حرب اليمن المنسية.. البطش السعودي مستمر

حرب اليمن المنسية.. البطش السعودي مستمر

تستمر مجازر السعودية في اليمن وسط صمت دولي (Getty)

لا تزال الحرب في اليمن تلقى تجاهلًا واسعًا، رغم المجازر والانتهاكات غير المسبوقة، التي قد تسفر، وربما أسفرت بالفعل، عن مجاعة هي الأخطر في الألفية الثالثة. مع ذلك، يسقط الضحايا المدنيون في اليمن، من دوائر التعاطف "المدروس" عالميًا، وتستمر شركات الأسلحة والحكومات الغربية بتزويد السعودية وحلفائها، بأذكى أنواع القنابل، لقصف مزيد من الضحايا. يسلط هذا التقرير المترجم عن موقع  Mintpress News، على هذا الجزء القاتم من حرب اليمن.


يعرقل التحالف السعودي الإماراتي جهود الأمم المتحدة لتوثيق جرائم الحرب المُرتكَبة في الصراع القائم باليمن، وذلك وفقًا لبيان صدر مؤخرًا عن رئيس لجنة التحقيق المُفوَّضة من الأمم المتحدة، والتي أُرسِلت لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في الصراع هناك.

قدّمت كلٌ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأسلحة والمساعدات اللوجستية للتحالف. فقد باعت الولايات المتحدة قنابل تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات للسعوديين منذ بدء الحرب في اليمن عام 2015

في الآونة الأخيرة، قدّمت لجنة المُحققين بقيادة كمال الجندوبي إلى الأمم المتحدة قائمةً بانتهاكات حقوق الإنسان. وقد استند الكثير من الحالات المُدرجة في تلك القائمة على تقريرٍ كان قد نشره نفس الفريق في آب/أغسطس، والذي اتهَمَ فيه جميع أطراف الصراع بضلوعهم في انتهاكات لحقوق الإنسان.

إلا أن التقرير انتقد التحالف الذي تقوده السعودية بشدة، وبين أن استخدام التحالف للضربات الجوية العشوائية كان السبب في غالبية الضحايا المدنيين منذ اندلاع الحرب في أوائل عام 2015. وعلى مدار الحرب، قام التحالف بقصف حفلات الزفاف، والجنازات، وخزّانات المياه، والعيادات الصحية، والحافِلات المدنية، والمدارس. قُتِل ما يُقدر بنحو 10 آلاف مدني أثناء المعارك الدائرة، إلا أن الرقم الفِعلي يُحتَمل أن يكون أعلى من ذلك بكثير، وذلك نظرًا إلى أن هذا الرقم لم يتم تحديثه منذ أكثر من عامين.

اقرأ/ي أيضًا: صعدة ليست الأولى.. أبرز مجازر السعودية بحق الأطفال في اليمن

ومن الجدير بالذكر أن تقرير اللجنة الذي صدر في آب/أغسطس قد ذكر أيضًا الحصار البري والجوي والبحري الذي يفرضه التحالف على اليمن ـــ والذي غالبًا ما لا تضعه وسائل الإعلام الغربية السائدة في الاعتبار عند تغطيتها للأحداث في اليمن ـــ واصِفًا هذا الحصار المفروض على جميع شحنات المعونات والمواد الغذائية والإمدادات الطبية والاحتياجات الإنسانية الأساسية بانتهاكٍ محتملٍ للقانون الدولي الإنساني، وذلك لدوره الرئيسي في جرّ المدنيين اليمنيين إلى حافة المجاعة الجماعية. لقد أسفر هذا الحصار عن نشوء أكبر تفشٍ لوباء الكوليرا على مرّ التاريخ في اليمن.

ومنذ صدور ذلك التقرير في آب/ أغسطس، أكد الجندوبي أن الائتلاف يُعرقل بشكلٍ مباشر أنشطة اللجنة فيما يتعلق بتوثيق جرائم الحرب المُدّعاة في البلد المُضطرب.

وفي حديثه لقناة الجزيرة يوم الخميس، صرّح الجندوبي بأنه "لم يكن يتوقع رد الفعل العنيف ذاك من قِبل السعودية والإمارات، حيث قُمنا بعملٍ مِهني ومحايدٍ وموضوعي. كل ما قمنا به هو إعداد تقريرٍ يستند إلى الادعاءات والأحداث التي جمعناها خلال زيارتنا، ومن الشهادات والتقارير. إنها عملية ومنهج اعتيادي لأي خُبراء".

قُتِل ما يُقدر بنحو 10 آلاف مدني أثناء المعارك الدائرة في اليمن، إلا أن الرقم الفِعلي يُحتَمل أن يكون أعلى من ذلك بكثير

ونفى التحالف مرارًا الاتهامات بتورطه في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب المُرتكَبة في الصراع باليمن. وفي أعقاب تقرير لجنة الأمم المتحدة في آب/أغسطس، أكد التحالف في بيان له أن التقرير الذي أعده الخُبراء المدعومين من قِبَل الأمم المتحدة "يحتوي على العديد من المُغالطات" بما فيها "ادعاءاتٌ كاذبة" تستند إلى "تقارير مضلِّلة (قدّمتها) بعض المنظمات غير الحكومية". كما زعم التحالف أنه تعامل مع لجنة الأمم المتحدة "بانفتاحيةٍ وشفافية"، وهو ما أنكره رئيس اللجنة بكل وضوح.

اقرأ/ي أيضًا: التحالف السعودي يستهدف طلاب المدارس في اليمن.. استمرار مسلسل الدم

ومن الأسباب المحتملة للرد القوي من جانب التحالف على أي انتقادٍ يتعلق باليمن، هو الدور الذي تلعبه الحكومتان الأمريكية والبريطانية في دعم الحرب التي تقودها السعودية، حيث أن الإدانة الرسمية من جانب الأمم المتحدة لجرائم الحرب التي يرتكبها التحالف من شأنها أن تُضعِف من رغبة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تبرير ذلك الدعم بشكلٍ علني. وفي الواقع، فقد صرّحت الحكومة الأمريكية إثر قصف قوات التحالف لحافلة مدرسية مليئة بالأطفال في آب/أغسطس بأن دعمها للتحالف قيد المراجعة باستمرار، وهو لا يُمثل دعمًا غير مشروط. قد يؤدي المزيد من الدعاية السلبية إلى تراجع دعم الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة للتحالف.

قدّمت كلٌ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأسلحة والمساعدات اللوجستية للتحالف. فقد باعت الولايات المتحدة قنابل تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات للسعوديين منذ بدء الحرب في اليمن عام 2015؛ وفي وقتٍ أقرب، وافقت على بيع أسلحة تفوق قيمتها 110 مليار دولار إلى السعودية في شهر أيار/مايو من العام الماضي. أما حكومة المملكة المتحدة فقد باعت للتحالف أسلحة تقدر قيمتها بنحو 6.2 مليار دولار منذ بدء الحرب.

بالإضافة لذلك، لدى الولايات المتحدة عددٌ غير معروف من جنودها على أرض اليمن، ويتعاون بعضهم مع الإمارات في سجون التعذيب داخل أحد "المواقع السوداء". ومنذ شهر حزيران/يونيو، كانت الولايات المتحدة مشارِكة بشكلٍ وثيق في "تنقيح" قائمة الضربات الجوية للتحالف ـــ والتي شملت منازل سكنية وحافلات مدرسية وغيرها من الأهداف المدنية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اليمن على حافة المجاعة.. التحالف السعودي يحول البلاد إلى مقبرة

آخر جرائم السعودية في اليمن.. تهجير قسري لأكثر من 121 ألف مدني من الحديدة