حرب على الجمعيات الخيرية والإسلامية بتونس؟

حرب على الجمعيات الخيرية والإسلامية بتونس؟

زادت الخشية من تمثّل الجمعيات الخيرية كواجهات لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب (سبنسر بلات/Getty)

شهد عدد الجمعيات في تونس ارتفاعًا كبيرًا بعد الثورة حيث بلغت زهاء 18 ألف جمعية حاليًا أي ضعف عددها قبل الثورة، وقد زادت الخشية من تمثّلها كواجهات لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وعلى هذا الأساس، تعالت الأصوات لتشديد المراقبة على تمويلات الجمعيات التي تحوم حولها شبهات تمويل الإرهاب، حيث سبق وأعلنت الحكومة تجميدها لنشاط عدد من الجمعيات التي تكتسي صبغة إسلامية أو خيرية، وذلك وسط تخوّفات من الانزلاق نحو التضييق على العمل المدني باسم مكافحة الإرهاب.

شهد عدد الجمعيات في تونس ارتفاعًا كبيرًا بعد الثورة وزادت الخشية من تمثّلها كواجهات لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب

ويتم التطرق لملفّ الجمعيات كلّما تطور الحديث عن مكافحة الإرهاب، خاصة بعد الاعتداءين الإرهابيين في باردو وسوسة في السنة الماضية. وإذ يؤكد مراقبون أنه لا يمكن نكران وجود علاقة عضوية بين تمويل الإرهاب وبعض الجمعيات، فإنّهم يشدّدون على ضرورة احترام الإجراءات القانونية لتتبّع الجمعيات وذلك بالثبوت القضائي للشبهات وليس عبر إجراءات حكومية تتأتى في إطار وقائي بحت.

اقرأ/ي أيضًا: المجتمع المدني المصري.. تركة للريح

وقد أعلن الوزير المكلّف بالعلاقات مع المجتمع المدني كمال الجندوبي في الأسابيع الأخيرة تجميد نشاط عدد من الجمعيات وطالب بحلّها ومن بينها جمعية "تونس الخيرية" التي يديرها شقيق عماد الدائمي، مدير ديوان الرئيس السابق المنصف المرزوقي، وكذلك الجمعية الخيرية "مرحمة".

وتعليقًا على هذه القرارات الحكومية، يقول محمد الرياني، وهو المسؤول الإعلامي بجمعية "مرحمة"، لـ"الترا صوت": "هناك دوائر حكومية لها أجندة إقصائية تعمل على توظيف إمكانيات الدولة لإقصاء الجمعيات التي قامت بإنجازات ضخمة في المجال الخيري والتضييق عليها"، مضيفًا "هناك من يريد بنا العودة لدولة ما قبل الثورة في احتكارها العمل الاجتماعي والتنموي".

وفي هذا الجانب، يلقى الوزير كمال الجندوبي انتقادات واسعة من مكونات مدنية لما يعتبرونه توجهاته الإيديولوجية الإقصائية للجمعيات ذات الصبغة الإسلامية. وقد لمّح مدير وحدة الجمعيات في حكومة التكنوقراط السابقة، سليم البريكي، إلى وجود هذا التوجه الإقصائي خاصة مع رفضه لقرارات الحكومة حينها بتجميد نشاط جمعيات، والتي اعتبرها بأنها "قرارات من وزارة الداخلية" وهو ما كلّفه إعفاءه من مهامه لاحقًا.

حيث أعلنت حكومة التكنوقراط، برئاسة مهدي جمعة، سنة 2014 تجميد نشاط أكثر من 150 جمعية وُصفت جلها بأنها جمعيات إسلامية تنشط في المجال الخيري "لدواع أمنية" وفق ما أُعلن عنه. وقد لقي هذا القرار شجبًا واسعًا في الساحة الحقوقية خاصة مع عدم صدور قرار قضائي يثبت الشبهات الموجّهة لهذه الجمعيات. وهذا ما جعل منظومة "هيومن رايتس ووتش" تعتبر قرارات تجميد النشاط "تعديًا على الحقوق وتجاوزًا للسلطة القضائية".

اقرأ/ي أيضًا: العمل الأهلي الفلسطيني.. كرة في ملعب التمويل

يُذكر أنه صدر إثر اندلاع الثورة مرسوم جديد لتنظيم العمل الجمعياتي، تصفه الحكومة الحالية بأنه يحتوي على نقائص على مستوى مراقبة التمويل. ويمنع هذا المرسوم من تجميد الحسابات البنكية دون إذن قضائي، وهو ما جعل الحكومة الحالية تهرع لتجميد نشاط الجمعيات وطلبّ حلّها قضائيًا. وقد أعربت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية، في وقت سابق، عن أسفها البالغ لهذا التوجه الحكومي، خاصة مع ما اعتبرته "التفاف الحكومة على المرسوم عبر المرور من النظام التصريحي إلى النظام الترخيصي لنشأة الجمعيات بفرض تأشيرة رئاسة الحكومة للنشر في الجريدة الرسمية".

وحول طلب الحكومة لحلّ جمعية "مرحمة"، يقول محمّد الرياني، أحد المُشرفين عليها، لـ"الترا صوت" مجدّدًا، "رغم الحملات الإعلامية الممنهجة والتشويه الدائم فنحن لم نردّ إلا بالعمل والإنجاز عبر القيام بمشاريعنا الخيرية بمختلف جهات البلاد". ويضيف "نحن في جمعية مرحمة ملتزمون بالقانون وتحكيم القضاء وسنخوض المعركة القانونية وسنناضل بما يكفله القانون من أجل مجتمع مدني حرّ فلا سبيل للعودة إلى مربّع الاستبداد".

اقرأ/ي أيضًا:

التطوع ملاذ الموريتانيين من السياسة

مصر.. العمل الخيري تحت "البيادة"