حركة "إم 23" تواصل التقدم شرق الكونغو وتسيطر على مدينة جديدة
16 فبراير 2025
واصل مقاتلو حركة "إم 23" التقدم في شرقي الكونغو الديمقراطية على حساب القوات الحكومية التي لم تعد تُبدي أي مقاومة تُذكر، وسط التقدم المتسارع لمقاتلي الحركة المدعومة من رواندا، والتي وسّعت من رقعة سيطرتها شرقي البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأفادت عدة وسائل إعلام بأن مقاتلي الحركة وصلوا، صباح اليوم الأحد، إلى وسط مدينة بوكافو، ثاني أكبر مدينة في شرقي الكونغو، وسيطروا على مقر الإدارة المحلية في مقاطعة كيفو الجنوبية.
وذكرت تقارير عدة أن القوات الحكومية أبدت مقاومة ضعيفة أمام هجوم حركة "إم 23"، وأن العديد من أفرادها فروا أمام تقدمهم. وفي المقابل، احتفل بعض سكان مدينة بوكافو بدخول مقاتلي الحركة الذين انطلقوا باتجاهها من مدينة جوما، التي سيطروا عليها أواخر شهر كانون الثاني/يناير الفائت.
يبدو أن الهدف من هجوم حركة "إم 23" هو الاستيلاء على السلطة في الكونغو الديمقراطية بشكل كامل
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحركة قد سيطرت على المدينة بشكل كامل، لكن تقدمها السريع ودخول وسطها يُشير إلى مدى تنامي قوتها العسكرية، وقدرتها على مواصلة التوغل نحو مدن جديدة شرقي البلاد.
ويرى مراقبون أن الهجوم الحالي يتجاوز هجوم عام 2012، حين سيطرت الحركة على مدينة جوما لمدة وجيزة قبل الانسحاب منها. فبينما كان الهجوم آنذاك مدفوعًا بالتوترات العرقية في المنطقة، يبدو أن الهدف هذه المرة هو الاستيلاء على السلطة بشكل كامل.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تُظهر فرار جنود من الجيش الكونغولي من مدينة بوكافو أمس السبت، تزامنًا مع نزوح آلاف المدنيين، ووسط انتشار عمليات نهب واسعة النطاق في المدينة.
وكانت الرئاسة الكونغولية قد أكدت بأن بوكافو لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه، فيما حذّر الرئيس الكونغولي، فيليكس تشيسيكيدي، من خطر اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية.
وتزايدت المخاوف من توسع الصراع إلى حرب إقليمية عقب تهديد قائد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، موهوزي كاينيروغابا، يوم أمس السبت، بمهاجمة مدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذا لم تستسلم القوات والجماعات العسكرية الموجودة فيها، وتسلم أسلحتها، خلال 24 ساعة.
وفي المقابل، تواصل الحكومة الكونغولية دعوة رواندا إلى سحب قواتها من أراضيها، واتهامها بدعم حركة "إم 23"، وهو ما نفته رواندا مرارًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وتتهم رواندا الكونغو بدعم "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" (FDLR)، التي تضم مقاتلين من عرقية الهوتو المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، والذين فروا إلى الكونغو الديمقراطية بعد المجزرة.
وتدعي حركة "إم 23"، التي تضم مقاتلين من عرقية التوتسي أنها تحمي أفراد عرقية التوتسي من الاضطهاد وهجمات الهوتو. لكنها بدأت تقدّم مؤخرًا خطابًا وطنيًا، خاصةً بعد تأسيس "تحالف نهر الكونغو" في كانون الأول/ديسمبر 2023، وهو تحالف يضم عدة جماعات مسلحة وشخصيات معارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أبرزها حركة "إم 23"، والرئيس السابق للجنة انتخابات الكونغو كورنيل نانغا، وغيرهم.