"حرب الطرقات" في المغرب مستمرة في حصد الأرواح

أحد أنهج مراكش في المغرب (Getty)

خلال الفترة القصيرة ما بين 4 إلى 10 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لقي 23 شخصًا حتفه في المغرب وأصيب نحو 1764 بجروح، منهم 74 إصابات خطيرة، جراء حوادث السير، حيث سجلت المملكة 1312 حادثة سير وقعت داخل المناطق الحضرية في ظرف أسبوع فقط، وفق أرقام المديرية العامة للأمن الوطني، التي قالت أيضًا إنها قامت بتسجيل أزيد من 39 ألف مخالفة في نفس المدة. لعل هذه الإحصائية الأسبوعية تعطي لمحة أولية عن مدى استفحال حرب الطرق، إن صح التعبير، في المغرب، كمشكلة مؤرقة باتت تهدد أرواح المواطنين.

تعد حوادث السير السبب الأول في وفاة الأشخاص البالغين من العمر من 15 إلى 29 سنة على مستوى العالم، طبقًا لمنظمة الصحة العالمية

اقرأ/ي أيضًا: بيروت في فترة الأعياد.. شارع مزدحم بالسيارات

أرقام مخيفة

قد يعتقد الكثير أن الحروب المشتعلة والأمراض الخطيرة هي الأكثر حصدًا لحياة الناس، لكن في الحقيقة تعد حوادث السير السبب الأول في وفاة الأشخاص البالغين من العمر من 15 إلى 29 سنة على مستوى العالم، طبقًا لمنظمة الصحة العالمية، حيث تقول المنظمة إن زهاء 1.25 مليون شخص يلقون مصرعهم سنوياً نتيجة حوادث المرور، بالإضافة إلى تعرض ما بين 20 مليون و50 مليون لإصابات متفاوتة الخطورة.

وتحدث ما يزيد عن %90 من حالات الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث توجد أعلى معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في الإقليم الأفريقي، كما تذكر منظمة الصحة العالمية.

المغرب هو إحدى البلدان التي تسجل مستويات رهيبة في حوادث الطرق عربيًا وإفريقيًا، إذ يورد في هذا الصدد تقرير مديرية النقل عبر الطرق والسلامة الطرقية أن حوادث السير بلغ خلال العام الماضي 81 ألفًا و 827 حادثة بالمغرب، تسببت في مقتل 3593 شخصًا، وإصابة 8950 شخص بجروح بليغة، أي بمعدل 10 قتلى و 25 جريح يوميًا.

وتستنزف حوادث الطرق نحو %3 من الناتج المحلي الإجمالي للبلد، حسب تقديرات الدولة، بسبب الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتكبدها الضحايا وأسرهم والدولة، نتيجة تكاليف العلاج وفقدان إنتاجية الأشخاص الذين يتوفون أو يُصابون بالعجز بسبب إصاباتهم، علاوة على الأضرار في الممتلكات.

اقرأ/ي أيضًا: سائقو الشاحنات في الجزائر.. حياة خلف الزجاج

مجهودات دون جدوى وفساد القطاع يخفي الكثير

بادرت المملكة إلى القيام بمجموعة من الخطوات من أجل الحد من تفاقم حرب الطرق، التي تحصد أرواح آلاف المواطنين المغاربة في كل عام، بشكل يفوق حتى بعض البلدان التي تشهد حروباً ضروسة بالأسلحة.

في البداية راهنت الدولة للتقليص من حوادث الطرقات على تغيير قوانين السير، وبدأت العمل بـ"مدونة السير"، التي تتضمن إجراءات زجرية أكثر تشددًا ضد المخالفين، ثم بعد ذلك أُنشأت اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير كهيئة ممولة حكوميًا، مهمتها القيام بحملات تحسيسية توعوية للحد من حوادث السير، كما دشن الإعلام التلفزي الرسمي حملات متوالية من أجل حث الرأي العام على احترام قوانين السير.

ورغم كل ذلك تواصلت حرب الطرق في المملكة ولم تتأثر بتلك المجهودات، مما وضع المسؤولين في حالة عجز تام عن إيجاد حلول ناجعة ورسم رؤية واضحة لمعالجة هذه المشكلة المزمنة التي يعاني منها المغرب، خصوصًا وأن هناك ضبابية في رصد الأسباب الحقيقية المؤدية لحوادث السير في البلد.

فبالنسبة إلى الحكومة ترمي المسؤولية الكاملة على السائقين والراجلين، وتقول إن %90 من حوادث السير في البلاد مرجعها العامل البشري، مثل عدم انتباه السائقين والراجلين، وعدم احترام حق الأولوية، والسير في الاتجاه الممنوع، والسرعة المفرطة، وعدم احترام العلامات والضوء الأحمر، وعدم احترام حزام السلامة.

ترتفع حوادث السير في المغرب بشكل لافت للأنظار، ويؤكد مراقبون ارتباط ذلك بفساد منظومة السير بأكملها، حيث تتفشى الرشوة والمحسوبية في هذا القطاع

لكن مراقبين يرون أن المشكلة أكبر من ذلك، بل ترتبط بفساد منظومة السير بأكملها، حيث تتفشى الرشوة والمحسوبية في هذا القطاع بأسره، مما يتسبب في تخريج أفواج من السائقين المتهورين غير المحترمين لقوانين السير، كما لا يتم تنفيذ العقوبات الزجرية ضد المخالفين، بالإضافة إلى غياب التدخل الطبي العاجل والفعال عقب وقوع الحوادث مما يرفع قائمة الوفيات نتيجة الإهمال الطبي.

على الصعيد العالمي، ترجع منظمة الصحة العالمية معظم حوادث الطرقات إلى السرعة المفرطة والقيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات، وعدم استخدام وسائل الأمان كالخوذات الواقية للدراجات النارية وحزام السلامة لسيارات، وكذا عدم الانتباه أثناء القيادة ورداءة البنى التحتية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

التوك توك.. ما لا يمكن التخلي عنه في مصر

الجزائريون لسائق الأجرة: "نثق بك"