حرب وسخرية بين "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" حول مستقبل الإعلانات في الذكاء الاصطناعي
8 فبراير 2026
تتصاعد المنافسة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي، مع انتقال الصراع من سباق التقنيات إلى حرب رسائل إعلانية مباشرة، بعدما دخلت شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" في مواجهة مفتوحة بشأن إدخال الإعلانات إلى منصات الدردشة الذكية، في معركة تهدف إلى كسب ثقة الشركات والمستخدمين على حد سواء.
وحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، فقبيل انطلاق نهائي بطولة "السوبر بول" الأميركية، إحدى أكثر الفعاليات الإعلامية جذبًا للإعلانات، أطلقت شركة "أنثروبيك" حملة إعلانية لافتة تستهدف منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي، في تلميح واضح إلى "أوبن إيه آي" ومنصتها الشهيرة "شات جي بي تي"، رغم عدم ذكرها بالاسم.
حملة ساخرة ورسائل مبطنة
تعتمد إعلانات "أنثروبيك" على السخرية والرمزية، إذ تظهر شخصيات تمثل "شات بوتات" تقدم نصائح غريبة ومبتذلة، مثل اقتراح نعال خاصة "لتجعل القصار يبدون أطول"، أو الترويج لمواقع مواعدة غير تقليدية بدل تقديم حلول حقيقية للمشكلات الشخصية. وتنتهي جميع الإعلانات بجملة موحدة: "الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي… لكن ليس إلى كلود"، في إشارة مباشرة إلى روبوت الدردشة التابع للشركة.
دخلت شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" في مواجهة مفتوحة بشأن إدخال الإعلانات إلى منصات الدردشة الذكية، في معركة تهدف إلى كسب ثقة الشركات والمستخدمين على حد سواء
الرسالة الضمنية للحملة واضحة: بعض منصات الذكاء الاصطناعي ستسمح للإعلانات بالتسلل إلى صلب المحادثات، ما قد يقوض حيادية الإجابات وثقة المستخدمين، بينما تقدم "أنثروبيك" نفسها كبديل "نظيف" وخالٍ من هذا النموذج.
اتهامات بالتضليل
لم يتأخر رد الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان، الذي علّق على الحملة بسخرية في البداية، قبل أن يشن هجومًا مباشرًا عبر منصة "إكس"، واصفًا إعلانات "أنثروبيك" بأنها "غير صادقة بشكل واضح".
وقال ألتمان إن سياسة الإعلانات لدى شركته "لن تعمل بالطريقة التي تصورها الحملة"، مؤكدًا أن "أوبن إيه آي" تدرك أن المستخدمين سيرفضون أي محاولة للتلاعب بالمحتوى أو إدخال إعلانات مضللة داخل الإجابات. وأضاف: "لدينا مبدأ أساسي في الإعلانات، وهو أننا لن نفعل ما تصوره هذه الإعلانات على الإطلاق".
ودافع ألتمان عن قرار شركته إدخال الإعلانات، الذي أُعلن عنه الشهر الماضي، معتبرًا أنه خطوة تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع. وأوضح أن الاعتماد على نموذج الاشتراكات وحده يحد من انتشار التكنولوجيا، قائلًا: "نؤمن بأن الجميع يستحق استخدام الذكاء الاصطناعي، وليس فقط القادرين على دفع رسوم الاشتراك".
وفي هجوم مضاد، أشار ألتمان إلى أن "أنثروبيك" تقدم منتجًا "مكلفًا يخدم الأثرياء"، معتبرًا أن شركته تسعى، بالمقابل، إلى الوصول إلى مليارات المستخدمين حول العالم. ورغم ذلك، أقر بأن "كلود"، روبوت الدردشة التابع لـ"أنثروبيك"، يوفّر أيضًا نسخة مجانية.
كيف ستعمل إعلانات "شات جي بي تي"؟
حتى الآن، لم تُفعّل سياسة الإعلانات في "شات جي بي تي"، إلا أن "أوبن إيه آي" توضح على موقعها الرسمي أن الإعلانات ستكون "منفصلة وواضحة"، ولن تؤثر على محتوى الإجابات. كما تؤكد الشركة أنها لن تشارك محادثات المستخدمين مع المعلنين، وستمنح المستخدمين خيار إيقاف التخصيص الإعلاني أو الاشتراك في خطة مدفوعة خالية من الإعلانات.
وبحسب السياسة المعلنة، ستظهر الإعلانات في المرحلة الأولى أسفل الإجابات فقط، وعند وجود "منتج أو خدمة مدعومة ذات صلة مباشرة بسياق المحادثة".
تحوّل استراتيجي بعد تردد
ولم يكن ألتمان دائم الحماس لنموذج الإعلانات، إذ وصفه في تشرين الأول/أكتوبر 2024 بأنه "الملاذ الأخير". غير أن التوسع الهائل في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تباطؤ نمو أعداد المشتركين الجدد، دفع الشركة إلى إعادة النظر في نموذج أعمالها.
تعكس هذه المواجهة تحولًا أعمق في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التنافس محصورًا في دقة النماذج وقدراتها، بل امتد إلى سؤال جوهري حول الثقة، والخصوصية، ومن يموّل مستقبل الذكاء الاصطناعي: المستخدم أم المعلن؟ ووسط هذا الجدل، يبدو أن معركة الشات بوتات مرشحة للتصعيد، ليس فقط على شاشات الإعلانات، بل في قناعات المستخدمين أنفسهم.