حرب بلا نهاية واضحة: ترامب يعلن "اقتراب النصر" ويهدد إيران
2 ابريل 2026
دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة عن إدارته للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثاني، خلال خطاب متلفز استمر 19 دقيقة موجه للأميركيين. وأكد ترامب أن الجيش الأميركي بات قريبًا من إنجاز مهمته، مجددًا تهديداته بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري" عبر القصف، في خطاب جاء على خلفية ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع شعبيته داخليًا.
البحث عن مخرج… لكن ليس الآن
في ظل تراجع شعبيته ووجود رأي عام أميركي قلق من تداعيات الحرب، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمّرت البحرية والقوة الجوية الإيرانية، وشلّت برنامجها للصواريخ الباليستية والنووي، مضيفًا أن الضربات ستستمر "بشكل شديد للغاية" خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة.
ورغم تأكيده أن الجيش الأميركي يسير نحو تحقيق أهدافه "بسرعة كبيرة"، لم يقدّم جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء العمليات، ملمّحًا إلى إمكانية تصعيد الحرب إذا لم تستجب طهران لشروط واشنطن خلال المفاوضات، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة والنفط.
ويرى مراقبون أن خطاب ترامب، الذي جمع بين تهديدات متكررة ورسائل متناقضة، قد يزيد حالة الارتباك في الأسواق المالية ولا يخفف المخاوف الشعبية.
رغم تأكيد ترامب أن الجيش الأميركي يسير نحو تحقيق أهدافه "بسرعة كبيرة"، لم يقدّم جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء العمليات، ملمّحًا إلى إمكانية تصعيد الحرب
مضيق هرمز: أزمة طاقة متصاعدة
لم يكن خطاب ترامب واضحًا بشأن ما إذا كانت العمليات العسكرية ستنتهي قبل إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تسبب إغلاقه في أسوأ صدمة طاقة عالمية.
بدل تقديم خطة أميركية، دعا ترامب الدول المستفيدة من النفط إلى تولي زمام المبادرة لإعادة فتح المضيق، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى إمدادات الطاقة من المنطقة.
ويحذر محللون من أن إيران قد تحتفظ بنفوذ كبير على المضيق، وأن أي انسحاب أميركي سريع قد يثير استياء حلفاء واشنطن في الخليج، مما يضعهم أمام تحدٍ مزدوج: جار معادٍ وضعيف في الوقت ذاته.
أهداف الحرب موضع تساؤل
روّج ترامب لنجاحات الجيش الأميركي، لكن الشكوك لا تزال قائمة حول تحقيق الهدف الأساسي المعلن: منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
فبعد أكثر من شهر، لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم أن معظم هذه المواد يُعتقد أنها مدفونة تحت الأرض نتيجة القصف الأميركي الإسرائيلي.
وفي تراجع لافت، قال ترامب لوكالة "رويترز" إنه لم يعد مهتمًا بهذا المخزون لأنه "مدفون بعمق"، مشيرًا إلى أن الأقمار الصناعية الأميركية قادرة على مراقبته. ورغم تهديده بضربات جديدة، لم يتحدث عن إرسال قوات خاصة للاستيلاء عليه، ما يثير تساؤلات حول جدية تحقيق الهدف الاستراتيجي للحرب.
السياسة الداخلية تحت الضغط
كان يُنظر إلى خطاب ترامب على أنه محاولة لطمأنة الأميركيين بشأن الحرب، خاصة أنه سبق أن وعد بإبعاد الولايات المتحدة عن "الحروب الغبية". لكن ترامب قلل من تأثير الأزمة الاقتصادية، معتبرًا أنها مؤقتة، رغم ارتفاع أسعار الوقود واضطراب الأسواق.
وأظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" تراجع نسبة تأييده إلى 36%، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، فيما تراجعت الأسهم وارتفع الدولار بعد الخطاب، في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الحرب.
إيران تصعّد موقفها
في المقابل، اعتبرت إيران أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب "متطرفة وغير منطقية"، ونفت إجراء أي مفاوضات مباشرة، وفق وكالة "إسنا". وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة".
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية أن إيران مستعدة لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم بري، فيما يؤكد الرئيس الأميركي أن طهران تطالب بـ"وقف إطلاق النار مضمون".
صمود القيادة الإيرانية
من جهتها، قالت وكالة "تسنيم" إن "معلومات الأعداء عن قدراتنا العسكرية ناقصة، وأن العدو تلقى ضربات قوية وغير متوقعة، وعليه أن ينتظر إجراءات أكثر تدميرًا". وأضافت أن "الحرب ستتواصل حتى إذلال العدو واستسلامه بشكل حتمي".
في السياق، أفاد موقع "أكسيوس" بأن القيادة العسكرية الإيرانية خسرت الكثير لكنها لا تشعر بالألم، مع نقاش داخلي حول مدى تحملها للضغوط العسكرية، ما يشير إلى قدرة إيران على الصمود وإعادة فرض إيقاع تصعيدي في الحرب.