حركة "جيل زد 212": تعليق مؤقت للاحتجاجات وتمسّك بالمطالب عقب خطاب العاهل المغربي
11 أكتوبر 2025
أعلنت حركة "جيل زد 212" المغربية عن تعليق تظاهراتها الاحتجاجية ليومي السبت والأحد. وقالت الحركة في بيان إن القرار "جاء بعد ساعات طويلة من النقاش والتشاور مع خبراء ميدانيين وأعضاء من مختلف المدن، واستنادًا إلى قراءة للوضع الميداني والسياسي الراهن".
وأوضحت أن هذا التعليق، الذي وصفته بـ"التوقف المؤقت"، خطوة استراتيجية تهدف إلى "تعزيز التنظيم والتنسيق وضمان أن تكون المرحلة المقبلة أكثر فعالية وتأثيرًا، بعيدًا عن أي ارتجال أو استغلال خارجي"، مؤكدة تمسّكها بمطالبها، وعلى رأسها محاسبة الفاسدين، وإجراء إصلاحات عاجلة لتوفير الوظائف وتنمية المناطق الريفية، مع تحميل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف البيان أن الحركة ستعلن اليوم السبت عن الموعد الجديد للاحتجاجات المقبلة، التي ستكون موجهة "ضد الحكومة وكل الفاسدين الذين يعرقلون تحقيق مطالب الشعب المغربي في الكرامة والعدالة والمحاسبة".
ويأتي البيان، الذي تضمّن للمرة الأولى إشارة إلى فرضية "الاستغلال الخارجي"، بعد الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الأخيرة للبرلمان المغربي هذا العام.
ولم يتطرّق العاهل المغربي في كلمته إلى الحراك الاحتجاجي، كما لم يعلن عن إجراءات تتعلق بإقالة الحكومة أو بعض وزرائها المعنيين بملفات الصحة والتعليم، لكنه دعا إلى "تسريع الإصلاحات الرامية إلى توفير فرص عمل للشباب وتحسين الخدمات العامة وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق الريفية"، وهي محاور تُعدّ من أبرز مطالب حركة "جيل زد 212".
حضرت المطالب الاجتماعية والتنموية لحركة جيل زد212 في خطاب العاهل المغربي دون أي ذكر مباشر للحركة ودون الاستجابة لمطلبها السياسي المتمثل في إقالة الحكومة
كما شدّد العاهل المغربي في كلمته، التي تجنّب فيها بشكل مباشر ذكر الشباب المتظاهرين، على "ضرورة تجنّب أي تناقضات أو تنافس بين المشروعات الوطنية الرائدة والبرامج الاجتماعية"، مضيفًا أنّ "العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية مرحلية قد تتراجع أهميتها حسب الظروف، وإنما نعتبرها توجهًا استراتيجيًا يجب على جميع الفاعلين الالتزام به ورهانًا مصيريًا ينبغي أن يحكم مختلف سياستنا التنموية".
وأردف الملك محمد السادس قائلًا: "ننتظر وتيرة أسرع وأثرًا أقوى من الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية التي وجّهنا الحكومة إلى إعدادها، وذلك في إطار علاقة رابح-رابح بين المجالات الحضرية والقروية". وأضاف أن الأمر يتعلق، على الخصوص، بـ"تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة وتأهيل المجال الترابي، وإعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، لا سيما مناطق الجبال والواحات".
وبالنظر إلى ما حمله الخطاب من رسائل وتوجيهات، يمكن القول إنّ الحركة الاحتجاجية، وإن لم تُذكر صراحة، كانت حاضرة بين سطور الخطاب، الذي سعى إلى امتصاص الغضب الاجتماعي عبر تبنّي مضامين المطالب الاجتماعية من دون تحميل الحكومة مسؤولية الإخفاقات أو إقالة بعض وزرائها، وهو ما يراه بعض المراقبين محاولة لتجنّب "ارتباك سياسي" في ظل اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وتبلغ نسبة البطالة في المغرب نحو 12.8%، فيما تصل بطالة الشباب إلى 35.8%، بينهم 19% من الجامعيين. أما معدلات الفقر، وفق المؤشرات الرسمية، فتناهز 7%، وهي نسبة "تخفي وراءها تفاوتات حادّة" بين المناطق، إذ تسجّل المناطق الجبلية والواحات ضعف المعدل الوطني، بينما تعاني المناطق الجنوبية من تردي الخدمات مقارنة بالمراكز الصناعية والمالية في الشمال.
وكانت هذه الاختلالات التنموية أحد أبرز أسباب الموجة الاحتجاجية التي اندلعت منذ 27 أيلول/سبتمبر الماضي، عقب وفاة ثماني نساء حوامل خلال عمليات ولادة قيصرية في مستشفى الحسن الثاني بأكادير، كبرى مدن الجنوب المغربي.
وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف في بعض المدن الجنوبية، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات في بلدة القليعة المجاورة لأكادير. وعلى إثر استخدام القوة المفرطة، رفعت الحركة سقف مطالبها إلى إقالة حكومة عزيز أخنوش، مع تأكيدها على السلمية ونبذ العنف.
ودعت الحركة إلى مظاهرات مليونية في 23 مدينة مغربية، قبل أن يلاحظ المتابعون تراجع زخم الاحتجاجات هذا الأسبوع، وهو ما دفع "جيل زد 212" إلى تعليق التظاهرات ليوم واحد استعدادًا لعودة بزخم أكبر، رافضة دعوات الحكومة إلى الحوار.
وعشية الخطاب الملكي، استأنفت الحركة احتجاجاتها مجددًا، وأصدرت بالتزامن مع الجلسة الافتتاحية للبرلمان قائمة موسّعة بمطالبها، تضمّنت تشخيصًا دقيقًا لاختلالات الواقع التنموي في البلاد.
مطالب الحركة الاحتجاجية
قدّمت حركة "جيل زد 212" قائمة مطالبها الموسّعة تحت عنوان: "ملف مطلبي لشباب المغرب: من أجل تفعيل العقد الدستوري وتحقيق طموح النموذج التنموي الجديد". وجاءت الوثيقة المطلبية في 13 صفحة، تضمّنت تقييمًا شاملاً للأداء الحكومي في القطاعات التنموية، وسجّلت ملاحظات حادّة بشأن التراجع الكبير في قطاع الصحة.
وعلى ضوء هذا التقييم، طالبت الحركة بـ"إصلاح شامل للمنظومة الصحية من خلال زيادة الميزانية المخصّصة لها، وتحسين خدمات الرعاية الأولية، وتأهيل الكوادر الطبية، ووضع خطة وطنية متكاملة للصحة النفسية".
وفي ما يخصّ قطاع التعليم، الذي يعاني بدوره من تفاوتات عميقة، دعت الحركة إلى "تجسير الفجوة التعليمية بين المناطق المغربية، وتحسين البنية التحتية الأساسية للمؤسسات التعليمية، وتوفير بيئة عمل أفضل للمعلمين".
كما شدّدت في محور مكافحة الفساد على "تعزيز استقلالية هيئات الرقابة، وضمان شفافية الصفقات العمومية، وسنّ قانون لتجريم الإثراء غير المشروع"، مؤكدة أن "تفعيل المسؤولية السياسية يقتضي من الحكومة الحالية تحمّل نتائج إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها الدستورية وتحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد".