ultracheck
  1. ثقافة
  2. نشرة ثقافية

حرب على الثقافة.. الاحتلال يداهم المكتبات الفلسطينية في القدس

10 فبراير 2025
تعد سلسلة المكتبة العملية مركزا ثقافيًا معروفًا في القدس المحتلة (SOPA Images)
الترا صوت الترا صوت

في خطوة أثارت انتقادات واسعة، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية، يوم الأحد، فروع المكتبة العلمية، إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الفلسطينية في القدس الشرقية، واعتقلت مالكها محمود منى، إلى جانب ابن شقيقه أحمد، بدعوى أن المكتبة بها مواد "تحريضية" ضد إسرائيل، وفق زعم شرطة الاحتلال.

وقال المحامي ناصر عودة لموقع "الترا فلسطين"، إنّ "محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس، مددت اعتقال محمود وأحمد منى، حتى اليوم الثلاثاء، حيث سيتم الإفراج عنهما بشروط مقيّدة".

تمت مصادرة عدد من الكتب، من بينها كتاب تلوين للأطفال يحمل عنوان "من النهر إلى البحر"، بالإضافة  لكل الكتب التي طبع على غلافها علم فلسطين

وأوضح المحامي عودة أنه "بعد التحقيق معهما، جرى تمديد اعتقالهما. ومن ثم تقدّمت الشرطة بطلب إلى محكمة الصلح لتمديد اعتقالهما 8 أيام. غير أنّه وبعد المداولات قرر القاضي تمديد اعتقالهما حتى العاشرة من صباح الثلاثاء، بشرط الاعتقال البيتي 5 أيام، والإبعاد عن المكتبتين مدة 20 يومًا، وكفالات ورقية ونقدية".

وحسب بيان الشرطة الإسرائيلية، جاء الاقتحام بعد مزاعم بأن المكتبة تروج لـ"مواد تحريضية" ضد إسرائيل، فيما تمت مصادرة عدد من الكتب، من بينها كتاب تلوين للأطفال يحمل عنوان "من النهر إلى البحر"، بالإضافة  لكل الكتب التي طبع على غلافها علم فلسطين، كما فحصت محتوى مئات الكتب وصادرت ما يتطرق للقضية الفلسطينية أو تاريخ مدينة القدس.

وقالت الشرطة الإسرائيلية: إن "بعض المحتويات التي تباع في المكتبة تحتوي على دعم للإرهاب أو تشجع على العنف"، دون تقديم تفاصيل إضافية.

المكتبة العلمية

وحول هذه التهم الموجهة ضد محمود وأحمد، أوضح المحامي عودة، أن "الشرطة تدّعي أن المكتبتين فيهما كتب تحتوي على نصوص تحريضية، وقد صادروا العشرات منها بالفعل.

وخلال الجلسة اليوم قالت الشرطة إن مشكلتها في 8 كتب، جزء منها باللغات الإنجليزية والألمانية والعربية، وواحد منها كراسة أطفال. وشملت الكتب التي فحصتها الشرطة كتاب "Wall and Piece " للفنان بانكسي، وكتاب "غزة في أزمة" للأكاديمي الأميركي نعوم تشومسكي والباحث الإسرائيلي إيلان بابيه، وكتاب المصور الكندي أفضل هدى "Love Wins "، الذي سعى إلى توثيق جدار الفصل في فلسطين المحتلة.

تفتيش المكتبة

من جهته، قال مراد منى، لصحيفة "الغارديان" البريطانية إن عناصر الشرطة الذين اقتحموا المكتبات "استخدموا برنامج جوجل للترجمة على الكتب، وكل ما لم يعجبهم أخذوه. حتى أنهم عثروا على صحيفة هآرتس عليها صورة للرهائن وسألوا عن ماهيتها، وقالوا إنها تحريض. لقد أخذوا كل كتاب عليه علم فلسطيني".

مشيرًا إلى أن الشرطة وصلت حوالي الساعة الثالثة بعد ظهر  الأحد وبقيت لمدة ساعة تقريبًا، حيث قامت بتفتيش الأرفف والمخزن بعنف. وأضاف أن ابنة محمود البالغة من العمر 11 عامًا، والتي كانت تساعد في المتجر في ذلك الوقت، شهدت اعتقال والدها.

وتابع مراد: "إنهم يريدون أن يجعلونا نخاف. ليس نحن فقط، بل يريدون إرسال رسالة إلى جميع الفلسطينيين".  مشيرًا إلى أنهم الآن بصدد إعادة فتح فرعي المكتبة. وقال: "أعتقد أن هذا هو أفضل رد يمكننا القيام به في مثل هذا الوضع".

وأثار الحادث ردود فعل غاضبة لدى دبلوماسيين أجانب ومنظمات حقوقية، حيث حضر ممثلون عن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والسويد جلسة المحكمة تضامنًا مع المعتقلين. وقال السفير الألماني لدى إسرائيل، ستيفن سيبرت، في تصريح له: "أعرف أصحاب هذه المكتبة منذ سنوات، إنهم مقدسيون فلسطينيون منفتحون على الحوار، ويعززون التبادل الثقافي والفكري، واعتقالهم أمر مقلق للغاية".

كما عبرت القنصلية الفرنسية في القدس في حسابها على منصة "فيسبوك": عن "حالة السخط إزاء مداهمة الشرطة الإسرائيلية الليلة الماضية لمكتبة في القدس الشرقية واعتقال مديريها أحمد ومحمود منى"، واعتبرت أن "هذه الهجمات على مكتبة ومؤسسة ثقافية مرموقة في القدس تُشكّل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير والقيم الديمقراطية الأساسية".

الكتب المصادرة

وفي تعليقها على اقتحام المكتبة، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، إنها صدمت لاقتحام القوات الإسرائيلية المكتبة العلمية في القدس الشرقية، وكتب في حسابها على منصة "إكس": "المكتبة العملية هي منارة فكرية وكنز تديره عائلة تقاوم محو الفلسطينيين في ظل نظام الفصل العنصري"، ودعت الممثلين الأجانب في القدس إلى الحضور والوقوف مع عائلة منى وحماية هذا المركز الحيوي.

هذا، وتجمع حوالي 60 شخصًا، صباح الإثنين، أمام محكمة إسرائيلية في القدس وهتفوا "إسرائيل دولة فاشية"، فيما رفع بعضهم لافتات كتب عليها "الفاشية تحرقنا"، ولافتات تتهم إسرائيل بالجبن.

وقفة تضامنية

وتعد سلسلة المكتبة العلمية، التي تأسست قبل 40 عامًا، مركزًا ثقافيًا معروفًا يجذب المثقفين والصحفيين والدبلوماسيين والباحثين والسياح، ولها ثلاثة فروع في شارع صلاح الدين وفي مجمع فندق "أميركان كولوني"، وتتخصص تلك المكتبات في الكتب العربية والإنجليزية حول الصراع العربي الإسرائيلي وتاريخ القدس.

وينظر إلى اعتقال أصحاب المكتبة على أنه ضربة جديدة للهوية الثقافية الفلسطينية في القدس الشرقية. ومع تزايد الضغوط على المؤسسات الفلسطينية، يبقى السؤال مطروحًا: إلى أي مدى ستستمر هذه السياسة، وما تداعياتها على مستقبل الوجود الفلسطيني في المدينة؟

كلمات مفتاحية
كتاب التقييم الذي يقودهُ الطالب

كتاب "التقييم الذي يقوده الطالب".. إعادة التفكير في فلسفة التعليم

أعلنت إصدارات ترشيد التربويّة عن صدور كتاب جديد بعنوان "التقييم الذي يقودهُ الطالب: تعزيز الفاعليّة والإنجاز من خلال الملفّات التراكميّة والمؤتمرات الصفّيّة"، وهو كتاب تربويّ يقدّم مقاربة حديثة للتعلّم والتقييم

دار مرفأ للثقافة والنشر

إعلان نتائج "جائزة مرفأ للشعر العربي" في اليوم العالمي للشعر

أعلنت دار "مرفأ للثقافة والنشر" أمس عن نتائج الدورة الأولى من "جائزة مرفأ للشعر العربي"، التي أطلقتها بوصفها مبادرة ثقافية تهدف إلى دعم التجارب الشعرية العربية المعاصرة

دروب وعرة

"دروب وعرة: نظرية الانتقال إلى الديمقراطية وممارسته": كتاب جديد للدكتور عزمي بشارة

أحمد الشرع
سياق متصل

الشرع يعلن تحييد سوريا.. خطاب الاستقرار يواجه اختبار الواقع الإقليمي

قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي مواقف سياسية ركزت على توجه بلاده نحو تعزيز الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية

الجوائز الأدبية
مناقشات

الجوائز الأدبية: تتويج للكتابة أم أفق لها

في عالم الجوائز، كثيرًا ما نجد أعمالًا حازت إجماعًا نقديًّا وحققت حضورًا واسعًا لدى القرّاء، من دون أن تنال أي تتويج

لبنان
سياق متصل

توقف الحرب على جميع الجبهات.. ماذا تحقق من الأهداف بين الميدان والتفاوض؟

توقفت الحرب على جميع الجبهات دون حسم عسكري، لتنتقل الأهداف إلى مسار التفاوض وسط هدنة هشة

ميلوني
سياق متصل

إسرائيل وأوروبا.. توتر دفاعي أم إعادة ضبط للعلاقة؟

لم تكن إيطاليا الدولة الوحيدة التي لجأت إلى هذا المسار في التعامل مع إسرائيل، وهو ما وسّع دائرة التكهنات بشأن دلالات هذا التحول النسبي في الموقف الأوروبي من إسرائيل