حركة جيل زد 212 المغربية تتمسّك بالشارع والاحتجاجات
26 أكتوبر 2025
دعت حركة جيل زد 212 إلى مظاهرات ليلية، مساء اليوم الأحد، في عدة مدن مغربية بينها العاصمة الرباط ومدن الدار البيضاء وطنجة وتطوان وغيرها.
وتأتي هذه الدعوة للاستمرار في الاحتجاج، عقب تنظيم الحركة الشبابية، مساء أمس السبت، مظاهرات جددت فيها مطالبها بالتصدي للفساد، وبتجسيد العدالة الاجتماعية في مجال الصحة والتعليم، هذا بالإضافة إلى مطلب إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات والقطع مع المحاكمات السياسية للنشطاء.
ولفت بلاغ صادر عن حركة جيل زد 212، صباح اليوم الأحد، إلى أنّ "1000 شاب و 330 قاصر خلف القضبان"، وأنّ هؤلاء المعتقلين وأهاليهم يعلقون آمالًا عريضة على الحراك الاحتجاجي لنيل حريتهم.
آلاف الشباب المغاربة يحاكَمون بسبب مشاركتهم في احتجاجات حركة جيل زد وصدرت أحكام ضد بعضهم بالسجن 15 عامًا ومن بين المسجونين مئات القصّر دون سن الثامنة عشر
استئناف الحراك الاحتجاجي:
شهدت مدن عديدة بينها الرباط والدار البيضاء وطنجة وقفات احتجاجية شارك فيها مئات الشباب المحسوبين على حركة جيل زد 212 المغربية.
ورفع المحتجون شعارات ركّزت على مطلب "إطلاق سراح المعتقلين"، و"محاربة المفسدين" في الجهاز الإداري والحكومي المغربي. بالإضافة لشعارات عامة أبرزها: "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية".
وبالرغم من تراجع زخم الاحتجاجات، من حيث الانتشار الجغرافي وأعداد المشاركين، إلا أنّ حركة جيل زد 212 تصر على ضرورة استمرار الوقفات والمظاهرات لحين تلبية المطالب.
وترى الحركة أنه من غير المناسب تصديق الوعود الحكومية بتحسين الظروف المعيشية والخدمات العامة وتنمية المناطق الهامشية، دون وجود ضغط شعبي حقيقي.
كما أنّ غياب المساءلة حول ملفات الفساد وعدم اتخاذ أي إجراءات بشأنه، فضلًا عن استمرار السلطات في تنظيم المحاكمات السياسية لنشطاء الاحتجاجات، كلها مؤشرات تدفع الحركة إلى التمسك بخيار الشارع.
وكانت حركة جيل زد 212 قد أطلقت حراكها الاحتجاجي بشكل رسمي في الـ27 من أيلول/سبتمبر الماضي، ووصلت الاحتجاجات ذروتَها مع بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وبالتحديد مع استعمال الأمن المغربي للقوة المميتة في مواجهة بعض المحتجين في منطقة القليعة الواقعة قرب أكادير، حيث سقط 3 قتلى وعشرات الجرحى برصاص الأمن. وادعت الشرطة المغربية حينها أنّ المحتجين حاولوا اقتحام مقر الدر الملكي والاستيلاء على بعض الأسلحة، لكن هذه الرواية كانت محلّ تشكيك من طرف بعض النشطاء، واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، نهاية هذا الأسبوع، أن تلك الشكوك وجيهة، فقد كشفت التحقيقات والمعاينات أنّ القتلى أصيبوا في ظهورهم، ما يعني أنهم لم يكونوا بصدد المواجهة أو الاقتحام.
وبالتزامن مع إعلان الديوان الملكي أنّ العاهل المغربي سيلقي كلمة في افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة للبرلمان هذا العام، أعلنت حركة جيل زد 212 تعليق المظاهرات إلى إشعار آخر، وكانت قبل ذلك قد طالبت الملك المغربي محمد السادس بإقالة حكومة عزيز أخنوش، باعتبارها "جذر الأزمة"، ورفضت الحركة، أكثر من مرة، دعوة حكومة أخنوش لها للحوار.
وعندما لم تُسفر كلمة العاهل المغربي عن استجابة واضحة لمطالب الحراك الرئيسية، أعلنت حركة جيل زد 212 استئناف حراكها الاحتجاجي منذ منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حيث نفذت منذ ذلك التاريخ 3 تحركات احتجاجية شارك فيها المئات.
يشار إلى أنّ الحكومة المغربية، وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أعلنت عن زيادات كبيرة في ميزانية الصحة والتعليم في الموازنة المغربية لعام 2026. حيث خصصت للقطاعين 14 مليار دولار، خلال العام المقبل، إلى جانب الإعلان عن "27 ألف فرصة عمل في القطاعين".
وتشير تفاصيل تلك الميزانية أيضًا إلى بناء العديد من المستشفيات في 6 مدن كبرى، وإطلاق عملية إصلاح وتحديث 90 مستشفى. وفي مجال التعليم، كشفت الخطة الحكومية، عن "تسريع تفعيل خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية، عبر تعميم التعليم الأوّلي، وتعزيز خدمات دعم التدريس، وتحسين جودة التعليم".
يشار إلى أنّ شرارة الحركة الاحتجاجية الحالية بدأت إثر وفاة 8 سيدات حوامل بمستشفى الحسن الثاني الحكومي في أكادير، خلال خضوعهن لعمليات قيصرية، فإثر تلك الحوادث تجمع الأهالي من مناطق مختلفة أمام المستشفى الذي أطلقوا عليه "مستشفى الموت"، نظرًا لغياب الكوادر البشرية والمعدات اللوجيستية الضرورية.
وسلّط ذلك الضوء على التهميش التنموي الذي يعاني منه جنوب المغرب. وبعد حادثة مستشفى الحسن الثاني بأيام، ظهرت حركة جيل زد 212 المغربية، واستخدم النشطاء الذين لم يعلنوا عن هوياتهم وسائل التواصل الاجتماعي للتنسيق والحشد والتعبئة، ولاسيما منصة ديسكورد .