"حرب على المجتمع".. جريمة في الأردن تهزّ الرأي العام ومطالبات بإعدام الجاني

فقد صلاح (16 عامًا) كلتا يديه وإحدى عينيه في الجريمة (وسائل التواصل الاجتماعي)

شهدت مدينة الزرقاء الأردنية (20 كم شمال شرق العاصمة عمّان)، جريمة وحشيّة هزّت الرأي العام الأردني، ووصفت بأنها "حرب على المجتمع"، وأثارت ردّات فعل مجتمعية غاضبة. الجريمة وقعت يوم الثلاثاء، 13 تشرين الأول/أكتوبر، وقد اقترفها عن سبق إصرار وترصّد كما تظهر التفاصيل، مجموعة من ذوي الأسبقيات والمجرمين الخطرين، حيث اختطفوا فتى يبلغ من العمر 16 عامًا وقاموا بسمل عينيه بأداة حادّة، ثم قاموا ببتر كلتا يديه باستخدام "بلطة"، قبل أن يلقوه على قارعة الطريق، وينتشر فيديو يظهر الشابّ وهو يستنجد طلبًا للإسعاف.

وصل الفتى وهو في حالة بين الموت والحياة إلى إحدى المستشفيات، وأعلن الأطباء هناك حالة طوارئ خاصّة لإنقاذه، رغم الظروف الصعبة داخل المستشفيات الأردنية حاليًا

وصل الفتى وهو في حالة بين الموت والحياة إلى إحدى المستشفيات، وأعلن الأطباء هناك حالة طوارئ خاصّة لإنقاذه، رغم الظروف الصعبة داخل المستشفيات الأردنية حاليًا بسبب الضغوطات الناجمة عن تزايد الإصابات بعدوى فيروس كورونا، ووصلت تعليمات رسميّة عليا إلى إدارة المستشفى بتأمين كل ما يلزم من علاج للشاب وبذل كل الإمكانات المتوفّرة لإنقاذ حياته.

وأفادت روايات تناقلتها وسائل إعلام محلية عن شهود عيان وبعد التواصل لاحقًا مع الشاب المجنيّ عليه (صالح)، أنه كان قد خرج إلى المخبز بطلب من والدته، ليعترض طريقه أحد الجناة، فهرب منه واستنجد بصاحب حافلة صغيرة على الطريق، فصعد بها ليتبين أنه وقع في الفخّ، فتعرّض للضرب والتقييد من قبل عدة أشخاص، واقتيد إلى منطقة خالية، حيثّ تمّ تنفيذ الجريمة، فبترت يداه وفقئت عيناه، ووضع الجناة اليدين المبتورتين في كيس وأرسلوه إلى والدة الفتى في بيتها.

جلس الشابّ وهو يرتقب ما ظنّ أنها أنفاسه الأخيرة، منتظرًا أحدًا ليراه بعد أن فقد عينيه ولم يعد يعرف أين هو، ولم يقو على المسير ولا الصراخ لطلب النجدة، حتى رآه أحد المواطنين، واقتنص فرصة لتسجيل فيديو معه ليسأله عمّا حدث، قبل أن تصل سيّارة الإسعاف وتنقله إلى مستشفى الزرقاء الحكوميّ.

انتشر مقطع الفيديو الدموي على وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت صدمة الأردنيين بعد أن تم تداوله على صفحات إخبارية وشخصية وعلى تطبيق المحادثة واتساب، فأصدرت مديرية الأمن العام تعميمًا للمواطنين بضرورة حذف الفيديو وعدم تداوله تحت طائلة المسؤولية، وتوجّهت قوّة أمنية إلى منطقة تواجد المجرم الرئيسي وتم إلقاء القبض عليه.

الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أفاد في بيان أن المتهم الرئيسي في ارتكاب جريمة الزرقاء كان بحقّه 172 أسبقية جرميّة، وأنّه موقوف حاليًا ضمن الإجراءات القانونية المتبعة بانتظار إحالته إلى القضاء المختص، وإنزال العقوبة اللازمة بحقه وحق من اشتركوا معه في الجريمة. 

تفاصيل الجريمة.. ثأر ووحشيّة وسوابق خطرة

تداول العديد من الأشخاص القريبين من المجني عليه من محيطه وسكان الحيّ الذي يقطن فيه أن سبب الجريمة هو رغبة المجرم في الوفاء بثأر كان قد تعهّد لمقتل والده على يد خال الفتي المجنيّ عليه. المجرم كان من أصحاب السوابق المعروفين في منطقته، وكانت عليه عشرات القيود الأمنية السابقة.

 

 

مختصون قانونيون ذكروا أن العقوبات التي قد تقع على الجاني قد تصل إلى 10 سنوات سجنًا كحدّ أقصى لعقوبة بتر الأعضاء بحسب القوانين المعمول بها، بينما تحدّث آخرون أن الجريمة المرتكبة تحمل أبعادًا اجتماعية وقانونية مختلفة، وقد يصعب الجزم بالحكم الجزائي الذي سيقع على الجاني، وما إذا كانت قضيته ستحوّل إلى محكمة أمن الدولة بتهمة تشكيل عصابة وترويع الأمن المجتمعي العام.

الأردنيون.. "نطالب بالقصاص"

أثارت الجريمة ردود فعل واسعة وغاضبة بين الأردنيين وغيرهم على هاشتاغ #جريمة_الزرقاء، حيث ندّد كثيرون بالظروف الاجتماعية والأمنية التي تسمح بظهور جرائم مماثلة، تصل إلى حدّ الانتقام الوحشي من طفل لم يتجاوز 16 عامًا من عمره، لمجرّد كونه قريبًا لشخص محكوم بجريمة قتل. وطالب الأردنيون تطبيق أقصى العقوبات القانونية الممكنة على الجناة. وفي حديث لإعلام محلي مع والدة صلاح، قالت الأمّ إن ابنها قد "دمّرت حياته" لجرم لا علاقة له به، وأنه فقد يديه وخسر إحدى عينيه بشكل كامل، وتضررت الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مدير مستشفى الزرقاء الحكومي قال إن الحالة الصحية العامة للمجني عليه قد باتت شبه مستقرة بعد أن استعاد علاماته الحيوية عقب إجراء 4 عمليات جراحية له منذ دخوله إلى المستشفى، كما أنه سيخضع لاحقًا لعمليات أخرى. وأوضح الطبيب مبروك السعيدين أنه لم يكن هنالك أي فرصة للتفكير بإعادة اليدين إلى مكانهما، خاصة أنه لم يتمّ العثور على اليدين المبتورتين إلا بعد فوات الأوان على حد تعبيره.

أما بالنسبة للعينين فأوضح أن العين اليمنى تعرضت إلى إصابة بليغة وقد تؤدي إلى فقدان القدرة على الإبصار فيها، بينما العين اليسرى إصابتها سطحية ويمكن معالجتها.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"أجندات إخوانية".. الإعلام الإماراتي يحرض على نقابة المعلمين الأردنيين

شاهد.. مناشدات عاجلة لإطلاق سراح أردنيين تحتجزهم الإمارات منذ 2015