العمل مع الإبقاء على راتبها في 16 أيلول/سبتمبر، بينما أجرت الجامعة تحقيقًا في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوبًا مع مطلبٍ تقدم به مسؤولون منتخبون في أركنسو طالبوا بفصلها، مشيرين إلى منشورات في حسابها على فيسبوك شبّهت فيها من يُشيّعون كيرك بأعضاء جماعة "كو كلوكس كلان"، واعتبرت أنه "لا ينبغي انتقاد الناس لاحتفائهم برحيل شخص شرير يسبب معاناة هائلة".
وبعد نحو شهر من الإيقاف، تلقت برانش رسالة رسمية من الكلية تُفيد بفصلها نهائيًا من العمل. وجاء في رسالة الإقالة التي حملت توقيع المستشارة التنفيذية لجامعة أركنسو كريستينا دريل:"لا أرى سبيلاً لبقائكِ في كلية بوين للحقوق من دون المساس بثقة طلابكِ وزملائك".
وكشفت "رويترز" أن قرار الفصل جاء مخالفًا لتوصية مجلس الكلية الذي اقترح الاكتفاء بتوجيه إنذار لبرانش مع الاحتفاظ بمنصبها.
لكنّ المستشارة دريل أوضحت أنها لم تقتنع بحجة برانش بأن منشوراتها نُشرت بصفتها مواطنة عادية لا ممثلة للكلية، مؤكدة أن ما كتبته تسبب في "تعطيل خطير لسير العمل بكفاءة" وشكّل "انتهاكًا للمعايير المهنية".
يُذكر أن العديد من أساتذة الجامعات رفعوا دعاوى قضائية بعد فصلهم بسبب تعليقات اعتُبرت "احتفاءً" بمقتل كيرك. وقد اضطرت جامعة ساوث داكوتا مؤخرًا إلى إعادة أستاذٍ للفنون إلى عمله، بعدما أصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا تقييديًا مؤقتًا ضد قرار فصله.
عاصفة من الجدل حول حرية التعبير بين مؤيدي ترامب
أثارت الحملة القمعية على الخطاب السياسي عقب اغتيال تشارلي كيرك انقسامًا داخل الأوساط المحافظة؛ ففي حين أشاد بعضهم بفرض قيود على ما يعتبرونه "خطاب كراهية"، حذّر آخرون من أن الإدارة تجاوزت الحدود.
وكانت المدعية العامة بام بوندي قد وعدت بمقاضاة من وصفتهم بـ"مروّجي خطاب الكراهية"، فيما هدّد بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، باتخاذ إجراءات ضد مذيعين أدلوا بتصريحات لم تعجبه، وفقًا لرويترز.
أما نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس فقال إن من احتفلوا بمقتل كيرك "يجب أن يفقدوا وظائفهم"، في حين ألغت وزارة الخارجية تأشيرات عدد من الأجانب بسبب مواقفهم من كيرك. وانتهج وزير الدفاع بيت هيجسيث المسار نفسه، حين عاقب عناصر في الجيش لم يُدينوا حادثة الاغتيال علنًا.
وبرّر نجل ترامب على منصة "إكس" فصلَ الأشخاص من وظائفهم بالقول: "إنهم لا يفقدون وظائفهم بسبب ثقافة الإلغاء، بل بسبب ثقافة تحمّل العواقب"، وفق تعبيره.
لكن أسماء بارزة من داخل التيار المحافظ تحفظت على تحركات إدارة ترامب بشأن حرية التعبير، من بينهم المستشار السابق في البيت الأبيض كارل روف، والسيناتور تيد كروز، والمعلق المحافظ تاكر كارلسون، الذين أعربوا عن مخاوفهم من استغلال مقتل كيرك في "ملاحقة الخصوم السياسيين وتقييد حرية التعبير"، معتبرين أن هذه الإجراءات قد تأتي بنتائج عكسية على الجمهوريين مستقبلًا.
وقال السيناتور تيد كروز، الجمعة الماضي: "إذا تدخلت الحكومة قائلةً للإعلاميين: لا يعجبنا ما تقولون، وسنمنعكم من البث إن لم تكرروا ما يعجبنا، فسيكون ذلك سيئًا على المحافظين". ووصف كروز تهديدات رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بتغريم هيئات البث أو سحب تراخيصها بسبب محتوى برامجها بأنها "خطيرة للغاية".
ويؤكد مراقبون من المجتمع المدني الأميركي أن حرية التعبير، التي تُعد مكسبًا دستوريًا أصيلًا للشعب الأميركي وللشعوب الحرة عمومًا، باتت اليوم مهددة بثقافة الإلغاء وتكميم الأفواه والتجريد من الحقوق.
وفي هذا الصدد، يقول كيفن غولدبرغ، نائب رئيس منظمة "منتدى الحرية": "من الواضح أن حرية التعبير تتعرض للهجوم".







