حرب الناقلات.. هل تحول هرمز إلى جبهة الحرب الرئيسية؟
6 سبتمبر 2026
تبادلت طهران وواشنطن إطلاق النار على السفن قرب مضيق هرمز، السبت، بما في ذلك ثلاث ناقلات نفط إيرانية استهدفتها الولايات المتحدة، وثلاث ناقلات قالت إيران إنها استهدفتها أثناء إبحارها في مسارات غير مصرح بها في مضيق هرمز، وذلك بعدما أطلقت إيران صواريخ باليستية على سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأميركية. وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن حاملة طائرات أميركية ومدمرة مزودة بصواريخ نجحتا في تفادي الصواريخ، من دون وقوع إصابات.
تفاصيل استهداف الناقلات
أشارت "سنتكوم"، في بيان، إلى أن الهجمات الأميركية "عطلت بشكل دائم" ناقلتي النفط "داوني"، قبالة ساحل جزيرة خرج، القريبة من مركز تصدير النفط الإيراني، و"ستارك 1"، وأنها "دمرت بالكامل" الناقلة "كايلو" في خليج عُمان، بعدما جرى تحذير طاقمها وإبلاغه بمغادرة السفينة.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط: "لتكن الرسالة إلى الحرس الثوري واضحة: إذا أطلقتم النار على سفينتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم تكلفة اقتصادية أكبر، وسنخرج ثلاثًا من سفنكم من الخدمة".
نتيجة التصعيد، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى لها منذ 24 تموز/يوليو، مسجلة 96.28 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
كيف رد الحرس الثوري؟
ورد الحرس الثوري بالتهديد بتكثيف الضربات ضد السفن العسكرية الأميركية في المنطقة، وقال لاحقًا إنه استهدف الناقلات الثلاث، إلى جانب ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.
وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي: "لا تنخدعوا بالجيش الأميركي، وامتنعوا عن أي تحرك مشبوه يهدف إلى المرور عبر ممرات مائية غير مصرح بها، وإلا فستتعرضون للاستهداف".
وكانت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية قد ذكرت أن أربعة صواريخ أميركية أصابت ناقلة في منطقة مرسى جزيرة خرج، من دون وقوع خسائر بشرية.
وفي وقت لاحق من صباح الأحد، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف زورقًا أميركيًا مسيرًا كان يعتزم دخول المنطقة المحمية من مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق يخضع لإدارة إيران، وأنه سيتم التعامل بحزم مع أي تحرك أميركي.
ويأتي ذلك في وقت اعتمدت فيه واشنطن معادلة جديدة في الحرب مع طهران، تقوم على مبدأ "الناقلة مقابل الناقلة"، بعد أن فرضت حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وفرضت أكبر عقوبات اقتصادية على طهران والدول التي تتعامل معها.
وجاء تبادل الهجمات بعد تصعيد خلال الأسبوع الماضي يهدد بتعميق الصراع المستمر منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في شباط/فبراير، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وأثار معارضة أميركية واسعة قبيل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر.
ونتيجة التصعيد، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى لها منذ 24 تموز/يوليو، مسجلة 96.28 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
ما المختلف في هذه الضربات؟
ما كان مختلفًا في هذه الضربات أن طهران كانت تقصف، وفق وصفها، في أوقات التصعيد السابقة قواعد أميركية في دول المنطقة، ولم تكن تستهدف المدمرات الأميركية أو حاملات الطائرات، باستثناء بعض الحالات التي نُفذت عبر طائرات مسيرة، في بداية الحرب. أما هذه المرة، فاستهدفت مدمرات أميركية بصواريخ باليستية، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها قصف من هذا النوع.
وهذه الضربات تؤشر إلى أن إيران إما لم تكن تمتلك هذه القدرات وحصلت عليها حديثًا، في ما يتعلق بصواريخ بر-بحر، أو أنها كانت تمتلكها ولم تستخدمها سابقًا، ودخلت الخدمة حديثًا.
ولم يعد الصراع حاليًا يدور حول الملفات الأساسية التي قامت عليها الحرب، من الملف النووي إلى الصواريخ الباليستية أو حلفاء إيران في المنطقة، وإنما بات يتركز على مرور النفط عبر مضيق هرمز، ما حول المضيق إلى الجبهة الرئيسية في الحرب.
اتصالات دبلوماسية
وعقب هذا التصعيد، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات الجارية بين الجانبين الأميركي والإيراني. ووفق ما نقلته وكالة الأناضول عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، تناولت المباحثات التطورات الأخيرة والتفاصيل المتعلقة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
كما أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي لبحث التطورات في المنطقة والجهود الدبلوماسية.
وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دعم بلاده جميع الجهود والمساعي الرامية إلى التوصل إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق أمام اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
ويُذكر أنه لم تُجرَ أي مفاوضات أميركية إيرانية مباشرة منذ توقف العمل بمذكرة التفاهم التي وُقعت في 18 حزيران/يونيو، كما أن الجهود الدبلوماسية لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى نتائج تفضي إلى وقف الحرب.
تقرؤون المزيد في: خطة أميركية لمرحلة ما بعد الحرب على إيران.. ماذا تتضمن؟