حرب غزة تفرض نفسها على انتخابات التجديد النصفي الأميركية
12 يوليو 2026
أحدثت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة انقسامات عميقة داخل الحزب الديمقراطي، وأسهمت في خسارة مدوية خلال الانتخابات الرئاسية الحاسمة عام 2024. وبعد عامين، لا تزال القضية تتصدر السباقات الانتخابية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع سعي التيار التقدمي إلى استثمار تراجع شعبية إسرائيل واتساع المزاج المناهض للحروب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري.
سباق ميشيغان يكشف الانقسام داخل الحزب
في هذا السياق، ترصد صحيفة الغارديان الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي، من خلال المناظرات والتصريحات بين مرشحين يتنافسون على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي، والتي كشفت حجم التوتر بين الجناحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب.
وقال المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد، في إشارة إلى الجماعات المؤيدة لإسرائيل مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك"، التي تنفق أموالًا لدعم منافسته: "من الواضح أنهم يريدون شخصًا آخر، وليس أنا".
وأضاف: "طالما استمر شراء السياسيين من قبل إيباك، فلا ينبغي أن يتفاجأ أحد عندما تخوض أميركا حروبًا تخدم مصالحها، سواء لضم لبنان أو لارتكاب إبادة جماعية في غزة".
في المقابل، ردّت النائبة الديمقراطية المعتدلة هايلي ستيفنز، التي تستفيد من دعم الجماعات المؤيدة لإسرائيل في سباق مجلس الشيوخ، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان "ينتقدها" على شبكة "سي إن إن" في اليوم ذاته، مؤكدة أنها أيضًا لا تتردد في مواجهة إسرائيل عند الحاجة.
وقالت خلال المناظرة: "لا أحد يملك صوتي، ولا أحد يملك سياساتي. وكل من يساهم في حملتي الانتخابية لمجلس الشيوخ يفعل ذلك بسبب سجلي المعروف في الدفاع عن ولاية ميشيغان".
أظهر استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" في حزيران/يونيو أن ثلث الأميركيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية، ونحو نصف الديمقراطيين، يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة
اختبار سياسي حساس
أصبح تحقيق التوازن بين الخطاب السياسي والمواقف العملية بشأن إسرائيل اختبارًا بالغ الحساسية أمام المرشحين الساعين إلى كسب تأييد الناخب الأميركي.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" في حزيران/يونيو أن ثلث الأميركيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية، ونحو نصف الديمقراطيين، يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
كما ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا مفرطًا لإسرائيل إلى نحو 60%، مقارنة بـ45% في كانون الثاني/يناير 2024.
وبيّن الاستطلاع أن الديمقراطيين الشباب هم الأكثر تبنيًا لهذا الموقف، إلا أن الديمقراطيين الأكبر سنًا باتوا يشاركونهم الرأي بصورة متزايدة.
ويُعد خطاب رام إيمانويل، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما وأحد رموز التيار الديمقراطي المعتدل، في تل أبيب هذا الأسبوع، دليلًا على هذا التحول.
فإيمانويل، الذي يُنظر إليه بوصفه مرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية عام 2028، شدد على ضرورة وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، كما أكد في مقابلات إعلامية أنه لن يقبل أموالًا من إيباك، وهي مواقف كانت تُعد من المحرمات بالنسبة لديمقراطي معتدل قبل سنوات قليلة.
ملايين الدولارات من جماعات الضغط
وتذكر الغارديان أن مشروع "الديمقراطية المتحدة"، وهو لجنة مرتبطة بإيباك، أنفق نحو 11 مليون دولار حتى الآن لدعم هايلي ستيفنز أو لمهاجمة عبد السيد، مع تخصيص مزيد من الإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات التمهيدية المقررة في 4 آب/أغسطس.
ويُعد هذا المشروع من أكبر الجهات إنفاقًا في انتخابات الكونغرس الأميركي.
وقال باتريك دورتون، المتحدث باسم اللجنة التابعة لإيباك: "نحن نحاول ضمان أن يكون للديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل صوت في الانتخابات التمهيدية".
وأضاف: "هناك محاولة خبيثة من الاشتراكيين اليساريين المتطرفين لإقصاء الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل من الحزب. ولن نسمح بأن يتكرر داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ما حدث لحزب العمال في المملكة المتحدة."
تزايد التحديات أمام الجماعات المؤيدة لإسرائيل
في المقابل، تواجه الجماعات المؤيدة لإسرائيل رياحًا معاكسة متزايدة على مستوى البلاد.
في ولاية نيويورك، حقق عدد من الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين لم يترددوا في معارضة الحرب على غزة، انتصارات على أعضاء حاليين في مناصبهم.
وفي ولاية كولورادو، فاز اشتراكي ديمقراطي كان قد أُقيل من عمله بسبب مواقفه بشأن غزة على نائب مخضرم. كما فاز طبيب عمل في قطاع غزة في انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي.
أما في إلينوي، فقد أنشأت جماعات مؤيدة لإسرائيل لجان عمل سياسي بأسماء محايدة، وأنفقت مبالغ كبيرة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لكن من دون نجاح يُذكر.
ورغم ذلك، يواصل مرشحو المؤسسة الحزبية، وبعضهم يحظى بدعم جماعات مرتبطة بإيباك، تحقيق الفوز في العديد من الولايات.
وأظهر استطلاع حديث أن زهران ممداني، الذي يُعد أحد أبرز وجوه اليسار الصاعد، يحظى بشعبية بين اليهود الأميركيين تفوق شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
غزة.. معيار للمصداقية السياسية
أعاد الجدل حول الحرب الإسرائيلية على غزة إلى الواجهة قضايا أخرى يتبناها اليسار التقدمي، من بينها القدرة المعيشية وتأثير المال السياسي على الانتخابات.
وقال آندي ليفين، عضو الكونغرس السابق الذي خسر مقعده أمام هايلي ستيفنز عام 2022 بعد أن أنفقت إيباك ملايين الدولارات في السباق: "هناك شيء في اتخاذ موقف من إسرائيل وفلسطين وغزة يتعلق بالمصداقية".
وأضاف: "قضية غزة أصبحت تجسد اليوم الأسئلة المتعلقة بالصدق والمصارحة في السياسة، وهي أمور يهتم بها الناس كثيرًا".
من جهتها، قالت فرانشيسكا هونغ، النائبة الاشتراكية الديمقراطية في برلمان ولاية ويسكونسن والمرشحة لمنصب حاكم الولاية، إن الدفاع عن فلسطين يمثل مسألة نزاهة سياسية.
وأوضحت في رسالة إلكترونية أن بعض الناخبين يعتبرون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أولوية قصوى، بينما يدرك آخرون أن الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها ترتبط أيضًا بالإنفاق العسكري.
وأضافت: "الناخبون يدركون أن السياسي الذي لا يرغب في التصدي لمذبحة الأطفال في الخارج، والتي نمولها نحن، لن يدافع عن الناس داخل البلاد أيضًا".
من أغنية إلى الاهتمام بغزة
قالت ميستي رامزي، وهي سائقة توصيل في مقاطعة ماكومب بولاية ميشيغان، لصحيفة "الغارديان"، إنها لم تكن تتابع شؤون الشرق الأوسط لفترة طويلة.
لكن أغنية لمغني الراب ماكليمور عن الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في غزة وهي في الخامسة من عمرها، دفعتها إلى البحث بشكل أعمق عن الحرب.
وأضافت أنها شعرت بأن الرأي العام الأميركي "جرى تهيئته لعدم الاكتراث".
وقالت: "إذا كنت مؤيدًا لإسرائيل، فتبًا لك. لم يعد هناك مجال أصلًا للتساؤل عما إذا كان هذا مقبولًا أم لا. لقد تجاوزنا هذه المرحلة بكثير".
تقرؤون المزيد في: وفاة ليندسي غراهام.. برّر الإبادة ودعا إلى قصف غزة بالنووي